
جهود السلطات الموريتانية في البحث عن جرعات كافية للمواطنين من لقاحات كورونا التي تم الإعلان عنها مافتئت أن دخلت طورا جديدا باستقدام كميات من اللقاح في إطار مبادة كوفاكس ، تبعتها كميات معتبرة تدخل في إطار التعاون المسترك بين البلاد والدول الصديقة كالإمارات ووالولايات المتحدة الآمريكية ووجمهورياة الصين الشعبية ، هذه الأخيرة التي بلغ عدد الجرعات المقدمة منها حتى تاريخ 29 سبتمبر 2021 خمسمائة وخمس وثلاثين ألف جرعة مقدمة للدولة الموريتانية آخرها دفعة بمائتي ألف جرعة وصلت البلاد في 28 سبتمبر ، ويجري التحضير لاستقبال دفعة أخرى كما تفيد معطيات وزارة الصحة
وبذلك تكون كافة اللقاحات تقريبا موجود بموريتانيا وهو ما أحدث نوعا من المفاضلة وتحيين أخذ الجرعات عند الكثيرين بانتظار نوع معين على حساب آخر
شائعات كثيرة صاحبت إعلان السلطات عن توفر اللقحات بنقاط ومراكز صحية ، دفعت كثيرين لرفض فكرة التلقيح لأسباب تختلف من شخص لآخر ، مما دفع السلطات لإطلاق حملات عديدة بغية تكثيف الاقبال على مراكز التلقيح إذ البلاد تعاني من ارتفاع مقلق في الإصابات والوفيات وهي تعيش تحت وطأة الموجة الثالثة سريعة الإنتشار
محمد فال (31 سنة) يقرر أخيرا أخذ اللقاح الصيني (سينوفارم) بعد وقت طويل قضاه بانتظار حسم قراره كما يقول ” منذ مايقارب عشرين يوما وانا أحاول إقناع نفسي بضرورة أخذ اللقاح دون الغوص في اعتبارات أخرى ولكن بعد سماعي لكثير من الشائعات حول اللقاحات ونعاجتها قررت أخيرا أخذ جرعة أولى من لقاح سينوفارم وذلك لما يختص به دون باقي اللقاحات من نجاعة ضد (المتحور دلتا) حسب معلومات اطلعتُ عليها مؤخرا …
لقد كان اللقاح الآمريكي (جونسون أند جونسون) متاحا ولكن لم أرغب بأخذه ، تركت الأمر لما أرتاح له نفسيا ، وقد أقنعت عائلتي قبل أيام بضرورة أخذ اللقاح للحماية من الفيروس التاجي ، يريد والدي أن بتجنب أخذ اللقاحات لعدم إمانه بقدرتها على حمايته مما هو مكتوب ومقدر ، وبالأمس قدم وتلقى جرعته الأولى وكذلك والدتي وباقي أفراد أسرتي “
تحاذب كبير في الشارع الموربتاني خلفه عدم وجود كميات من الجرعة الثانية من لقاح سترازينيكا خلال الأسابيع الماضية قبل أن تصل كميات منه لتطعيم من تلقوا الجرعة الأولى ، كان الأمر متوفرا فقد لأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن (مافوق ستين سنة) وقلة أخرى من المواطنين
قبل أن تطلق الحكومة حملة للتطعيم مع استقدام كميات من لقاح سينوفارم وكذلك جونسون وحيد الجرعة الذي عزف عنه كثير من المواطنين
مفاضلة بين اللقاحات ناتجة عن الشائعات التي صاحبت توفرها في البلاد أمر يستغربه الناشط الحقوقي بلخير ولد سيد أحمد بقوله ” أجد أنه من الغرابة تفضيلنا لقاحا معينا على حساب آخر إذا كان الهدف منها هو حمايتنا من هذا الفيروس الذي قضينا وقتا طويلا دون إيجاد سبيل للتخلص منه هذا مع تحفظي التام على أن تلقي اللقاح هو حرية شخصية ولايمكن فرض أحد على أخذه إذا لم يكن يريد ذلك إلا أنه ليس هناك مجال للمقارنة بين ماهو متوفر من لقاحات إذا أردنا السلامة فقط وليس هناك وقت لذلك ، أما إذا أردنا المقارنة من الناحية العلمية والبيولوجية فذلك شيء آخر وله مختصون مخولون للحديث فيه
وأدعوا الجميع لنبذ هذه الأفكار والإقبال مثل باقي العالم على تلقي القاحات دون الغوص في تفاصيل تعد ثانوية في هذه المراحل من عمر البشرية “
“مقارنات غير ضرورية ، منفرة ، وخلفها أجندة أخرى تخدمها” يؤكد الدكتور المصطفى ولد عبد الله مضيفا ” على المواطن الموريتاتي أن يفهم أن غرض الوزارة من توفير اللقاحات هو حمايته وليس لغرض آخر ، وليست الحكومات الأجنبية مهتمة كثيرا حسب ما أظن بالتجسس على مواطن في دول العالم الثالث ومعرفة الكثير عنه كما يروج خطاب البعض ، هذه مجؤد دعايات أثرت كثيرا للأسف على العقلية الاجتماعية تجاه اللقاحات التي من المفترض أن يكون الإقبال عليها بعد وقت طويل من انتظار التوصل إليها في شتى بقاع العالم …
صحيح أن الإشاعات التي صاحبت اللقاحات توجد في مختلف دول العالم لكن من غير المنطقي تدارك تسارع وتيرتها واستيعاب المواطن الموريتاني لها واحتوائه لها بشكل تام ، عانينا كأطباء كثيرا في إقناع البعض بضرورة التحفظ من الفيروس والتطعيم بعد ذلك ماننصح به دائما هو الإقبال على التطعيم
وفعلا هناك تحسن كما تشير إحداثيات الوزارة وهذا مبشر فعلا وننتظر استمراره وتزايد معدله خلال الفترة المقبلة ، نحن فعلا متحمسون لذلك ” ينهي المصطفى حديثه
منتصف شهر سبتمبر هنأت منظمة الصحة العالمية الدولة الموريتانية ضمن حزمة دول أخرى ببلوغها نسبة 13% ملقحا من سكانها وهو مايضمن بلوغ النسبة المحدد عالميا مع نهاية الشهر نفسه إن واصلت بالوتيرة ذاتها حسب المنظمة ، إحصائيات وزارة الصحة الموريتانية تفيد هي الأخرى بمعدل مرتفع نسبيا في المطعمين الذين تلقوا لقاح جونسون أند جونسون وسينوفارم وسارازينيكا دون ذكر تفصيل لذلك ….
وبغض النظر عن مايصاحب عملية التطعيم من إشاعات وما تلاقيه اللقاحات من رفض وإقبال يبقى التطعيم الخل الوحيد المتفق عليه عالميا للوقاية من فيروس كورونا بجميع متحوراته وهو الذي ينتظر زوال غمته قريبا كما تتوقع منظمة الصحة العالمية
تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.
تقرير: عبد الله علي




