
الريادة: مع تصاعد الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يجد آلاف السجناء أنفسهم في مواجهة خطر مزدوج، قصف خارجي متواصل، ونظام داخلي لا يتردد في استخدامهم كورقة ضغط.
داخل سجن إيفين في طهران، روت البريطانية ليندسي فورمان لحظات الرعب عبر اتصال هاتفي مع نجلها، قبل أن ينقطع الخط إثر انفجار هز المبنى، بحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
صراخ وانفجارات
وقالت: “لقد بدأت”، في إشارة إلى الحرب، قبل أن تتردد أصوات الصراخ والانفجارات في الممرات وفورمان محتجزة منذ عام بتهم تجسس تنفيها.
وفي جناح آخر، وصف الطبيب الإيراني السويدي أحمد رضا جلالي، المحكوم بالإعدام، الوضع بأنه “فوضى”، مع تحطم النوافذ وتساقط السقف وهروب عدد من الحراس، بينما تولت قوات الحرس الثوري السيطرة. كما أُغلقت مرافق الغذاء، ما ترك السجناء يعانون نقصاً حاداً في الإمدادات.
ويضم النظام الإيراني نحو 200 ألف سجين، بينهم معارضون سياسيون ومحتجزون أجانب، موزعون على شبكة من السجون ومراكز الاحتجاز السرية. ومع بدء الحرب، تزايدت المخاطر، إذ أظهرت صور أقمار صناعية تعرض عدة منشآت أمنية تضم مراكز احتجاز لأضرار جراء الضربات.
ويمثل العديد من المحتجزين قادة حركة احتجاجية غير محددة المعالم، فيما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى انتفاضتها لإسقاط النظام القائم منذ نحو نصف قرن لكن الحرب وضعت هؤلاء السجناء في خطر أكبر.
وتعرض سجن إيفين، أحد أبرز رموز القمع في إيران، لأضرار جزئية، بينما تم نقل عشرات السجناء من أقسام عالية الحراسة إلى مواقع مجهولة، ما أثار مخاوف عائلاتهم من استخدامهم كدروع بشرية.
قصف 7 مرافق
وأظهر تحليل لصحيفة “وول ستريت جورنال” لصور الأقمار الصناعية أن ما لا يقل عن 7 مرافق أمنية تضم مراكز احتجاز تعرضت للقصف. كما تضرر سجنا إيفين ومريوان جزئياً نتيجة ضربات استهدفت بنى تحتية مجاورة.
وفي يونيو (حزيران) الماضي أسقطت طائرات إسرائيلية قنابل على مجمع السجن، ما أدى إلى مقتل 79 شخصاً وفق الرواية الإيرانية، بينهم موظفون وحراس.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف السجن نظراً لوجود أنشطة استخباراتية داخله، مؤكداً أنه حاول تقليل الأضرار على المدنيين.
وأثارت الضربات الأخيرة حالة من الذعر والضغط النفسي داخل السجن، حيث نُقل عشرات السجناء من أقسام شديدة الحراسة إلى مواقع مجهولة، ما زاد من مخاوف عائلاتهم فيما تنفي الولايات المتحدة استهداف السجون في حملتها العسكرية بشكل مباشر.
تحذيرات أممية
لكن منظمات حقوقية تحذر من أن هذه الضربات “تعرض حياة آلاف السجناء لخطر جسيم”، في وقت تتزايد فيه الاعتقالات منذ اندلاع الحرب، مع احتجاز مئات إضافيين خلال الأسابيع الأخيرة.
وقبل الحرب، كانت سويسرا تتولى تمثيل المصالح الأمريكية في إيران، إلا أن دبلوماسييها غادروا البلاد مطلع مارس (آذار) لأسباب أمنية. وفي الأشهر التي سبقت الحرب، اعتقلت إيران نحو 50 ألف شخص على خلفية الاحتجاجات، وزُجّ بهم في سجون ومراكز احتجاز مكتظة، شملت مستودعات وقاعات رياضية حُولت إلى مرافق احتجاز.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير(شباط) اعتُقل ما لا يقل عن 500 شخص إضافي.
وبينما يأمل بعض السجناء أن تفتح الحرب باباً للتغيير، يخشى آخرون أن تتحول إلى كارثة إنسانية داخل الجدران المغلقة، حيث تتقاطع أصوات الطائرات في السماء مع صمت الزنازين المجهولة المصير.




