
قرأتُ المقال المطول الذي كتبه معالي وزير الاقتصاد والمالية السابق، السيد سيدي محمد ولد أبوه، تحت عنوان “حتى لا تضيع البوصلة”. وجاء هذا المقال كقراءة نقدية حادة للمقال المطول الذي نشره معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، والذي حاول من خلاله تبرير الحزمة الأخيرة من القرارات الحكومية لمواجهة تداعيات أزمة المحروقات.
إن المفارقة في المقال — الذي أثار ضجة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي — ليست في طبيعة النقاش الاقتصادي ذاته، بل في “هوية المنتقِد”؛ فالوزير ولد أبوه، الذي انتقد اليوم السياسات الاقتصادية للحكومة واصفاً إياها بـ “المساحيق التجميلية”، كان قبل أشهر قليلة يجلس على كرسي الاقتصاد والمالية ويمتلك كامل الصلاحيات، بل وكان المسوق الأول والمدافع الشرس عن تلك السياسات والقرارات الحكومية بحذافيرها.
هذا التحول المفاجئ في خطاب معالي الوزير السابق يطرح تساؤلاً مشروعاً وحائراً: ما الذي غيّر بوصلة معالي الوزير السابق بهذه السرعة؟ وهل تبدلت الحقائق الاقتصادية للبلد بمجرد خروجه من التشكيلة الحكومية، أم أن زاوية الرؤية هي التي تغيرت بمجرد مغادرته لدفة المسؤولية؟
للأسف، تعيدنا خطوة الوزير ولد أبوه هذه إلى متلازمة مزمنة عودتنا عليها النخب السياسية؛ متلازمةٍ “يتجمد خلالها الضمير عند الإشراك، ويصحو عند الاستبعاد”. فحين تكون النخبة جزءاً من السلطة، تغيب هموم المواطن ومشاكله عن أولوياتهم، بل ويساهم بعضهم — بقصد أو بدون قصد — في تبرير السياسات التي تخنق معيشة المواطن البسيط. لكن، وبمجرد الإعفاء من المهام، يصحو المسؤول من سباته فجأة ويتذكر هموم المواطنين!
إن الموقف الأخير لولد أبوه يطرح علامات استفهام كبرى حول مصداقية الطرح النخبوي في فضائنا السياسي، ويجعلنا نتساءل بمرارة: متى تتوحد بوصلة الساسة مع بوصلة الوطن، سواء كانوا داخل أسوار الحكومة أو خارجها؟
بتار محمد الحسن الشرفه (يعقوب)




