
الريادة: أكدت السيدة أم الخيري يوسف أن العطلة الصيفية يمكن أن تتحول من فترة للراحة والفراغ إلى فرصة حقيقية للتعلم واكتشاف المواهب وتنمية شخصية الأطفال والشباب ومهاراتهم، مشددة على أهمية تحقيق التوازن بين الراحة والترفيه والأنشطة المفيدة.
جاء ذلك خلال مداخلة لها في فعاليات الندوة الشهرية «نقاشات حول التعليم في موريتانيا»، المنظمة هذا الشهر بالتعاون مع بلدية دار النعيم، تحت عنوان: «الاستغلال الأمثل للعطلة الصيفية: من الفراغ إلى بناء الشخصية وتنمية المهارات».
وأوضحت أم الخيري يوسف أن العطلة الصيفية تمثل، بعد عام دراسي حافل، فرصة ضرورية للأطفال للراحة واستعادة التوازن وقضاء وقت أكبر مع أسرهم، لكنها في الوقت نفسه تشكل فضاءً مناسباً للتعلم والاكتشاف وبناء الشخصية.
وبيّنت أن تنمية قدرات الطفل لا تقتصر على قاعات الدراسة، مشيرة إلى أن القراءة وممارسة الرياضة والأنشطة الفنية والعمل الجماعي والمشاركة في الأنشطة الثقافية والمبادرات المدنية، فضلاً عن اكتشاف المحيط، كلها تجارب تسهم في تطوير معارف الأطفال ومهاراتهم.
وشددت على أهمية استثمار أوقات الفراغ في تعزيز عدد من القيم والمهارات الأساسية لدى الأطفال والشباب، من بينها الثقة بالنفس، والاستقلالية، والإبداع، وتحمل المسؤولية، والعمل الجماعي، والتواصل، واحترام الآخرين، إلى جانب استغلال فترة العطلة لاكتشاف مواهبهم واهتماماتهم.
وفي المقابل، نبهت إلى مخاطر ترك أوقات الفراغ دون تأطير، خاصة الإفراط في استخدام الشاشات، والعزلة، والتعرض لتأثيرات سلبية، مؤكدة أن الهدف ليس تحويل العطلة إلى امتداد للسنة الدراسية، وإنما إيجاد توازن بين الراحة واللعب والتعلم والإبداع والمشاركة.
وأكدت أن الأسرة تضطلع بدور أساسي في هذا المجال، مطالبة الآباء والأمهات باستثمار فترة العطلة في تعزيز الحوار مع أبنائهم، والاستماع إليهم وتشجيعهم، ومشاركتهم في أنشطة بسيطة ومفيدة، مثل القراءة والألعاب التعليمية والرياضة والزيارات العائلية والأنشطة الثقافية.
كما أبرزت أن مسؤولية تأطير الأطفال خلال العطلة لا تقع على الأسرة وحدها، بل تتطلب مشاركة الجمعيات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات التعليمية والبلديات والسلطات العمومية، من خلال توفير فضاءات آمنة وميسرة تتيح للأطفال والشباب قضاء عطلتهم في ظروف مناسبة.
وفي هذا السياق، اقترحت جملة من الأنشطة التي من شأنها جعل العطلة أكثر فائدة، من بينها المخيمات والأنشطة التعليمية، وورشات القراءة والتعبير، والأنشطة الرياضية والثقافية والفنية، والتكوين في مجال الإعلامية والمهارات الرقمية، إلى جانب التوعية البيئية والأنشطة المدنية والتضامنية، وتعريف الشباب بالمهن وتنمية المهارات العملية.
كما أكدت ضرورة ضمان استفادة الفتيات بشكل كامل من هذه الفرص، خاصة اللواتي يواجهن ظروفاً اجتماعية أو اقتصادية صعبة.
واعتبرت بنت يوسف أن الاستثمار في الاستخدام الإيجابي لأوقات فراغ الأطفال والشباب يمثل استثماراً في مستقبل الأسرة والمجتمع والبلاد، مؤكدة أن كل كتاب يقرأه الطفل، وكل مهارة يكتسبها، وكل تجربة إيجابية يخوضها، يمكن أن تسهم في بناء شخصية أكثر استقلالية وثقة وقدرة على تحمل المسؤولية.
واختتمت مداخلتها بالتأكيد على ضرورة النظر إلى العطلة الصيفية باعتبارها فترة للنمو والاكتشاف والتعلم وبناء المستقبل، وليس مجرد وقت فارغ.




