الأربعاء, 1 ديسمبر, 2021
الريادة

في عام 2006 بدأت رحلتي الأبدية مع المعاناة

معاناة فقير - تأليف وصوت محمد ماهر - YouTube

الريادة / خلف تلك النظارة السوداء.يكسو بريق الأمل عيني صاحب الوجه الحسن .رغم كبر سنه والابتسامة التي تبعث البهجة والسرور .محيا الناظر إلى صاحبها بكلماته التي تنم عن القناعة والرضا. بالقدر المحتوم.  

في ذاك البيت المتواضع.الذي بات الإسمنت المتهالك،يغني عن سؤال حال أهله يعيش المواطن خاليدو الذي شاء القدر.أن يتبدل حاله من معاون في إحدى الشركات الخاصة المحلية .وصاحب دكان لبيع المواد الغذائية حيث يشكل مصدر رزقه الثاني .بعد  أن ينتهي عمله بالشركة لتبدأ رحلته الأبدية مع المعاناة .إذ سيجد نفسه في النهاية عاجزا عن ممارسته لأي عمل حيوي إثر تعرضه لحادث سير في العام 2006  ويصبح وزوجته آمنة ـ الصالحة والمحتسبة .لأمر الله حسب قوله ـ مع أبنائهم الخمسة (هاوة- هلي – محمد –  صمب -سيدي) أمام ظروف صعبة لا يشعر بها إلا من عاشها، ولا تجد آمنة سبيلا إلا أن تكافح من أجل البحث عن عمل مهما كان نوعه لتغني الأطفال المساكين والشيخ المريض .عن سؤال الغير وإن كان قريبا، غير عابئة بنظرة المجتمع لاحتقار صاحب أي عمل حر  لاسيما إن كانت تزاوله امرأة.

هناك ستفتح آمنة مشروعها الخاص .من عاملة في البيوت إلى بائعة خضار، منذ ذلك الحين وإلى اليوم.

يقول خالدو بنبرة خافتة ومشاعر مختلطة ك.ان بودي لو أن ابنتي الكبيرة هاوة أكملت مشوارها الدراسي وأصبحت طبيبة كما كانت تحلم لكن الظروف أرغمتها في سن مبكرة على الالتحاق بالعمل في البيوت .كما سيكون مآل أختها فيما بعد ليساعدن الأخريات في توفير لقمة عيش هنية تسد من رمق أفراد الأسرة المسكينة.

يختتم خالدو حديثه قائلا .لا أنسى وقفة مدير الشركة. معي بتوليه دفع كل مستحقات المستشفى وقت الحادث المؤلم الذي غير مسار الحياة بالنسبة لي والذي .انعكس سلبا على ابنتي .لكن المدير ليته أكمل معروفه مع هذا المواطن الفقير . ـ الذي خدمهم على مدى سبع سنوات أو تزيد ـ .براتب ولو كان زهيدا، حتما كان سيخفف من شعوري بالعجز أمام هؤلاء المساكين .الذين وجدوا أنفسهم بين يوم وليلة يتخلون عن أحلامهم التي طالما كانوا يهتفون بها وهم صغار ويتحسرون على ضياعها وعدم تحقيقها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتحسين خدمتنا. لمزيد من المعلومات طالع "سياسة الخصوصية" أوافق التفاصيل

سياسة الخصوصية