
الريادة: في خطوة ميدانية تعكس ملامح السياسة الاجتماعية للدولة، اختتم المندوب العام للتضامن الوطني. ومكافحة الإقصاء «التآزر»، السيد سيدي ولد مولاي الزين، جولة تفقدية واسعة شملت خمس ولايات حيوية (الحوضين، لعصابة، لبراكنة، والترارزة).
وشكلت هذه الزيارات أداة رقابية صارمة لتقييم كفاءة التنفيذ، ووضعت البرامج الاجتماعية تحت مجهر المتابعة. الميدانية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في عمق البلاد، ومعاينة أثر هذه المشاريع التي تلامس حياة المواطن البسيط بشكل مباشر.
الحوض الشرقي: استجابة استثنائية لنداء الساكنة
شكلت ولاية الحوض الشرقي المحطة الأبرز في هذه الجولة، حيث أطلق المندوب العام برنامجاً. مدمجاً بغلاف مالي ناهز 1.3 مليار أوقية قديمة. هذا البرنامج يمثل الترجمة الفعلية لتعهدات رئيس الجمهورية الأخيرة للولاية، ويهدف إلى فك العزلة التنموية عن الفئات الأكثر هشاشة.
وتوزعت هذه الاستثمارات لتشمل بنية تحتية تعليمية ورياضية، وتدشين مرافق إيواء للتلاميذ (داخلية بوصطيلة) لضمان استمرارية التمدرس. وفي شق المياه، تم إطلاق 44 مشروعاً مائياً لإنهاء معاناة العطش في 24 قرية. مدعومة بأربع صهاريج متنقلة، بغلاف مالي مستقل تجاوز المليار أوقية قديمة.
التحول الرقمي: تقريب الإدارة من “المُستهدفين”
ولم تغب الحداثة عن الجولة؛ فبالتعاون مع وزارة التحول الرقمي، تم إرساء نظام ربط إلكتروني مباشر بين المندوبية والولايات. هذا التحول الرقمي يهدف إلى:
- تفعيل بطاقات “التآزر” البيومترية: لضمان وصول الدعم لمستحقيه دون وسيط.
- رقمنة برنامج التموين: حيث تم رفع عدد دكاكين التموين بنسبة 19%، وتمديد فترة تزويدها بالمواد الأساسية لتشمل 9 أشهر بدلاً من 6، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية.
السكن الاجتماعي.. الحلم يقترب من الواقع
أما في ولايتي لعصابة والترارزة، كان ملف “السكن الاجتماعي” هو العنوان الأبرز. وقف المندوب العام على تقدم الأشغال في 368 وحدة سكنية بمدينة كيفه و 276 وحدة في مدينة روصو.
وتأتي هذه المشاريع لتلبية الطلب المتزايد على السكن اللائق، مع التشديد على ضرورة توفر الخدمات المرافقة. كشبكة الكهرباء التي يجري توسيعها في منطقة الكلم 7 بروصو.
صرامة في التنفيذ ومسؤولية في الحماية
لم تخلُ الجولة من نبرة حازمة؛ حيث وجه ولد مولاي الزين رسائل مباشرة للشركات المقاولة ومكاتب الرقابة، مؤكداً أن “الجودة” و”الآجال الزمنية” خط أحمر لا يمكن تجاوزه، مشدداً على ضرورة التقيد الصارم بدفاتر الالتزامات. وفي المقابل، دعا المواطنين إلى لعب دور “الشريك الرقيب” للحفاظ على هذه المنشآت وضمان استدامتها.
قراءة في دلالات الجولة
تأتي هذه التحركات في سياق يطبع فيه الرهان على “السيادة الغذائية” وتطوير الإنتاج المحلي الأولوية القصوى، وهو ما تجسد في توقيع اتفاقية مع المجلس الجهوي للحوض الشرقي بقيمة 50 مليون أوقية لدعم الزراعة.
إنها إشارة واضحة بأن فلسفة «التآزر» انتقلت من “الدعم المباشر” إلى “التمكين الاقتصادي” وخلق وحدات إنتاجية قادرة على الصمود وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.




