
عالي ولد ديده(30سنة)فنان مسرحي موريتاني ،حصد عدة جوائز دولية ومحلية في المسرح،وهو عضو في فرقة شروق المسرحية ومدير مهرجان سمير للموندراما.
كان علي يحضر لانطلاقة النسخة الأولى من المهرجان ،المقررة يوم الثامن من شهر أغسطس القادم ،
لكن تطورات جائحة فايروس كورونا الأخيرة ،جعلت من انطلاقته شيئا مستحيلا ،وهو ماجعل علي يفكر بطريقة أخرى من أجل الانطلاق.
يقول علي:
“كنا نحضر لانطلاقة مهرجان جماهيري ،للموندراما ،وهو الأول من نوعه في البلاد ،لكن الإجراءات الوقائية المتخذة لمجابهة الفايروس ،والتي تتمثل في منع التجمعات ،وحظر التجول كانت لنا بالمرصاد .
الأمر الذي جعلنا نفكر في إطلاقه افتراضيا على مواقع التواصل الاجتماعي ،وفي الفترة المحددة له .
كنا نأمل أن يكون جماهيريا ،نسمع الآراء عن قرب ونلتقي بالناس ،لأن المهرجان كان حلما لفرقتنا المسرحية.
ويضيف علي:
“تبيعات كورونا أثرت علي كثيرا بشكل خاص،وبشكل عام على فرقة شروق
فالفرقة منذ خمس سنوات كانت تقدم كل عام عملين أو ثلاثة هنا في البلد ،و5مشاركات على المستوى الدولي،ومنذ ظهور كورونا لم تقدم أي عمل فني تأثرا بالجائحة.
وعلى الصعيد الشخصي، وبصفتي أدرس الفن المسرحي في الخارج ،لم أقدم أي عمل فني محترف للجمهور منذ عامين ،وهذه أصعب فترة مرت علي خلا مسيرتي الفنية.”
بعد ظهور جائحة كورونا ،أغلقت المسارح في جميع أنحاء العالم ،وبعد انقضاء الموجة الأولى حاولت بعض المسارح العودة إلى العمل من جديد،لكن تلك العودةكانت على استحياء ،ودون المأمول ،نظرا لغياب الجمهور ،الذي يعد الركيزة الأولى لأي عمل مسرحي ،ولايمكن استمرار المسرح بدونه على حد تعبير الفنان المسرحي ورئيس مصلحة المسرح في المعاهد الوطنية للفنون ،سلي عبد الفتاح.
سلي عبد الفتاح وبعد أن تجرع مرارة الجائحة كغيره من المسرحيين،يرى بأن تأثير كورونا على المسرح كان كارثيا مقارنة مع الفنون الأخرى.
يقول سلي:
“المسرح حسب تعريفي هو خشبة وجمهور وممثلين،والجمهور منعته جائحة كورونا من أي تجمع كان ،الأمر الذي جعل تأثير الفايروس شديدا علينا ،فالمسرح لايصح بدون الجمهور ،ولايمكن أن يكون افتراضيا أو عن بُعد ،إنه فن تفاعلي بين المتلقي والمقدم ،لذا كان تأثير الجائحة علينا كارثيا،فقد توقفت جميع الأعمال المسرحية.
ويضيف سلي:
“تجسد ذلك التأثير بصفة واضحة في شتى أوجه المسرح.
أغلقت دور العرض والتي كانت نادرة هنا،توقف العطاء والإنتاج المسرحي لأنه يتطلب الجمهور،توقفت كل المهن المرتبطة بالمسرح من إضاءة وديكور والصوت..،كل هذه المهن مجتمعة توقفت متأثرة بالفايروس.
وفي جمعيتنا المسرحية”جمعية الفنون الإيحاء والركحية”تأثرنا كثيرا بالجائحة،وعلقنا كافة الأنشطة لمدة سنة تزيد ومازلنا نعيش تلك الرتابة حتى الآن،
فالمسرح مصدر رزقنا ومكمن عيشنا”
قبل ظهور فايروس كورونا ،كان المسرح الموريتاني نشطا، خاصة بعد تمويل الهيئة العربية لمهرجان نواكشوط للمسرح،والمسرح المدرسي،الذي كان فرصة لاكتشاف العديد من المواهب المسرحية في موريتانيا ،لكن ظهور كورونا أوقف كل شيء وأعاد المسرح إلى نقطة البداية بحسب الممثلة المسرحية والإعلامية نور الهدى التي تقول:
“ليس لدينا في موريتانيا فعاليات نشطة للفنون الجميلة بشكل عام باستثناء المسرح ،الذي يعد المتنفس الوحيد لعشاق الفنون ،حيث كنا نستمتع بالعروض المسرحية أيام المهرجان المسرح الوطني والمدرسي وفي اليوم العالمي للمسرح.
كانت المهرجانات فرصة لإبراز المواهب وفرصة للأضواء،
لكن ظهور كورونا أثر تماما على المسرح ،فالهيئة العربية للمسرح أوقفت دعمها لمهرجان نواكشوط وللمسرح المدرسي ،بعد ظهور الجائحة، مما شكل ضربة اقتصادية قوية للمسرحيين في موريتانيا.”
تبيعات كورونا أثرت بشكل كبير على المسرح في موريتانيا ،فقد توقفت كافة الأنشطة المسرحية ،بعد توقف الدعم الخارجي ،وعدم تدخل الجهات الوصية هنا.
الأمر الذي جعل العروض المسرحية معلقة إلى أجل غير مسمى ،بحسب المسرحيين ،الذين ينتظرون وبفارغ الصبر،انقشاع الأزمة العالمية ،حتى تدب الحياة من جديد في المسرح.
تم نشر هذه المادة بدعم من JDH/JHR-صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا
حمن يوسف




