تحليل: لماذا رفع البنك المركزي سعر الفائدة؟ وما الذي يعنيه ذلك للاقتصاد؟

الريادة: قرر مجلس السياسة النقدية بالبنك المركزي، خلال اجتماعه الدوري الثاني لسنة 2026، رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، من 6.50% إلى 6.75%، في خطوة تعكس توجهاً نحو تشديد السياسة النقدية بهدف الحد من الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار.

ويأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه الاقتصاد الوطني مؤشرات إيجابية، أبرزها استمرار النشاط الاقتصادي وتحسن المركز الخارجي للبلاد، إلا أن البنك المركزي يرى أن هذه المعطيات لا تلغي الحاجة إلى التحرك الاستباقي لضمان بقاء معدلات التضخم ضمن مستويات يمكن التحكم فيها.

كما قرر المجلس رفع سعر تسهيلة الإقراض إلى 7.00%، مع الإبقاء على سعر تسهيلة الإيداع عند 2.00%، وهو ما يعكس رغبة البنك في زيادة تكلفة الاقتراض من نافذة البنك المركزي، دون تغيير الحوافز المرتبطة بإيداع السيولة لدى المصارف.

ويُعد رفع سعر الفائدة إحدى أبرز أدوات السياسة النقدية المستخدمة عالمياً لمواجهة التضخم، إذ يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة للبنوك، وهو ما ينعكس تدريجياً على تكلفة التمويل الممنوح للأفراد والشركات. ومن شأن ذلك أن يحد من وتيرة الاقتراض والإنفاق، ويخفف الضغوط على الطلب، بما يساهم في كبح ارتفاع الأسعار.

وفي المقابل، قد يشجع ارتفاع أسعار الفائدة على زيادة الادخار، نظراً لتحسن العائد على الودائع، كما يسهم في دعم جاذبية العملة المحلية وتعزيز الثقة في السياسة النقدية، خاصة إذا ترافق مع مؤشرات إيجابية على صعيد الاحتياطيات الخارجية واستقرار الاقتصاد الكلي.

ورغم أن القرار قد يرفع كلفة التمويل بالنسبة للمستثمرين وبعض الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على القروض، فإن البنك المركزي يبدو أنه يوازن بين هدفين أساسيين: الحفاظ على زخم النمو الاقتصادي من جهة، وضمان استقرار الأسعار من جهة أخرى، باعتبار أن التضخم المرتفع يمثل أحد أكبر التحديات أمام القدرة الشرائية للمواطنين والاستقرار الاقتصادي.

ويؤكد البيان الصادر عن البنك المركزي أن المؤسسة النقدية ستواصل مراقبة تطورات الاقتصاد الوطني والدولي، وستظل مستعدة لتعديل أدواتها النقدية كلما اقتضت الظروف ذلك، بما ينسجم مع هدفها الأساسي المتمثل في ترسيخ استقرار الأسعار والحفاظ على التوازنات الاقتصادية.