نقاط الخلاف تهدد مسار التفاوض لإنهاء الحرب الإيرانية

الريادة: أشارت شبكة “سي إن إن” الإخبارية، إلى أنه على الرغم من اشتداد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تعود التحركات الدبلوماسية إلى الواجهة في محاولة لاحتواء الصراع.

فبينما تتحدث واشنطن عن مفاوضات محتملة، تكشف الوقائع عن طريق معقد ومليء بالعقبات، في ظل تباين كبير في المواقف واستمرار التهديدات العسكرية.

وقال عدد من المصادر لشبكة “سي إن إن”، إن حلفاء الولايات المتحدة وأوروبا يراقبون الوضع عن كثب، ويشعرون بقلق متزايد بسبب غياب الزخم نحو مفاوضات تنهي الصراع، أو حتى تؤدي إلى وقف إطلاق النار.

خلافات عميقة 

ورغم وجود جهود لترتيب اجتماع بين الطرفين، تشير المصادر إلى أن مثل هذا اللقاء من غير المرجح أن يحدث قريباً بسبب الفجوة الكبيرة بين مطالب البلدين. ولا تزال احتمالات استمرار العمليات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل تهيمن على أي نقاشات محتملة. 

في المقابل، ترى طهران أنها تمتلك أداة مهمة لم تكن لديها قبل اندلاع الحرب، وهي السيطرة شبه الكاملة على مضيق هرمز.

وقال مصدر إقليمي لسي إن إن: “يجب الاتفاق على الأساسيات قبل أن يبدأ الطرفان المفاوضات”، مضيفاً أن “الإيرانيين قدموا الآن رفضاً كاملاً لعرض متشدد”.

مطالب الطرفين 

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، نقلت الولايات المتحدة عبر باكستان قائمة من 15 مطلباً إلى إيران، تعكس العديد منها مطالب ما قبل الحرب، مثل التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وتسليم اليورانيوم عالي التخصيب للولايات المتحدة، وفرض قيود على القدرات الدفاعية لطهران، وإنهاء دعمها لوكلائها في المنطقة.

وقال نيت سوانسون، وهو مسؤول أمريكي سابق، إنه “إذا كان هذا هو موقف الولايات المتحدة فعلًا، فلا يوجد احتمال لنجاح المفاوضات”.

ويرى سوانسون أن إيران تعتبر أن ترامب يعرض خيارين فقط: الاستسلام أو التصعيد، ولذلك لا تأخذ الدبلوماسية على محمل الجد، بل تقدم بدورها مقترحات “جريئة وغير واقعية”.

من جهته، عرض مسؤول إيراني قائمة مطالب بلاده، الأربعاء، تشمل وقفاً كاملًا “للعدوان والاغتيالات”، وضمانات بعدم استئناف الحرب، وتعويضات عن الأضرار، ووقف العمليات العسكرية في جميع الجبهات، وضمان سيادة إيران على مضيق هرمز.

ورقة الضغط الأهم

وأدت قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار الوقود وقلق الأسواق العالمية، كما تمنحها ورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية. ومع ذلك، لا يبدو أن أي طرف قادر حالياً على تحديد شكل اتفاق ممكن.

وأشار سوانسون إلى أن مضيق هرمز أصبح “أداة جديدة” بيد إيران، التي تتعامل معه كأنه نقطة تحصيل رسوم للمرور.

وفي حين تنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود تبادل رسائل عبر وسطاء، موضحاً أن “ذلك لا يُعد تفاوضاً رسمياً”.

لا مؤشرات على اتفاق قريب 

ويعمل مسؤولو إدارة ترامب على ترتيب اجتماع في باكستان، لمناقشة مخرج من الحرب، مع احتمال مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس ومسؤولين آخرين.

وأشارت مصادر إلى أن إيران تفضل التفاوض مع فانس بدلاً من ويتكوف وكوشنر. كما طُرحت تركيا كموقع محتمل للمحادثات، وسط مخاوف أمنية بشأن عقدها في باكستان.

وفي ظل هذه التحركات، يحث الحلفاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على عدم تصعيد الحرب بإرسال قوات برية أو السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، خوفاً من ارتفاع الخسائر وتوسيع نطاق الصراع.

ومع ذلك، لا تزال احتمالات التصعيد قائمة، حيث من المتوقع نشر نحو 1000 جندي أمريكي إضافي في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.

ويبقى المشهد معقداً وغير واضح المعالم بين التصعيد العسكري والمساعي الدبلوماسية، فالفجوة بين الطرفين كبيرة، والضغوط الإقليمية والدولية متزايدة، بينما يلوح خطر استمرار الحرب أو توسعها في حال فشل الجهود السياسية.