
منذ بدء التحركات السياسية، وأنا أفكّر في الكتابة إليك زميلي. كنت أكتفي بوضع تعليقاتٍ على صفحتي في “فيسبوك”، للتفريج عن صدمتي المتعاظمة بك، إذ كيفما كنت أيمّم بحثا عن المستجدّات، كنت أجدُك في الشاشة الصغيرة، تقول وتكرّر ما لم يعد سماعُه يُغتفر أو يُطاق.
لن يشفع لك أننا كنّا، ذات يوم، من أعزّ الأصدقاء، حين كنا مراهقين، ثم طلاب جامعيين، قبل أن يفرّقنا السفرُ إلى بلدان الله الواسعة، و لن يشفع لك أننا أحببناك وضممْناك إلى زمرتنا التي نشأت في قريتنا البعيدة، حيث وُجدتَ أنتَ أيضا، لكونها مسقط رأسك، على الرغم من نأيك في القناعات والانتماء. أحببنا فيك رعونتَك، وحمينا طيشَك، وضحكنا من حماستك لإقناعنا بالدخول إلى حزبك، كنتَ لصيقًا بنا، محبَّبا إلينا بنظّارتيك السميكتين، وسرعة بديهتك، و طريقة هرولتك الطريفة، وكنّا ننظر إلي”سذاجتك” السياسية والثقافية آنذاك، وانتمائك إلى طبقةٍ أعلى منّا، برأفة، فلا نحاسبك ولا نرفضك ولا نجافيك ولا نحكم عليك.
منذ ذلك الحين، وأنتَ “تتحوّل” تحت ناظريّ إلى ذلك الرجل الذي أصبحتَ اليوم عليه، وقد بات أَذَاكَ الذي لم يعرف يومًا الحياءَ أو التردّدَ أو سقفًا أخلاقيًا، يزداد حدّةً وأذيةً وتعنّتًا. كنتَ تزاحم على الواجهة والمنصب، وتقف عائقًا حتى في وجه لُقمة العيش، ولا تتوانى عن الطعن في الظهر. مَن عرفوكَ عن قُربٍ يعلمون هذا كلّه، وكذلك أصدقاؤك الذين ابتعدتَ عنهم وابتعدوا عنك، لأن مصلحتك كانت تقضي بانضمامك إلى دائرة من يُفيدون وينفعون، وتتخذ في مرافقتهم سُلَّمًا يوصلك إلى المستقبل الذي تريد، وكان هذا مبرَّرا ومفهوما، لأنك كنت، على الرغم من اجتهادك ومثابرتك، ضامر الإبداع ولو قليلَا. ولقد وصلتَ إلى حيث أردتَ. وهنيئًا لك وصولُك الذي لا تُحسَد عليه.
أنتَ حقا تُميتُ ذعرًا بمنصبك وتابعيك وحزبك الذي تستميت كي تبرهن له أنك الخادم الأفضل الذي لا يُستغنى عنه. وفي هذا، أنتَ لا تدرك أننا ندرك أنك لطالما ارتديتَ اللونَ الرابحَ وتلوّنتَ. هذا بالطبع خيارُك، ولك الحرّية في أن تختار، إلا أنّنا نقول لك مارسَها قبلك كثيرون ممّن خسروا لاحقا معاركَهم، لفظهم التاريخُ، ورماهم إلى مزبلته.
مع تحياتي الشيخ ولد بنعوف
للقصة بقية ……..




