خبير اقتصادي: خروج الإمارات من أوبك يكرس موقعها كلاعب طاقة مستقل

الريادة: في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة إدارة قطاع الطاقة، يفتح قرار دولة الإمارات بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+”، الباب أمام مرحلة جديدة قائمة على مرونة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من القدرات الوطنية.

وجاء القرار تعبيراً عن إرادة سيادية تضع المصلحة الوطنية في المقام الأول، في ظل مشهد جيوسياسي متقلب تتواصل فيه الاضطرابات في منطقة الخليج ومضيق هرمز، وتتشابك تداعياتها مع ديناميكيات العرض والطلب في أسواق الطاقة العالمية.

مرونة أكبر

وفي قراءة لهذا القرار، رأى طارق قاقيش، الخبير الاقتصادي ونائب الرئيس التنفيذي لشركة “أف أتش كابيتال” لإدارة الأصول، في تصريح لـ24، أن “القرار يمثل تحولاً استراتيجياً يمنح الدولة مرونة أكبر بعيداً عن قيود الحصص، التي قد لا تعكس أحياناً الواقع الفعلي للقدرات الإنتاجية”.

وأوضح قاقيش، أن الطاقة الإنتاجية للإمارات تصل إلى نحو 4.9 مليون برميل يومياً، مقارنة بحصة تبلغ نحو 3.4 مليون برميل يومياً ضمن إطار أوبك+، ما يعني وجود طاقة احتياطية كبيرة يمكن تحويلها تدريجياً إلى معروض فعلي وفق ظروف السوق، وهو ما يعزز القدرة على الاستجابة للطلب العالمي بكفاءة أعلى.

التنافسية

وعلى صعيد التنافسية، أشار قاقيش إلى أن “القرار سيعزز مكانة النفط الإماراتي عالمياً، لا سيما مع ارتباطه بزيادة إنتاج نفط عالي الجودة، إلى جانب عامل الثقة في استمرارية الإمدادات إلى الشركاء الاستراتيجيين، خاصة الهند، والصين، واليابان، ما يمنح الدولة قاعدة طلب مستقرة يمكن البناء عليها.

الأسعار

وفيما يتعلق بالأسعار، استبعد قاقيش حدوث تأثير فوري على السوق، لافتاً إلى أن أسعار النفط، وعلى رأسها خام “برنت”، تخضع حالياً لعوامل معقدة تشمل المخاطر الجيوسياسية، ومستويات الطلب العالمي، خاصة السوق الصيني، إضافة إلى سياسات أسعار الفائدة العالمية.

وأضاف أن “أي زيادة مستقلة في إنتاج الإمارات على المدى المتوسط ستكون مدروسة بعناية وفق مستويات الأسعار، ولن تشكل مخاطر كبيرة على السوق، في ظل حرص الدولة على تحقيق التوازن واستقرار الأسعار”.

توسيع الاستثمارات

وأكد أن “القرار سيدعم خطط الحكومة لتوسيع الاستثمارات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات، وصولاً إلى الغاز والطاقة، كما أنه يمنح الشركات الوطنية مساحة أكبر لمواءمة الإنتاج مع استثمارات رأسمالية ضخمة، إذ تشير التقارير إلى برنامج إنفاق يقارب 150 مليار دولار لدعم توسع أدنوك ورفع الطاقة الإنتاجية”.

لاعب طاقة مستقل

وحول دور القرار في تعزيز مكانة الدولة في قطاع الطاقة عالمياً، قال طارق قاقيش إن “هذه الخطوة ستزيد من جاذبية قطاع الطاقة في الإمارات أمام المستثمرين والشركات العالمية، إذ تعزز صورة الدولة كلاعب طاقة مستقل وسريع الاستجابة، ومنفتح على الشراكات الصناعية والتمويلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على نهج متوازن بين تعظيم العائد من الطاقة الإنتاجية والحفاظ على استقرار السوق، دون الدخول في منافسة سعرية حادة مع كبار المنتجين”.