غزواني.. سبع سنوات من الإنجاز والمواطنة |بقلم: بلال عالي أعمر لعبيد

بعد سبع سنوات من تولي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رئاسة الجمهورية، تبدو حصيلة العمل الوطني جديرة بالقراءة من زاوية تتجاوز تعداد المشاريع والأرقام، إلى قياس أثر السياسات العمومية في حياة المواطن، ومدى تحول مفهوم الدولة الاجتماعية إلى ممارسة ملموسة.

ويبرز التأمين الصحي في مقدمة الملفات التي تعكس هذا التحول، باعتبار الصحة حقًا أساسيًا، وباعتبار المرض أحد أكثر المخاطر التي يمكن أن تثقل كاهل الأسر، خصوصًا محدودة الدخل.

فعند تولي الرئيس الحكم سنة 2019، كان الصندوق الوطني للتأمين الصحي يغطي نحو 497 ألفًا و204 مؤمنين، بينما تجاوز العدد بعد سبع سنوات مليون مؤمن، أي بزيادة تقارب 104 بالمائة. ولا تعكس هذه الزيادة توسع قاعدة المنتسبين فحسب، بل تعكس توجهًا نحو توسيع دائرة الحماية الصحية لتشمل فئات ظلت لفترات خارج التغطية المنتظمة.

ومن أبرز الخطوات في هذا المجال إدماج الأسر الأكثر احتياجًا في منظومة التأمين الصحي، حيث استفادت 100 ألف أسرة فقيرة، تضم نحو 620 ألف شخص من المشمولين ببرنامج تكافل، من التأمين الصحي المجاني الذي يشمل جملة من الخدمات العلاجية والاستشفائية. كما توسعت التغطية لتشمل فئات جديدة، من بينها أكثر من 50 ألف طالب موريتاني من مؤسسات التعليم العالي العمومية وذوو حقوقهم، إلى جانب التوجه نحو إدماج العاملين في القطاع غير المصنف، بما يعزز مسار بناء منظومة صحية أكثر شمولًا.

ومن القرارات ذات البعد الاجتماعي اللافت أيضًا، سن التأمين الصحي لوالدي الموظف، وهي خطوة تعكس اتساع مفهوم الحماية الاجتماعية، إذ لم يعد التأمين مرتبطًا بالموظف وأسرته المباشرة فقط، وإنما امتد ليشمل الوالدين، في تقدير واضح للمسؤولية الاجتماعية والروابط الأسرية في المجتمع الموريتاني.

وفي أبريل 2025، تعزز هذا المسار بتوقيع بروتوكول بين المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «تآزر» والصندوق الوطني للتأمين الصحي، لإضافة 50 ألف أسرة محتاجة إلى منظومة التأمين الصحي، لترتفع قاعدة الأسر المستفيدة في الاتفاق المعني من 237 ألفًا إلى 287 ألف أسرة.

هذه الأرقام والخطوات تجعل من التأمين الصحي أحد أبرز عناوين التحول الاجتماعي خلال السنوات السبع الماضية. غير أن توسيع التغطية لا يمثل نهاية الطريق؛ فالتحدي المقبل يتمثل في ضمان جودة الخدمات الصحية، وتوفر الأدوية، وتطوير المستشفيات والمراكز الصحية، وتعزيز الموارد البشرية، وتقليص الفوارق بين العاصمة والولايات الداخلية. فليس المهم فقط أن يكون المواطن مؤمّنًا، وإنما أن يجد طبيبًا متاحًا، ودواءً متوفرًا، وخدمة صحية تحفظ كرامته عندما يحتاج إليها.

ومن هنا فإن تقييم السنوات السبع الماضية ينبغي أن يجمع بين التثمين والنقد البناء. فقد توسعت دائرة المستفيدين من الحماية الاجتماعية، وارتفع عدد المؤمن عليهم إلى أكثر من مليون، وأدخلت فئات جديدة إلى منظومة التأمين، وأصبحت الدولة أكثر حضورًا في حماية الفئات الهشة من أعباء المرض. لكن قيمة هذه الإنجازات ستظل مرتبطة بقدرة الدولة على مواصلة البناء وتحويل التغطية الصحية إلى خدمة فعلية ذات جودة، متاحة لجميع المواطنين بعدالة واستدامة.

إن سبع سنوات من الإنجاز والمواطنة ليست مجرد حصيلة أرقام، وإنما مسار في علاقة الدولة بالمواطن. وما تحقق يستحق التثمين، وما ينتظر المواطن هو مواصلة هذا المسار حتى تصبح الحماية الصحية والاجتماعية حقًا ملموسًا لكل موريتاني، أينما كان.