نائب رئيس مركز الدراسات والأبحاث التربوية: العطلة الصيفية فرصة للتعلم واكتشاف المواهب وبناء الشخصية

الريادة: شدد نائب رئيس مركز الدراسات والأبحاث التربوية، الدكتور با ممادي حيسن، على أهمية استثمار العطلة الصيفية في تنمية مهارات الأطفال والشباب وبناء شخصياتهم، محذراً من تحولها إلى فترة فراغ طويلة تنقطع خلالها صلتهم بالتعلم والنشاط والإبداع.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الندوة الشهرية من برنامج «نقاشات حول التعليم في موريتانيا»، التي نظمها مركز الدراسات والأبحاث التربوية بالتعاون مع الاتحادية الوطنية لرابطات أولياء التلاميذ والطلاب وبلدية دار النعيم، تحت عنوان: «الاستغلال الأمثل للعطلة الصيفية.. من الفراغ إلى بناء الشخصية وتنمية المهارات».

وأوضح با ممادي حيسن أن العطلة الصيفية، رغم كونها فترة طبيعية للراحة والاستجمام بعد عام دراسي طويل، تمثل كذلك فرصة تربوية يمكن استثمارها في التعلم وتنمية القدرات، لافتاً إلى أن التربية لا تتوقف بانتهاء السنة الدراسية، وأن التعلم لا يحدث داخل الفصل الدراسي وحده.

وأشار إلى أن الأسرة والمدرسة والمجتمع والبيئة المحلية، إلى جانب الأنشطة الثقافية والرياضية والتطوعية، تشكل فضاءات تربوية متكاملة تسهم في بناء شخصية المتعلم وتنمية قدراته.

وتساءل نائب رئيس المركز عن الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل العطلة الصيفية إلى فرصة للتعلم والنمو واكتشاف المواهب، بدلاً من اقتصارها على قضاء الوقت، معتبراً أن هذه المرحلة تتيح للأطفال والشباب مجالاً واسعاً لتطوير مهاراتهم.

وبيّن أن استثمار العطلة بصورة إيجابية يمكن أن يسهم في تنمية مهارات متعددة، من بينها القراءة واللغات والمهارات الرقمية والفنية والرياضية، فضلاً عن التواصل والعمل الجماعي والإبداع وحل المشكلات وتحمل المسؤولية.

ولفت إلى أن مسؤولية استثمار العطلة الصيفية لا تقع على الأسرة وحدها، بل تتطلب شراكة بين مختلف الفاعلين، بمن فيهم المدرسة والبلديات والنوادي والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والفاعلون في المجالات الثقافية والرياضية.

وفي هذا الإطار، اعتبر أن الشراكة بين مركز الدراسات والأبحاث التربوية والاتحادية الوطنية لرابطات أولياء التلاميذ والطلاب والبلديات تمثل نموذجاً للعمل المشترك، من أجل جعل القضايا التربوية جزءاً من النقاش المجتمعي وربط البحث التربوي باهتمامات الأسر واحتياجات المتعلمين.

كما أبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به البلديات في توفير بيئة محلية داعمة للأطفال والشباب، عبر تشجيع المبادرات الثقافية والرياضية والتطوعية والتكوينية، وتوفير فضاءات آمنة وملائمة لاستثمار أوقات الفراغ.

ووجه با ممادي حيسن رسالة إلى التلاميذ والطلاب، حثهم فيها على جعل عطلتهم فرصة لاكتشاف ذواتهم وتعلم مهارات جديدة وممارسة الرياضة وتطوير مواهبهم والمساهمة في خدمة مجتمعهم، مشيراً إلى أن العطلة الناجحة ليست التي يُستهلك فيها الوقت، وإنما التي يعود منها الطالب أكثر معرفة ومهارة وثقة بالنفس.

وفي ختام كلمته، جدد نائب رئيس مركز الدراسات والأبحاث التربوية التزام المركز بمواصلة تنظيم فضاءات للحوار والتفكير حول قضايا التعليم، وتقريب البحث العلمي من الممارسة التربوية اليومية، وتشجيع مختلف الفاعلين على المشاركة في تطوير المنظومة التعليمية.