ولد الفاظل يكتب: سونكو.. من وزير أول إلى رئيس للبرلمان.. وماذا بعد؟

الراجح أن الفترة القادمة في السنغال ستشهد صراعا قويا بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة البرلمان، ويأتي هذا الصراع في ظل ظرفية بالغة الصعوبة:

1 ـ أزمة اقتصادية خانقة (أزمة المديونية)، وانعكاساتها السلبية على القدرة على تمويل المشاريع الاجتماعية التي قد تساعد في التخفيف من أعباء الحياة على المواطنين.

2 ـ ارتفاع سقف آمال الشباب السنغالي؛ فالمعارضة ترفع دائما سقف تعهداتها في إطار صراعها مع الأنظمة، لكن المشكلة تظهر دائما بعد وصولها إلى السلطة، وحين يتضح لها حجم الفجوة الكبيرة بين الوعود المعلنة وما يمكن تحقيقه فعليا على أرض الواقع في ظل التعقيدات القائمة.

3 ـ أزمة عالمية مستفحلة، ومن المؤكد أنها ستلقي بظلالها الثقيلة على السنغال، وعلى مختلف دول العالم.

إنها بالفعل تحديات صعبة تواجه السنغال، وستزداد تعقيدا في ظل صراع سياسي قد يعتبره صديقا الأمس صراع حياة أو موت سياسي بالنسبة لكل واحد منهما.

السيناريوهات المتوقعة:

1 ـ ألا يستطيع أي من الطرفين حسم الصراع لصالحه، مما يعني استمرار التجاذب طوال المأمورية الرئاسية الحالية، وهو ما سينعكس سلبا على البلد؛

2 ـ أن ينتصر أحد الطرفين على الآخر، وسيكون لكل انتصار كلفته الكبيرة؛ فانتصار الرئيس بشيرو ديوماي فاي لن يتحقق ـ على الأرجح ـ إلا بالتحالف مع داعمي الأنظمة السابقة والدولة العميقة، بينما لن يتمكن رئيس البرلمان عثمان سونكو من الانتصار إلا عبر إرباك العمل الحكومي من خلال البرلمان، والنزول بقوة إلى الشارع. وسونكو قادر على ذلك، فالتصويت الكبير الذي حظي به في البرلمان يؤكد أن البرلمان الحالي يدين له بالولاء السياسي، وأن الرئيس بشيرو فاي عاجز تماما عن اختراق نواب حزب باستيف.

وليس هذا فحسب، فالشارع أيضا هو شارع سونكو، وهو قادر على تحريكه متى شاء وكيفما شاء.

3 ـ هناك سيناريو ثالث، وفيه مصلحة السنغال، يتمثل في حصول تفاهم بين الرئيسين لإدارة شؤون البلد، غير أن تحقق هذا السيناريو يبدو صعبا، لأن التفاهم بعد الاختلاف وتشكيل المحاور يبقى في غاية الصعوبة.

وهذا السيناريو الثالث هو ما نتمناه للأشقاء في السنغال، أما إذا لم يتحقق، فقد يعني ذلك دخول البلاد في حالة من الاحتقان السياسي الذي لا يمكن التنبؤ بمآلاته.

وعلينا في موريتانيا، في هذه الظرفية الصعبة، أن نستخلص الدروس والعبر مما يجري في مالي من اقتتال داخلي، ومن احتمالات الاحتقان السياسي في السنغال. فكل ذلك يستوجب منا إدراك أن الأخطاء لم تعد مقبولة، خاصة على مستوى العمل الحكومي، وبالأخص في الملفات المتعلقة بمحاربة الفساد وتقريب خدمات الإدارة من المواطنين.

حفظ الله السنغال.

محمد الأمين الفاضل