من النعمة إلى جكني: قراءة في رسائل أكبر جولة رئاسية

الريادة: أنهى رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني زيارة استمرت ثمانية أيام إلى ولاية. الحوض الشرقي، شملت ثماني مقاطعات، في جولة وُصفت بأنها الأكبر منذ توليه السلطة.

 الزيارة جاءت محمّلة بالوعود والمشاريع، لكن خلف الأرقام المعلنة والأسلوب الخطابي، يبرز سؤال. جوهري: هل تكفي هذه الإجراءات لتغيير واقع ولاية تعد من أكثر المناطق هشاشة في البلاد؟

في هذه القراءة نحاول تسليط الضوء على النقاط الحساسة التي أثارتها هذه الجولة، علّها تساهم . في إنارة الرأي العام حول الزيارة الرئاسية الأطول في تاريخ الرئيس الحالي.

مشاريع ضخمة وأرقام واعدة

خلال الزيارة، أعلن الرئيس عن إطلاق البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية، الذي يتضمن. بناء أكثر من ألف فصل دراسي، إنشاء مراكز صحية، حفر عشرات الآبار، وربط القرى بالكهرباء، إضافة إلى دعم الزراعة عبر سدود صغيرة وتجهيزات حديثة.

هذه الأرقام تبدو واعدة، إذ تتحدث الحكومة عن مليارات الأوقية موجهة للتنمية، وعن خطة شاملة. للقضاء على الفقر وتحسين ظروف العيش.

فجوة بين الطموح والتنفيذ

وعلى الرغم من الوعود الكبيرة التي حملتها زيارة الرئيس، يكشف الواقع عن فجوة واضحة بين الطموح والتنفيذ. فولاية الحوض الشرقي ظلت لعقود تعاني من نقص حاد في البنية التحتية، وارتفاع معدلات الفقر، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية. مشاريع مماثلة أعلن عنها في زيارات سابقة، لكن كثيرًا منها لم يكتمل أو تأخر بشكل كبير. ما يثير تساؤلات حول جدية التعهدات الجديدة.

السكان الذين استقبلوا الرئيس استقبال الفاتحين، عبّروا في أحاديث جانبية عن مخاوفهم من أن تتحول. هذه الوعود إلى مجرد شعارات انتخابية، في ظل غياب آليات رقابة صارمة تضمن التنفيذ الفعلي.

هذه المخاوف ليست جديدة، بل تعكس تجربة طويلة مع برامج لم تصل إلى أهدافها، وهو ما يجعل. الثقة في الوعود الحالية رهينة بقدرة الدولة على المتابعة والمحاسبة.

مكافحة الفساد ورسائل السياسة

ولد الغزواني شدد في خطاباته على مكافحة الفساد، وأعلن عن إحالة عشرات الموظفين إلى القضاء، لكن مراقبين يرون أن هذه الرسائل تحتاج إلى ترجمة عملية تتجاوز التصريحات، خاصة في ظل استمرار شكاوى المواطنين من المحسوبية وضعف الشفافية في توزيع المشاريع.

كما أن التركيز على الأمن الحدودي في باسكنو وآمرج يعكس البعد الجيوسياسي للزيارة، في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية، خصوصًا من ناحية الجارة مالي التي تعاني من اضطرابات عنيفة سببت ولسنوات حالة من عدم اليقين في المنطقة.

التحديات البنيوية: فقر التعلم وأزمة المياه

وحتى مع إطلاق المشاريع الجديدة، يظل فقر التعلم أحد أبرز التحديات، إذ تشير تقارير دولية إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال في المناطق الداخلية لا تتقن المهارات الأساسية في القراءة والكتابة. إضافة إلى ذلك، تواجه الولاية أزمة مياه مزمنة، وتدهورًا في البنية الصحية، ما يجعل أي خطة تنموية رهينة بقدرة الدولة على المتابعة والرقابة، وليس مجرد الإعلان.

والنظر إلى ما تقدم  يمكن القول إن زيارة الحوض الشرقي حملت رسالة قوية عن حضور الدولة في الداخل، لكنها تضع الحكومة أمام اختبار الثقة. فإما أن تتحول هذه الوعود إلى إنجازات ملموسة تغير حياة الناس، أو تبقى مجرد أرقام في خطابات رسمية. وبين الطموح والواقع، يبقى المواطن في انتظار ما إذا كانت هذه الجولة بداية تحول حقيقي أم حلقة جديدة في مسلسل الوعود المؤجلة.

تقرير :بلال عالي أعمر لعبيد