قراءة في مقال ولد الفاظل: سونكو من رئاسة الوزراء إلى البرلمان السنغالي.. صراع نفوذ ومآلات غامضة

الريادة: شكّل التطور المتسارع للمشهد السياسي في الجارة الجنوبية السنغال مادةً دسمة للتحليل والنقاش لدى العديد. من الكتّاب والمدونين في المنطقة. في هذه القراءة التحليلية للمقال الأخير للكاتب محمد الأمين الفاضل، نسلّط الضوء على أبرز . ما تضمنته قراءته السوسيوسياسية لسيناريوهات المرحلة المقبلة، تحت عنوان: “سونكو.. من وزير أول إلى رئيس للبرلمان.. وماذا بعد؟”.

يرى ولد الفاظل أن المرحلة القادمة في السنغال مرشحة — على الأرجح — لصراع نفوذ قوي بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة البرلمان. في ظل ظرفية سياسية واقتصادية بالغة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية.

ويحدد الكاتب ثلاثة تحديات بنيوية كبرى قد تؤجج حالة التجاذب السياسي داخل السلطة الجديدة:

  • أولها : الأزمة الاقتصادية الخانقة
    والمتمثلة أساساً في أزمة المديونية، وما تفرضه من ضغوط على الدولة السنغالية، خصوصاً في ما يتعلق بتمويل البرامج الاجتماعية. وتخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين.
  • وثانيها : ارتفاع سقف تطلعات الشباب
    حيث يشير الكاتب إلى أن المعارضة، خلال سنوات الصراع مع الأنظمة السابقة، رفعت سقف الوعود والتعهدات. قبل أن تصطدم. — بعد الوصول إلى الحكم — بفجوة واسعة بين الشعارات والقدرة الفعلية على التنفيذ في ظل تعقيدات الدولة والاقتصاد.
  • أما ثالثها: تداعيات الأزمة العالمية
    والتي يرى الكاتب أنها ستلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد السنغالي، كما هو الحال بالنسبة للعديد من دول العالم، مما يزيد. من صعوبة إدارة المرحلة المقبلة.

ويعتبر المقال أن هذه التحديات ستزداد تعقيداً في حال تحوّل الخلاف السياسي بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس البرلمان. عثمان سونكو إلى صراع مفتوح على النفوذ، قد ينظر إليه كل طرف باعتباره معركة “حياة أو موت سياسي”.

وفي استشرافه لمستقبل المشهد السياسي السنغالي، يطرح الكاتب ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

  1. سيناريو الاستنزاف السياسي
    وفيه يعجز الطرفان عن حسم الصراع لصالح أحدهما، ما يعني استمرار التجاذب والشلل السياسي طوال المأمورية. الرئاسية الحالية، مع ما قد يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على الاستقرار والتنمية.
  2. سيناريو كسر العظم
    ويقوم على انتصار أحد الطرفين على الآخر، مع كلفة سياسية مرتفعة؛ إذ يرى الكاتب أن انتصار الرئيس فاي قد يمر. عبر التحالف مع داعمي الأنظمة السابقة ومراكز النفوذ التقليدية، بينما قد يعتمد سونكو على نفوذه البرلماني وقدرته على تعبئة الشارع لإرباك العمل الحكومي والضغط السياسي.
  3. سيناريو التوافق الصعب
    وهو السيناريو الذي يعتبره الكاتب الأفضل لمصلحة السنغال، ويقوم على تفاهم سياسي بين الرجلين لإدارة شؤون البلاد، غير أنه يستدرك بأن تحقيق هذا الخيار يبدو معقداً في ظل تشكل المحاور وتعاظم الخلافات داخل السلطة.

وفي ختام مقاله، يوجه ولد الفاظل رسالة ضمنية إلى الداخل الموريتاني، داعياً إلى استخلاص الدروس من الاضطرابات. التي تعرفها المنطقة، سواء من خلال الاقتتال الداخلي في مالي، أو احتمالات الاحتقان السياسي في السنغال.

ويشدد الكاتب على أن الظرفية الإقليمية الراهنة لم تعد تحتمل أخطاءً في التسيير، خصوصاً في الملفات المرتبطة. بمحاربة الفساد، وتحسين الأداء الحكومي، وتقريب الخدمات العمومية من المواطنين، باعتبارها صمامات أمان أساسية للحفاظ على الاستقرار الداخلي.