
الريادة: تشهد الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين وسط التوترات الجيوسياسية المتجددة، بعد تراجع فرص التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران خلال نهاية الأسبوع الماضي.
وألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطط إرسال المبعوث ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع إيران السبت.
وقدّمت إيران مقترحاً جديداً للولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المحادثات النووية إلى وقت لاحق.
استمرار ارتفاع أسعار النفط
ووسط حالة من عدم اليقين المستمر بشأن الممر المائي الحيوي للطاقة والحرب الإيرانية، ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف اليوم الإثنين، مما عزز علاوة المخاطرة المستمرة في أسواق الطاقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار الدولي، بنحو 1% لتصل إلى 106.55 دولار للبرميل، بينما ارتفع سعر النفط الخام الأمريكي بنسبة 0.88% ليصل إلى 95.23 دولار للبرميل.
وتوقع غولدمان ساكس الآن استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، حيث رفعت توقعاتها لسعر خام برنت إلى 90 دولاراً للبرميل بحلول أواخر عام 2026 من 80 دولاراً سابقاً، وذلك نظراً لأن الاضطرابات أصبحت أكثر استمراراً مما كان متوقعاً سابقاً.
وأشار البنك في مذكرة نُشرت اليوم الإثنين إلى أن تأخر عودة صادرات النفط والغاز إلى وضعها الطبيعي، والمتوقع بحلول نهاية يونيو(حزيران)، إلى جانب تباطؤ تعافي الإنتاج، يؤديان إلى شحّ حاد في المعروض، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض المخزونات العالمية بوتيرة قياسية بلغت 11 مليون برميل يومياً لتصل إلى 12 مليون برميل يومياً في أبريل(نيسان) الجاري.
ويؤيد مراقبو السوق الآخرون وجهة نظر البنك. ويقول بيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار في شركة Global X ETFs: “أعتقد أن ذروة الأزمة لا تزال أمامنا، وليست خلفنا”. ويشير مصطلح “ذروة الأزمة” إلى احتمالية وقوع أحداث استثنائية.
وحتى في حال استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، فإن تأخر عودة الإمدادات، بالإضافة إلى انخفاض المخزونات، يشير إلى استمرار شحّ المعروض.
وحذر خبراء من أنه كلما طالت فترة اضطراب المضيق، ازدادت حدة التأثير الاقتصادي، حيث ستؤدي الأسعار المرتفعة في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب، لا سيما في المناطق المستوردة للطاقة.
ماذا يواجه سوق الأسهم؟
أظهرت الأسهم حتى الآن مرونةً لافتة، حيث استعادت الأسواق العالمية خسائرها التي تكبدتها في بداية الحرب، محلقةً قرب مستويات قياسية رغم الصدمة المستمرة في قطاع الطاقة.
ويقول محللون إن هذا يعكس صراعاً بين المخاطر الجيوسياسية والعوامل الهيكلية القوية، لا سيما الذكاء الاصطناعي.
ويقول بيلي ليونغ: “توازن الأسهم فعلياً بين قوتين متعارضتين، وهما المخاطر الجيوسياسية من جهة، وتوجهات تسويق الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى، وفي الوقت الراهن، ينتصر التوجه الإيجابي بوضوح”، مع ذلك، يحذر البعض من أن المعنويات بدأت تتضخم.
وأضاف ليونغ “الاتجاه العام صاعد، وأنا أحترم ذلك، لكنني لن أندفع وراءه. المعنويات مرتفعة، والمراكز مكتظة، وتاريخياً، تسبق القراءات المرتفعة عوائد مستقبلية أضعف”.
وقال راغات بهاتاشاريا، كبير استراتيجيي الاستثمار في ستاندرد تشارترد، إن تقلبات السوق على المدى القريب واردة، لكن من المتوقع التوصل إلى اتفاق خلال أسابيع قد يعيد تدفقات رأس المال.
وأضاف “أي تقلبات على المدى القريب تتيح للمستثمرين فرصة لزيادة استثماراتهم في الأصول عالية المخاطر ضمن محفظة متنوعة”.
كما تشير التجارب التاريخية إلى قدرة الأسواق على التعافي السريع من صدمات العرض.
وأشار إد يارديني، الخبير الاقتصادي ورئيس شركة يارديني للأبحاث، إلى أن أسعار النفط تضاعفت وانخفضت أسعار الأسهم خلال أزمة قناة السويس عام 1956، لكنها انتعشت لاحقاً إلى مستويات قياسية جديدة بعد إعادة فتح القناة.
وحققت أسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ مكاسب اليوم الإثنين، حيث سجل مؤشر نيكاي 225 الياباني ومؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مستويات قياسية جديدة، بينما ظلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية مستقرة إلى حد كبير.
واستقرت أسواق السندات الحكومية، حيث ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.322%. بينما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية ذات المدة نفسها بأكثر من نقطتين أساسيتين ليصل إلى 2.463%.




