
الريادة: مرة أخرى، وجدت البرتغال نفسها تودع كأس العالم أمام إسبانيا بهدف وحيد في دور الـ16، في مشهد أعاد إلى الأذهان مواجهة مونديال جنوب أفريقيا 2010، حين مهد الهدف الإسباني الطريق نحو أول لقب عالمي في تاريخ “الماتادور”.
لكن هذه المرة لم يكن ديفيد فيا هو البطل، بل ميكل ميرينو، الذي احتاج إلى ست دقائق فقط بعد دخوله بديلاً ليخطف هدف التأهل في الدقيقة (90+1)، ويمنح إسبانيا بطاقة العبور إلى ربع النهائي.
مباراة تكتيكية أكثر منها هجومية
على مدار أكثر من 90 دقيقة، فرض الحذر نفسه على أداء المنتخبين، إذ بدا واضحًا أن المدربين فضلا تجنب ارتكاب الأخطاء على حساب المجازفة الهجومية.
استحوذت إسبانيا على الكرة لفترات طويلة، لكنها اصطدمت بتنظيم دفاعي برتغالي محكم، بينما اعتمد المنتخب البرتغالي على التحولات السريعة والهجمات المرتدة، دون أن ينجح في تهديد المرمى الإسباني بالشكل الكافي.
وانخفضت وتيرة الفرص الحقيقية مقارنة بما كان متوقعًا من مواجهة تجمع اثنين من أقوى منتخبات أوروبا.
ورقة البدلاء صنعت الفارق
في الوقت الذي بدا فيه أن المباراة تتجه إلى شوطين إضافيين، لجأ المدرب الإسباني إلى دكة البدلاء بحثًا عن حل مختلف.
وكان الرهان على ميكل ميرينو هو الأكثر نجاحًا، إذ تحرك بين الخطوط واستغل لحظة ارتباك في الدفاع البرتغالي ليحول إحدى الكرات إلى هدف قاتل، أنهى به واحدة من أكثر مباريات الدور ثمن النهائي تعقيدًا.
ويؤكد الهدف مجددًا أهمية عمق قائمة إسبانيا، وقدرة البدلاء على تغيير مجرى المباريات الحاسمة.
لماذا خسرت البرتغال؟
رغم نجاح البرتغال في الحد من خطورة الاستحواذ الإسباني معظم فترات اللقاء، فإنها دفعت ثمن تراجعها الهجومي.
فالفريق اكتفى برد الفعل، ولم يضغط بما يكفي على الدفاع الإسباني، كما بدا متحفظًا في الثلث الأخير، وهو ما منح منافسه أفضلية نفسية مع اقتراب النهاية.
ومع مرور الوقت، ازدادت الثقة في صفوف الإسبان، بينما تراجع التركيز الدفاعي البرتغالي في اللحظة التي لا تحتمل أي خطأ.
تفوق تاريخي يتواصل
أكد الفوز استمرار العقدة الإسبانية للبرتغال في كأس العالم، بعدما كرر “الماتادور” سيناريو مونديال 2010، حين أقصى جاره الإيبيري بالنتيجة نفسها (1-0)، قبل أن يواصل طريقه نحو التتويج باللقب.
كما عزز المنتخب الإسباني تفوقه في سجل المواجهات المباشرة، رافعًا رصيده إلى 19 انتصارًا مقابل 7 انتصارات للبرتغال، فيما انتهت 16 مباراة بالتعادل.
هل يتكرر سيناريو 2010؟
هذا السؤال بدأ يفرض نفسه بعد صافرة النهاية.
فكما حدث قبل ستة عشر عامًا، تجاوزت إسبانيا عقبة البرتغال بهدف وحيد في الأدوار الإقصائية، وهي تدخل الآن ربع النهائي بثقة متزايدة، مع امتلاكها تشكيلة تجمع بين الخبرة والشباب وبدلاء قادرين على حسم المباريات.
ويبقى التحدي المقبل أكثر صعوبة، إذ ينتظر “الماتادور” الفائز من مواجهة الولايات المتحدة وبلجيكا، في اختبار قد يكشف ما إذا كانت إسبانيا تسير فعلًا على خطى جيل 2010، أم أن رحلة البحث عن لقب عالمي ثانٍ ستتوقف عند المحطة المقبلة.
إعداد: بلال عالي أعمر لعبيد




