حرب إيران تدفع بأوروبا نحو الغاز الأميركي

الريادة: من المتوقع أن يرتفع اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي إلى مستوى قياسي خلال العام الجاري، مع مساهمة الولايات المتحدة في تعويض الإمدادات المفقودة من الشرق الأوسط، وفقًا لما أفاد به مركز متخصص في أبحاث الطاقة.

وذكر معهد «اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي» في تقرير أن أوروبا قد تحصل على نحو ثلثي وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، وهي حصة غير مسبوقة، بحسب وكالة «بلومبرغ».

وقد تتجاوز الولايات المتحدة النرويج — أكبر مورد للغاز عبر الأنابيب إلى أوروبا حاليًا — من حيث إجمالي الحصة السوقية.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، سعى الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على مورد واحد.

وأثبت الغاز الطبيعي المسال الأميركي المنقول بحرًا أنه بديل أساسي لإمدادات الغاز الروسي عبر الأنابيب، رغم تحذيرات من استبدال اعتماد بآخر.

ومن المتوقع أن تستورد أوروبا نحو ثلثي احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة بحلول عام 2026، مقارنة بـ58% في العام الماضي.

الغاز الأميركي

وتتزايد واردات الغاز الأميركي مع تراجع الاعتماد على الغاز الروسي تدريجيًا. وقد أعرب بعض المسؤولين الأوروبيين عن مخاوف من تنامي الاعتماد على الطاقة الأميركية، خاصة في ظل توترات سياسية سابقة.

وحذر المعهد من أن زيادة الواردات الأميركية قد تؤدي إلى «اعتماد جديد على مورد واحد»، في وقت تواجه فيه أوروبا ارتفاعًا في أسعار الطاقة بسبب الحرب في إيران، واعتمادها الكبير على الواردات.

وأوصى التقرير بتعزيز الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والمضخات الحرارية لتقليل التعرض لتقلبات السوق.

وشهدت واردات أوروبا من الغاز الأميركي ارتفاعًا بأكثر من ثلاثة أضعاف بين عامي 2021 و2025، بينما زادت واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بنسبة 16% في الربع الأول من 2026.

وفي المقابل، فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا على العقود قصيرة الأجل للغاز الروسي في أبريل/نيسان، على أن يبدأ الحظر الكامل لواردات الغاز المسال في يناير/كانون الثاني 2027، وللغاز عبر الأنابيب في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

تداعيات الحرب

في سياق متصل، قال جيرغيلي مولنار، محلل شؤون الغاز في وكالة الطاقة الدولية، إن الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى فقدان نحو 120 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة من 2026 إلى 2030.

وأضاف، خلال قمة بودابست للغاز الطبيعي المسال، أن الصراع غيّر افتراضات السوق على المدى المتوسط، مرجحًا استمرار نقص المعروض لفترة أطول من المتوقع.

وأشار إلى أن الأزمة تسببت في انخفاض الإمدادات بنحو 15%، لكن التوسع في طاقة التسييل قد يعوض جزءًا من النقص.

وأدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل نحو 17% من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر، ما يهدد الإمدادات العالمية، خاصة مع اقتراب موسم تخزين الغاز لفصل الشتاء.

وأوضح مولنار أن مستويات التخزين في الاتحاد الأوروبي تقل بنحو 30% عن متوسطها لخمس سنوات، ما يتطلب ضخ نحو 10 مليارات متر مكعب إضافية للوصول إلى هدف 90%.

وتصاعد التوتر بين ترمب والأوروبيين تحديدا منذ أن انضم إلى إسرائيل في قصف إيران في 28 فبراير/شباط، قائلا دون تقديم دليل إن طهران توشك على تطوير سلاح نووي. وأدى رد إيران بإغلاق مضيق هرمز إلى أكبر صدمة على الإطلاق في قطاع الطاقة العالمي جعلت الدول الأوروبية من أكبر الخاسرين اقتصاديا جراء حرب لم تسع إليها قط.

وصرح ترمب مرارا بأن حلفاء واشنطن في الغرب لم يبذلوا ما يكفي لدعم الولايات المتحدة في الحرب.

وحتى قبل ذلك، أثار ترمب انزعاج حلفائه بفرضه رسوما جمركية شاملة والضغط من أجل الاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك وخفض المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ومنذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط، بات مضيق هرمز شبه مغلق، مما تسبب في اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.