
الريادة: أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي الموريتاني نمواً ملحوظاً في أداء القطاع المصرفي الوطني خلال عام 2025، وسط مؤشرات على استمرار تمركز السيولة داخل عدد محدود من البنوك الكبرى، وهو ما يثير نقاشاً حول التنافسية داخل السوق المالية المحلية.
ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد ارتفع إجمالي حجم الودائع في البنوك الموريتانية إلى نحو 1.67 تريليون أوقية قديمة (نحو 4.1 مليار دولار)، مقارنة بـ 1.44 تريليون أوقية مسجلة في عام 2024، محققاً نسبة نمو بلغت 16%.
وعلى مستوى توزيع هذه الودائع، برز أداء لافت لعدد من المؤسسات المصرفية الكبرى التي قادت ديناميكية النمو داخل القطاع؛ حيث تصدر البنك الشعبي الموريتاني (BPM) المشهد، مستحوذاً على الحصة الأكبر سواء من حيث حجم الودائع أو معدل النمو الصافي.
وبلغت ودائع البنك الشعبي نحو 407 مليارات أوقية قديمة، مسجلاً زيادة قوية بلغت 32% مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى معدل نمو يتم رصده بين البنوك القيادية في البلاد.
وجاء في المرتبة الثانية بنك موريتانيا التجاري الدولي (BMI) بإجمالي ودائع قدره 239 مليار أوقية، محققاً نمواً بنسبة 28%، في حين حل ثالثاً البنك الموريتاني للتجارة الدولية (BMCI) بودائع بلغت 238 مليار أوقية، وبنسبة نمو وصلت إلى 18%.
في المقابل، كشفت المؤشرات ذاتها عن انكماش في أداء بعض البنوك خلال الفترة نفسها؛ حيث سجل البنك الدولي للصناعة (BII) تراجعاً حاداً في ودائعه بنسبة 26%، لتنخفض من نحو 118 مليار أوقية إلى حوالي 87 مليار أوقية.
كما امتد التراجع إلى بنك أورا بنك موريتانيا (Orabank) الذي سجل انخفاضاً بنسبة 15%، لتستقر ودائعه عند حدود 19.6 مليار أوقية، مقارنة بـ 23 مليار أوقية في العام السابق.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن هذه الأرقام تعكس استمرار معضلة “تمركز السيولة”؛ إذ تستأثر ثلاثة بنوك فقط بنحو نصف الودائع الإجمالية في البلاد، مما يضع البنوك الناشئة والصغيرة تحت ضغوط تنافسية شديدة للبحث عن حصة في سوق مصرفي يميل بوضوح لصالح الكيانات الكبرى




