
إن لكل حرب، أيا كانت، علامات صغرى وعلامات كبرى. ومن العلامات الكبرى للحرب:
1 – أن يسقط قتلى في صفوف العدو، وأن يقع آخرون في الأسر، وأن تفرَّ طائفة ثالثة خوفًا من القتل أو الأسر، فهل أوقعت حرب الفساد التي نخوضها قتلى وأسرى في صفوف العدو؟
2- لم يحدث أن حاربت دولة ما عدوا، إلا وشنَّ إعلامها الرسمي على الأقل حملة إعلامية واسعة ضد ذلك العدو، فهل لاحظتم أي حملة إعلامية من أي نوع أطقتها التلفزة أو الإذاعة أو الوكالة الموريتانية للأنباء ضد الفساد والمفسدين؟
3 – في أوقات الحرب، تتخفى عناصر العدو الموجودة داخل البلد الذي يحاربها، تتخفى وتحاول قدر المستطاع الابتعاد عن الأنظار حتى تتوقف الحرب ، فهل يتخفى رموز الفساد في بلادنا أم أنهم يتباهون بالظهور في الأماكن والفضاءات العامة؟
4 – تُصنَّف عناصر العدو في أوقات الحروب تصنيفا سيئا، وينظر إليها بنظرات يملؤها الازدراء والاحتقار. فهل نحن اليوم، حكومة وشعبا ننظر إلى المفسد بازدراء واحتقار أم ننظر إليه بتقدير واحترام؟
5 – في فترات الحروب، تستخدم الحكومة كل الأسلحة المتاحة لديها ضد العدو، ويستخدم الشعب بدوره كل وسائل المقاومة الممكنة والمتاحة، أي أنه ينتفض، فتتحول بذلك الحرب إلى جهد وطني شامل ضد العدو، فهل استخدمت الحكومة كل أسلحتها ضد الفساد، وهل تحولت الحرب على الفساد إلى معركة مجتمعية، وهل انتفض الشعب ضد الفساد والمفسدين؟
6- في الحروب الحقيقية، لا يكفي الإعلان عن الحرب لوحده، بل لابد من خطة هجومية، بأهداف واضحة، ومراحل معلومة، وآجال مضبوطة، ووسائل ومؤشرات محددة لقياس التقدم.
فهل لدينا اليوم خطة وطنية واضحة لمحاربة الفساد، نعرف من خلالها ماذا نريد أن نحقق، ومتى نحققه، وكيف سنعرف أننا انتصرنا أو تقدمنا في هذه الحرب؟
7- في الحرب، أي حرب، تتكامل الجهود الرسمية والمجتمعية، ويتم تبادل المعلومات، وتنسيق عمليات الهجوم، لأن أي خلل في التنسيق قد يمنح العدو فرصة للنجاة.
فهل هناك تكامل بين أجهزة الرقابة والتفتيش والقضاء والجهات الحكومية المعنية بمحاربة الفساد؟ وهل هناك تكامل بين الجهود الرسمية و المجتمعية؟
هذه هي العلامات الكبرى السبع للحرب على الفساد، فهل ظهرت هذه العلامات عندنا أم لا؟




