من سلاسل الإمداد إلى الطيران.. حرب إيران تخنق الاقتصاد العالمي

الريادة: دخل الصراع مع إيران مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وخطورة، حيث يرزح في حالة شلل خانقة بين الحرب والسلام، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتصاعد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. 

ورغم أن الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قد هدأت بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، فإن المعركة الفعلية انتقلت إلى البحر، حيث يحتدم الصراع على أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

حصار خانق 

أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن جهود الدبلوماسية تعثرت بعدما شددت طهران موقفها، وامتنعت عن المشاركة في محادثات كانت مقررة في إسلام آباد، مشترطة رفع الحصار قبل العودة إلى طاولة التفاوض. 

وأكد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الحصار سيستمر للضغط على إيران حتى انتهاء المحادثات، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني إبقاء المضيق مغلقاً أمام ما وصفه بالملاحة المعادية.

وبينما يواصل وسطاء إقليميون، من بينهم تركيا ومصر وباكستان، مساعيهم لإحياء الحوار، لا تزال المؤشرات تدل على جمود سياسي يقابله تصعيد ميداني.

ويرى مراقبون، من بينهم خبراء في مجموعة الأزمات الدولية، أن وقف إطلاق النار الحالي هش بطبيعته، في ظل ما يشبه “اختبار القوة” بين واشنطن وطهران في البحر، حيث يمكن لأي حادث سواء اعتراض سفينة أو إطلاق نار تحذيري، أن يشعل المواجهة مجدداً.

تدمير الطلب 

وميدانياً، كشفت التطورات عن نمط متصاعد من الهجمات البحرية، شمل استهداف سفن تجارية واحتجاز بعضها، في وقت لا تزال فيه الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني قادرة على تهديد الملاحة، رغم الضربات التي تعرضت لها إيران. 

وهذا الواقع جعل حركة الشحن في المنطقة شبه مشلولة، ما يعزز الضغوط التضخمية، ويعمّق تباطؤ الاقتصاد العالمي، في ظل غياب ضمانات أمنية كافية.

واقتصادياً، تتجاوز تداعيات الأزمة حدود الطاقة، إذ يمر عبر المضيق نحو 10% من الإمدادات النفطية العالمية، ما يدفع الشركات إلى خفض الاستهلاك فيما يُعرف بـ “تدمير الطلب”.

وأشارت راشيل زيمبا، الباحثة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، ويزيد مخاطر الركود التضخمي.

وحذر صندوق النقد الدولي، من سيناريو قد ينخفض فيه النمو العالمي إلى 2% بحلول 2026، إذا استمرت الأزمة، وهو مستوى يرتبط عادة بفترات الركود الحاد، مقارنة بتوقعات تبلغ 3.1%، حال التوصل إلى حل سريع.

تضرر سلاسل الإمداد 

كما امتدت الاضطرابات إلى سلاسل الإمداد العالمية، لتشمل مواد حيوية مثل الهيليوم والأسمدة والألمنيوم، ما يزيد الضغط على قطاعات صناعية وغذائية واسعة. 

وأشارت تقديرات مؤسسات مالية، مثل “Rabobank”، إلى أن استمرار إغلاق المضيق سيؤدي إلى أضرار اقتصادية متفاقمة على مستوى العالم.

ورغم قدرة الولايات المتحدة على امتصاص الصدمة نسبياً بفضل قطاع الطاقة المحلي، فإنها ليست بمنأى عن تداعيات الأزمة، مع ارتفاع التضخم واحتمال تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وأما في آسيا، التي تستقبل أكثر من 80% من النفط والغاز المار عبر المضيق، بدأت التداعيات تظهر بوضوح، مع تقليص الإنتاج الصناعي وتقنين الوقود، في دول مثل سريلانكا وميانمار.