هل عقلية شعبنا قابلة للتغيير؟!/ التراد ولد سيدي

التراد ولد سيدي
التراد ولد سيدي

إن بلدنا في وضعية بالغة التأزم تنذر بعواقب كارثية يصعب تحديد بدئ الدخول في بداية أحداثها القادمة، وتحديد مدياتهاوالنتائج التي ستترتب عليها.
إن استمرار عقلية عصر السيبة ،وسلوك “الهنتات” يطبعنا بطابعه ويحدد سلوكياتنا بمفاهيمه ومنطلقاته البالغة الأعوجاج والتخلف والغباء .إن انتماءنا للإسلم ومثله وقيمه النبيلة ،ودور أسلافنا العظام في نشر الإسلام والدفاع عنه وخدمته في الشمال في الاندلس وفي بلاد المغرب الأقصا، وفي الجنوب بنشر الإسلام في المماليك التي جاورتنا من الجنوب ،من اتشاد والنجير ومالى والسينغال لم يفقنا رؤية وسلوك مناسب ،،وإن دور علمائنا الأجلاء في رفع مكانتنا في جميع العالم الإسلامي بما عرف عنهم من علم وفضل ، والذي جعل إسم شنقيطي مرادفا أومساويا لسعة العلم والفضل وقابلية دور الأستذة والتعليم في كل بلاد العرب والمسلمين .فهذا ابن التلاميد صار استاذ لكبار أدباء النهضة العربية من احمد تيمور إلى طه حسين وجيلهما المتميز ، وهذ آب بن اخطور صاحب اضواء البيان وشارح القرآن بالقرآن أبلغ علوم القرآن في بلاد الحرمين والشرق العربي درجة من الاتساع والعمق غير مسبوقين ، وهذ سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم ،وابناء مايابا ،والعشرات من المتبحرين من كل القبائل والمناطق في مختلف علوم الدين من كتاب وسنة ولغة ونحو وبيان إن كل هؤلاء الاسلاف البعيدين والقريبين لم نتأثر بهم بما يجعلون أكثر انسجاما مع تعاليم ديننا وقيمه النبيلة. ويجعلنا نؤمن بحرية الإنسان وتكريم الله له وتفضيله على من خلق تفضيلا أزليا؛ واستحالة أفضلية تنال بالتقاليد وبالحكايات والقصص غير الأفضلية التي حدها القرآن والسنة “إن أكرمكم عند الله أتقاكم” و”لافضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى “
إن دور أسلافنا في نشر وخدمة الإسلام ودور علمائنا الأجلاء في نشر العلم والعمل الفاضل لم يكن لهم التأثير الفعال على عقلية وسلوك المواطنين ،،وإن احتواء بلدنا طوال تاريخها للمئات من الفضلاء وأهل العلم والصلاح ؛ لم يرافقه ويترتب عليه فهم صحيح للعلاقة بيننا وتحريم الاستعباد والتلصص وسيطرة القوي على الضعيف . ولم يجر في مجتمعنا وضع حد للتراتبية السخيفة المنافية لتعاليم الدين ، واستمر التعامل بالعبودية دون تغيير يذكر بعد انتهائه في جميع بلاد الإسلام ،من مصر والعراق والشام والحجاز وبلاد اليمن والخليج،واستمر تعامل علمائنا وجميع الشعب الذي يقتدي بهم بدونية “لمعلمين” و”إغاون” و”انمادى” و”آزناغ” ولم يتصدى لذلك إلا فئات من المواطنين لم يهتمو بمصالحهم الآنية والانسجام مع مجتمعهم الجاهل وقياداتها الغبية !!
لقد بدأت الدولة الموريتانية في ١٩٦٠ تمارس السيادة على حدودها المعروفة في هذ ١٠٠١٠٠ كيلومتر ككيان مستقل يقود نفسه بنفسه ويتمتع بسيادته واستقلاله وبعلمه ونشيده ، وقد وقعت سلطات البلد على مبادئ الأمم المتحدة وبيان حقوق الإنسان وجميع الشرائع المقررة عالميا!!
لكنها السلطات في موريتانيا حكمت في الحقيقة بماكان سائدا في صحرائها المنعزلة؛ حكمت بمن كانت تعتبره السيد واستخدمت الآخرين فيما اعتبرتهم يصلحون له ، حسب تقييمهم للمجتمع ،فلم تكن تستطيع الحكم بعقل سليم وسلوك صحيح نتيجة التخلف السائد،فلقد كان عقل المواطنين الذين كانو معزولين عن نظام التمدن في البلدان العربية والإفريقية وكانو يمنعون ابناأهم من تعليم الاستعمار في مدارسه رفضامنهم للتعامل مع الاستعمارغير قادرين على فهم مايجري في العالم والعمل بمقتضاه ؛ لقدتسبب كل ذلك في جعليهم قادرين على فهم الحياة الجديدة التي تتطلب وحدة ومساواتا وانخراطا للجميع في عمل يخدم التطور والتقدم والأنتصار على التخلف الموروث من الماضي الطويل!!
قد بدأنا دولتنا بعقلية الماضي المتخلفة واللا واقعية واللا دينية ،لقد اعتبرنا الدولة للسادة الذين تسيدو ضمن ظروف يسيطر فيها منطق “القوة” و”السيبة” “واتهنتيت” وكنا بالإضافة إلى اعتبارنا للمرأة غير قابلة للمشاركة الفاعلة في البناء فإننا نكون حكمنا على أنفسنا بالعطالة لأن أكثرية فئات مجتمعنا غير مهيأة للمشاركة إلا بأدوار هامشية وثانوية ابتداء من الأرقاء وابناء الأرقاء ،ولمعلمين وإيغاون !!
لقد استمر تطورنا ودخلنا في مراحل مختلغة تلتها مراحل وزارنا الجفاف الذي اثر علينا كثيرا وتغيرت حياتنا بسببه وبغيره بأنواع من التغير وتوسع عندنا التعليم وتقدم الوعي في أكث فئات الشعب السيدة والمسودة الحاكمة والمحكومة وبدات فئات المسترقين وأبناء المسترقين يبحثون عن دورهم وحقهم في المساواة وبدأت فئات كثيرة من المعلمين وإيغاون وازناغ يبحثون عن حقهم في المساواة ،وبدأ البعض من مجتمع البظان المسفيد بعضه من التسيد المزيف يدركون استحالة استمرار الأمور كما كانت،لكنهم لم يسلمو بشكل كامل وبصراحة كلية وعمل مجد بأن استمرار عدم المساواة يهدد بإنهاء كل شيء وتمير كل شيء !!
فلم يقتنع علماؤنا حتى الآن بخطورة الوضع وقوة تأثيره على مجتمعنا المسلم ، ولم يتنبهوا لخطورة دورهم السلبي بصمتهم الغريب عما يجري في المجتمع ممالا يمكن استمراره،ولم تستطع الانظمة التي تتبادل على السلطة وتتصارع أحيانا عليها ومستعدة لفعل كل شيء للمحافظة علبها أنها مالم تعالج مشكلة استمرار تفكك المجتمع وضعف روابطه وعناصر تماسكه فإنهم يعتبرون راكبون في سفينة مقعرة لاتفتؤ أن تتجه بهم إلى الأعماق أحبو ذلك أو كرهوه !!!

التراد بن سيدي