اجتماع استثنائي للفيدرالي الأمريكي اليوم.. ترقّب لوداع باول وتثبيت الفائدة

الريادة: تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الأربعاء، محطة مفصلية في مسار السياسة النقدية، مع ترؤس جيروم باول اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يُرجّح أن يكون الأخير له بصفته رئيساً للبنك.

وتتجه أنظار الأسواق العالمية إلى الاجتماع وسط توقعات شبه مؤكدة بتثبيت أسعار الفائدة، بالتزامن مع ترقب واسع لنبرة رئيس المجلس جيروم باول الذي من المرجح أن يبقى عضواً في مجلس المحافظين حتى عام 2028، رغم انتهاء ولايته الرسمية في 15 مايو (أيار) المقبل.

رسم ملامح الفترة المقبلة

ويضع هذا الاحتمال الاجتماع في دائرة اهتمام استثنائية، إذ لا يتعلق فقط بتوجهات السياسة النقدية، بل يمتد ليشمل ملامح المرحلة المقبلة داخل الفيدرالي وتوازناته القيادية، حيث عادت معدلات التضخم إلى الارتفاع مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران.

وارتفع التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى نحو 3.3% في مارس (آذار)، مقارنة بـ2.4% في فبراير (شباط)، فيما بلغ التضخم الأساسي 2.6%، ما يعكس استمرار ضغوط الأسعار رغم السياسة النقدية المتشددة.

في المقابل، تظهر مؤشرات الاقتصاد الأمريكي قدراً من الصمود، مع استقرار نسبي في الإنفاق الاستهلاكي وتحسن في سوق العمل، حيث بلغ معدل البطالة نحو 4.3%، ضمن ما يوصف بسياسة “التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض”، وهو ما يدعم توجه الفيدرالي نحو التريث بدلاً من اتخاذ قرارات حاسمة وفق تقارير لـ”رويترز”. 

وتتجه التوقعات أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% – 3.75% للاجتماع الثالث على التوالي، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم وتجنب إبطاء النمو الاقتصادي.

 إلا أن الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية لا يزال قائماً، إذ يميل بعض الأعضاء إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية، بينما يرى آخرون أن الخطوة المقبلة يجب أن تكون خفضاً تدريجياً.

تحركات الدولار والذهب والأسهم

 ورغم أن قرار الفائدة يبدو شبه محسوم، فإن التركيز ينصب على تصريحات جيروم باول خلال المؤتمر الصحفي، وما إذا كان سيلمح إلى استمرار التشدد النقدي أو يفتح الباب أمام تيسير محتمل خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على تحركات الدولار والذهب والأسهم.

وبحسب تقارير ذكرتها “بلومبرغ” و”رويترز” تضيف التوترات الجيوسياسية بعداً أكثر تعقيداً، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى ما يشبه “تضخماً مستورداً”، ما يضع الفيدرالي أمام معادلة صعبة بين الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لكبح الأسعار، وتجنب دفع الاقتصاد نحو تباطؤ حاد أو حتى ركود تضخمي.

وفي موازاة ذلك، تتحرك الأسواق العالمية بحذر، حيث يُنظر إلى الذهب كملاذ آمن في ظل التوترات، لكن ارتفاع العوائد يحد من جاذبيته، فيما تبقى الأسهم تحت ضغط أي إشارات تميل إلى التشدد.

ويكتسب الاجتماع بعداً سياسياً إضافياً، مع اقتراب انتهاء ولاية باول في 15 مايو(أيار)، وطرح اسم كيفن وارش كخليفة محتمل بدعم من الرئيس دونالد ترامب، في خطوة أثارت جدلاً حول استقلالية البنك المركزي عن الرئاسة الأمريكية بحسب “وول ستريت جورنال”. 

في المحصلة، يرى محللون أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يتجاوز كونه قراراً تقنياً بشأن أسعار الفائدة، ليشكّل اختباراً لقدرة السياسة النقدية على إدارة اقتصاد عالمي مثقل بالضغوط، تتداخل فيه أزمات الطاقة مع الحسابات السياسية، فيما يبقى المستهلك الطرف الأكثر تأثراً بين ارتفاع كلفة التمويل وتسارع أسعار السلع.