
الريادة: بقلوب يعتصرها الحزن والأسى، تلقى طاقم الريادة نبأ وفاة الكاتب الكبير التراد ولد سيدي، الذي رحل عن دنيانا فجر. اليوم السبت، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والكتابة الملتزمة، تاركا وراءه إرثا من المقالات . والمواقف التي ستظل شاهدة على صدق قلمه ووفائه لمبادئه وقضايا أمته.
لم يكن الفقيد بالنسبة إلينا مجرد كاتب يساهم بمقالاته في إثراء المحتوى الإعلامي، بل كان شريكا في مسيرتنا. وناصحا وموجها آمن برسالتنا، وظل وفيا لها في مختلف الظروف.
ولهذا، فإن رحيله يمثل خسارة إنسانية وفكرية، ويترك في نفوسنا مشاعر عميقة من الحزن والامتنان لرجل كان له فضل كبير في مسيرتنا الإعلامية.
ففي وقت مررنا فيه بظروف صعبة، وظن كثيرون أننا قد نتوقف عن مواصلة رسالتنا، ظل الراحل حاضرا بقلمه وفكره. يمدنا بالمقالات واحدا تلو الآخر، مسهما في استمرار حضورنا، ومؤكدا بإسهاماته المتواصلة إيمانه برسالتنا الإعلامية ودورنا في خدمة الكلمة والحقيقة.
ولم يقتصر عطاؤه على المقالات التي كان يرفدنا بها، بل امتد إلى النصح والتوجيه والمتابعة، حيث ظل حريصا على تجربتنا. مقدما ملاحظاته وآراءه بروح من الاحترام والتقدير. وكان في نصحه صادقا، وفي نقده بناء، وفي تعامله مثالا للرقي والوفاء، بما يعكس حرصه على نجاح هذه التجربة واستمرارها.
لقد كان ولد سيدي صاحب قلم يحمل رسالة، ورجل مواقف ظل وفيا لموريتانيا وقضاياها، متمسكا بمبادئه، ومدافعا عن قضايا أمته العربية والإسلامية. وقد عكست كتاباته انشغاله بهموم الوطن وتطلعات الأمة، وإيمانه بأن الكلمة. مسؤولية وأمانة، وأن الكاتب الحقيقي هو من يجعل قلمه في خدمة المبادئ والقضايا التي يؤمن بها.
وإذ نستحضر هذه المحطات من مسيرة الراحل وعلاقته بالريادة، فإننا نؤكد أن ما قدمه من مقالات . وتوجيهات ومساندة سيظل محل تقدير واعتزاز، وأن فضله سيبقى حاضرا في ذاكرتنا. لقد فقدت الساحة الثقافية والفكرية والإعلامية الوطنية برحيله كاتبا متميزا وصوتا صادقا، كما فقدنا أحد أوفى أصدقائنا وأكثرهم حرصا على نجاح تجربتنا واستمرار رسالتنا.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وفي مقدمتها أخونا وصديقنا سعدنا التراد. وإلى جميع أهله وذويه ومحبيه، في نواكشوط والحوضين وسائر أنحاء الوطن، راجين من الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته. ويسكنه فسيح جناته، ويجزيه خير الجزاء عما قدم من علم وكلمة وعطاء، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
لقد رحل التراد ولد سيدي، لكن أثره سيظل حاضرا في مسيرة الريادة، وستبقى مقالاته ومواقفه شاهدا على رجل آمن بالكلمة. وساندها حين احتاجت إلى من يؤمن بها، وظل وفيا لمبادئه وقضايا وطنه وأمته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
طاقم موقع الريادة




