
الريادة: يبرز الملف الإيراني بقوة على طاولة المحادثات المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، خلال زيارة ترمب إلى بكين.
وقبيل توجهه إلى العاصمة الصينية، قلّل ترمب، الثلاثاء، من شأن الخلافات مع بكين بشأن الحرب على إيران.
وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن ترمب حاول دون جدوى دفع الرئيس الصيني إلى استخدام نفوذ بلاده لحثّ إيران على قبول الشروط الأميركية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، أو على الأقل إعادة فتح مضيق هرمز.
وقبل مغادرته البيت الأبيض متوجهًا إلى بكين، سعى ترمب إلى التقليل من أهمية الخلافات مع شي، وما يلقيه الصراع من ظلال على أسواق النفط العالمية، قائلاً: «سنجري حديثًا مطولًا حول هذا الموضوع. أعتقد أنه كان جيدًا نسبيًا… لدينا الكثير مما نناقشه. لن أقول إن إيران من بينها، بصراحة، لأننا نسيطر على الوضع هناك إلى حد كبير».
وخلال الحرب على إيران، اتسمت تصريحات ترمب بالتذبذب، بين انتقاد الصين — أكبر مشترٍ للنفط الإيراني — لعدم الضغط على طهران، وبين الإقرار بدورها في تهدئة التوتر عبر دفعها نحو محادثات وقف إطلاق النار.
ملفات أخرى
وقبل الزيارة، حاول ترمب التقليل من الحاجة إلى إقناع بكين بتغيير موقفها، مؤكدًا: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي مساعدة مع إيران»
ورأت أسوشيتد برس أن إدارة ترمب حريصة على ألا تطغى الخلافات حول إيران على ملفات أخرى في العلاقة مع الصين، خاصة القضايا التجارية والاقتصادية.
في المقابل، تؤكد بكين علنًا رغبتها في إنهاء الحرب، وتتحرك دبلوماسيًا بشكل غير معلن، في الوقت الذي وجّهت فيه رسائل استياء لكلٍ من طهران بسبب إغلاق مضيق هرمز، وواشنطن بسبب تضييقها على السفن الإيرانية.
وخلال الأيام الأخيرة، كثّف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت دعواتهما إلى الصين لاستخدام نفوذها للمساعدة في إعادة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي قبل الحرب.
أهداف الحرب
من جهتها، قالت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» إن إدارة ترمب صوّرت الحرب على إيران باعتبارها معركة سريعة قابلة للحسم، مع التعهد بتحقيق «نصر كامل وحاسم»، ومقارنتها بأنها ليست كحروب العراق وأفغانستان.
غير أن الصين ترى أوجه تشابه واضحة، إذ نقلت الصحيفة عن مسؤول صيني قوله: «يمكنكم تدمير كل شيء، لكنكم لا تملكون استراتيجية».
وخلال أسابيع القتال، تابعت بكين استنزاف واشنطن لنحو نصف مخزونها من الذخائر المتطورة، مثل صواريخ (ثاد) و(باتريوت)، إلى جانب تغييرات في القيادة العسكرية والتحذيرات من نقص حاد في العتاد.
وكان مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد أعلن أن العملية العسكرية، المعروفة باسم «الغضب الملحمي»، «قد انتهت».
لكن، فعليًا، لا يزال مضيق هرمز شبه مغلق، وتستمر الهجمات، فيما لم تسفر الجهود الدبلوماسية عن اتفاق نهائي.
وقال ديفيد أوشمانيك، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق: «الصينيون يحترمون الكفاءة العملياتية للجيش الأميركي، لكنهم يرون أن واشنطن لم تحقق أهدافها الأساسية».
وأضاف أن الحرب منحت الصين فرصة لتعزيز روايتها بأنها «قوة الاستقرار العالمي».
وترى الصحيفة أن الصراع مكّن بكين من إبراز دورها الدبلوماسي، من خلال الضغط على طهران للموافقة على وقف إطلاق النار، والدعوة للإبقاء على مضيق هرمز مفتوحًا، رغم معارضتها للحرب.
ورغم التكلفة الاقتصادية المرتفعة، فإن الصين لم تبادر سريعًا إلى دعم إيران عسكريًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على نفط يمر عبر المضيق، والذي يمثل نحو 50% من وارداتها.
خطأ استراتيجي
ورغم إعجاب الصين بالقوة العسكرية الأميركية، فإنها ترى خللًا استراتيجيًا يتمثل في الإفراط في الاعتماد على القوة العسكرية دون تحقيق نتائج سياسية دائمة.
وقال كريغ سينغلتون إن بكين ترى نمطًا متكررًا: «نجاح عسكري لا يتحول إلى إنجاز سياسي مستدام».
وأشار إلى أن هذه الدروس تنطبق أيضًا على سيناريو تايوان، حيث تراقب الصين التجربة الأميركية عن كثب.
وذكرت الصحيفة أن تايوان كثفت تدريباتها على نشر الألغام البحرية الذكية منخفضة التكلفة، كوسيلة دفاعية ضد أي حصار أو غزو محتمل.
وأوضح سينغلتون أن التحديث العسكري الصيني استند بشكل كبير إلى النموذج الأميركي، من حيث العمليات المشتركة والضربات الدقيقة والسيطرة المعلوماتية.
وختم بالقول: «إذا كان الجيش الأكثر خبرة في العالم يواجه صعوبة في تحويل قوته العسكرية إلى مكاسب سياسية، فعلى الصين أن تتساءل عما إذا كان بإمكانها تحقيق نتائج أفضل في سيناريو أكثر تعقيدًا مثل تايوان».




