يوميات عصامي/ة

أدرك محمد بعد تسربه من المدرسة معنى أن يجتمع لصاحب الطموح العالي. الفقر مع الجهل.

مع أن محمد لم يكن راض عن واقعه. إلا أنه في مرحلة ما من عمره استسلم لذلك الواقع المرير. بعد أول محاولة له. حيث وجد نفسه وهو في عمر صغير يعمل بمرآب “گراج” يقدم إليه كل يوم على تمام الساعة السابعة صباحا وينتهي عمله به أحيانا التاسعة مساء وقد تزيد.

لم يكن محمد سعيدا بعمله الذي أصر على ممارسته. مع أنه في البداية كان سعيدا أنه بدأ يجني منه بعض المال في وقت مبكر ولكن كانت نفسه تحدثه دائما أن هذا المكان لا يليق به! .

بدأت رحلة محمد مع الأعمال الحرة. مباشرة بعد أن رسب في مسابقة ختم دروس الإعدادية. وقرر ترك مقاعد الدراسة مع أنه مازال بإمكانه إعادة المحاولة عل وعسى.

كان محمد دائما يلوم نفسه لإصراره على قرار ترك الدراسة. مع أنه استطاع أن يكون له اسمه بين أقرانه في المهنة التي صار يتقن وأصبحت مصدر عيشه هو وأسرته التي كانت ولا زالت تعول عليه الكثير والكثير (إصلاح السيارات).

أصبح لمحمد مرآبه الخاص. واستطاع أن يساعد من خلاله مساعدة والده الذي كان يأخذ من بيع النعناع مصدرا لدخله اليومي، ترميم بيتهم الذي صار من أرقى البيوت في حيهم.

محمد الذي يردد دائما” ما قيمة المال إن كان المرء غير متعلم”؟ قرر في وقت لم يعد بإمكانه الرجوع إلى مقاعد الدراسة التسجيل في أحد المراكز بغية تعلم لغة او اثنتين كي يخفف عن نفسه التي يلومها من وقت لآخر بسبب قرار اتخذه ذات يوم دون أن يعي عواقبه فيما بعد، وبعد عزيمة وإصرار محمد اليوم يتقن الحديث باللغتين الفرنسية والانكليزية ويفكر في أن يتعلم اللغة التركية.

بقلم فاطمة اصنابو