المرأة الموريتانية تصنع المجد بالكفاءة والإخلاص

ليست المكانة التي يبلغها الإنسان مجرد رتبة تمنح أو منصب يتقلد بل هي حصيلة مسيرة من العمل والتفاني والإخلاص وما يتركه صاحبها من أثر في حياة الناس وذاكرتهم.

ومن هذا المنطلق تبرز تجربة المفتش العميد بالشرطة الوطنية التي تتولى قيادة مفوضية القصر بولاية نواكشوط الجنوبية باعتبارها صورة مشرقة لحضور المرأة الموريتانية في ميدان العمل الأمني وقدرتها على تحمل المسؤوليات وإثبات الكفاءة في مواقع تتطلب الحزم والانضباط والشجاعة.

ويكتسب حضورها إلى جانب وزير الداخلية واللامركزية والمدير العام للأمن الوطني خلال إطلاق الخطط والتدابير الأمنية دلالة خاصة تتجاوز الجانب البروتوكولي ليعكس المكانة التي وصلت إليها المرأة داخل المؤسسة الأمنية وما باتت تضطلع به من أدوار في حماية الأمن العام وصيانة السكينة العامة.
ولم تأت هذه المكانة من فراغ بل هي ثمرة مسار مهني حافل بالعمل والمثابرة وتحمل المسؤولية.

فقد سبق لها أن تولت إدارة مفوضية القصر بولاية نواكشوط الشمالية حيث تركت تجربة مهنية يذكرها عدد من المواطنين بالتقدير والإشادة لما لمسوه من تعامل إنساني وحزم في تطبيق القانون وحرص على إنصاف أصحاب الحقوق ومساندة المظلومين.

واليوم تواصل مسيرتها المهنية على رأس مفوضية القصر بولاية نواكشوط الجنوبية حاملة معها تجربة ميدانية وخبرة إدارية تعكسان أهمية حضور الكفاءات النسوية في مختلف مستويات المؤسسة الأمنية.

إن ما يميز هذه التجربة ليس الرتبة العسكرية أو الموقع الإداري في حد ذاتهما بل ما يرتبط بهما من مسؤولية وما يتطلبانه من نزاهة وتجرد وحسن تدبير. فالمسؤول الناجح هو من يجعل من سلطته وسيلة لخدمة الناس ومن القانون ضمانة لحماية حقوقهم ومن موقعه الوظيفي فرصة لتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

وتقدم هذه المسيرة صورة للمرأة الموريتانية العصامية التي لم تجعل التحديات عائقا أمام طموحها بل حولتها إلى دوافع لمزيد من الاجتهاد والعطاء مؤكدة أن الكفاءة لا تعرف جنسا وأن المسؤولية تقاس بالقدرة على الإنجاز والإخلاص في أداء الواجب.

فالألقاب قد ترفع مكانة أصحابها في السجلات الرسمية لكن المواقف وحدها هي التي ترفعهم في ذاكرة الناس.

والمناصب مهما علت تبقى عابرة أما الأثر الطيب والعدل في التعامل والإخلاص في خدمة الوطن فهي أمور لا تمحوها الأيام.

إنها رسالة تقدير لكل امرأة موريتانية اختارت طريق المسؤولية والعمل الجاد وجعلت من خدمة الوطن والمواطن عنواناً لمسيرتها ومصدر فخر للأجيال القادمة.