
كل امم الأرض مهمااختلفت ظروفها ومراحل تطورها والاحداث التى مرت عليها في تاريخها تكاد تتفق جميعها في نمط التغيرات والتطورات التي مرت بها كل الامم ، من صعود لها في مراحل من تاريخها ومن هبوط في مراحل أخرى و نهوض وازدهارف مناح الحياة والنشاط ، إلى تعثر وفتور وخمولفي مناح أخرى ،، تلك أحوال تغيرات وتبدلات الأحوال وظروف الحياة التى طبعت حركة الأحداث وصروف الزمان ، للكائنات البشرية التي نمت على الكرة الأرضية ،حول منابع المياه وأطراف الأودية القابلة لتجمع المجموعات الاجتماعية العاقلة التي نسميه الإنسان، . فديدن رحلة صيرورة الأمم ، ومسيرتها عبر التاريخ محكومة كلها بجدلية الصراع مع الذات والصراع مع المحيط ومع الطبيعة، فلم يسلم أي تجمع بشري من عنف رحلة الحياة المتقلبة المتناقضة فكم من المآسي والكوارث ، مرت بمختلف الأمم وكم من السعادة والهناء والتمتع بالمباهج عرفتها ايضا نفس الامم فلاتوجد أمة خلى تاريخها من ارتفاع واخفاض و صعود وهبوط وتقدم احيانا وتاخرايضا ، نصرا وتوسعا ثم هزيمة وانقباضا ، تطور أحيانا و تقهقر كذلك ا..
ولقد ظلت الأزمات والمشكلات والأزمات هي مصدر التحفيز والتنشيط والبعث لروح الامم وإنعاش لهممها وأدات لتفجير الطاقات الكامنة فيها وخلق الدوافع والدواعى والظروف المناسبة للتطور واحيانا للطفرات التي تشكل انقلابا فيما يصبح عليه الحال من تبدل ..
هذ حال كل الامم ولم تكن الامة العربية اسثناء ولا حالة خارجة على مألوف وديدن أمم الارض وشعوب الكون ، فقد مرت بمراحل خمول وتطور وصعود ،لقد شكل الإسلام للامةالعربية مصدر طاقة الخلق والإبداع والأنبعاث والانتشار ، وحولت العروبة من قبائل وتجمعات محدودة مشتة في نواح الجزيرة إلى كيان عالمى لاتغيب عنه الشمس ،يمتد عبر ثلاث قارات وشكلت العربية لغة هذ الكيان و جعلت فلسفة اليونان وحكمة الهند وفارس وعلوم الصين وحضارة مصر وبابل وفنون إفريقيا وشعر وبلاغة العرب كلها ثقافة واحدة تتفاعل في بوتقة أمة الإسلام بلسانها العربي المبين !!!
لقد بلغت الامة العربية الإسلامية درجة غير مسبوقة من التوسع والتطور والكمال فصهرت في بوتقة واحدة تراث وتجارب العالم القديم في القارات الثلاث الاسوية والإفريقية والأوربية ، وجعلت تعاليم الإسلام وقيمه السامية وعدالته وإنسانيته ومثله العليا ، هي أساس العقلية والسلوك لأكثرية العالم المتحضر من مسلمين ومسيحيين وهندوس ،وكنفشيوسيون وكاد الإسلام في مراحله الاولى ان يجمع امم الارض كلها في كيان واحد !!
ثم حدثت أمور وحوادث وتطورات ترتب عليها توقف التقدم و بداية رحلة التراجع و التدهور للامة العربية الإسلامية التي كادت ان توحد العالم كله وتدخله في تشكيلتها العربية الإسلامية ، وتطبعه بطابعها الحضرى ، و استمر رحلة التقهقر والتراجع والتقلص والانكماش حتى أصبحت الأمة التي أشرفت على توحيد العالم وحكمه ، مقطعة ممزقة ،وبدل ان تحكم تحكم من أكثر من جهة وأمة، و صار السيد مسودا والحاكم محكوما ،وأصبحت اللغة العربية التي كان الملوك يفتخرون بتعليم ابنائهم لها ويتنافس الكون كله في تعليمها والتعمق في فهمها واستعاب فنونها وآيات جمالها ،أصبحت تلك اللغة مهمشة ومشاركة بلغات اخرى في مناطق قوتها ومنبوذة في مناطق كانت تعتمدها .ولم يتوقف هذ التدهور الذي غير الكيانات وشتتها وفتتها، ولقد بلغ التغيير للمجتمعات العربية حدودا اختفت معها معالم الأقاليم ومختلف التجمعات ،وبدل الإنسان واصبح على غير ماكان في مناطق وبدل اللسان في مناطق أخرى ورحل أقوام وجلب أقوام وحولت انهر ومنابع مياه ، و لم يبق في الأمة وأراضها حجر على حجر!!!
لقد مرت باالأمة في رحلة الانحدار أحداث وأحداث كثيرة ومآس ومآس لا يمكن تحديد أعدادها،وتعرضت لاكثر من غزو وأكثر من احتلال ومن تشريد للسكان، ومن اقتطاع لمناطق وأقاليم ،فكان كلما تعرضت له الامة كفيل بإعادة تحفيزها للوعي والتحرك واستاناف رحلة وحودها الطبيعي ككل أمة حية ذات قيم نبيلة سامية ، و ذات رسالة خالدة ماتزال مهياة ومأهلة لحملها وتاديتها ..
ولسبب لاندرك مصدره لم تتحرك الامة بما يناسب حاجة الظروف ومتطلبات الواقع ،فلم تكن حملة نابليون على مصروالشام ١٧٩٨-١٨٠١ كافية ليقظة الامة من نومتها التي طالت ،ولم تكن ١٣٠ سنة من الاحتلال للجزائر واحتلال إسبانيا وفرنسا وإطاليا وابريطانيا لمختلف أقاليم الامة بقادرة على إيقاظ الأمة التي ظلت تغط في نومتها العميقة، وتم احتلال فلسطين وتشريد الفلسطينيين وتعريضهم لصنوف التنكيل ولم يكفي ذلك لإنهاء نومة اصحاب الكهف التي تنامها الامة،وعاث الأعداء في الارض تخريبا والتدميرا في أكثر من قطر وأكثر من إقليم فشمل التدمير العراق وسوريا والصومال واليمن والسودان وليبيا فكانوا كلهم ضحايا حالة الخدر والنوم والغفلة والغياب ،كل أحداث الامة وكل مآسيها وآلامها لم تبلغ حد إرجاع الامة لوعيها وكامل إدراكها لسوء واقعها كل أحداث الامة التي مضت لم توقظها من نومتها التي طالت وطالت حتى كانها موتة وليست نومة!!!
والسؤال الذي يستحق الرد عليه وننتظر بفارغ الصبر الرد عليه من قادم الأيام ؛ ،هل ما نعيش من أحداث ومن آلام مما يتعرض له آخوتنا في فلسطين كلها وفي غزة العزة بشكل خاص من إبادة جماعية ومن مستوى آجرام لا سابق لمثله لدينا ولدى العالم كله يمكن أن يكون سببا لوعينا ،وإطلاق المارد العربي المسجون في قمقمه قرونا وقرونا ويجعلنا بقدرة قادر ننتبه من نومة أصحاب الكهف التي طالت والتى استغرقت نصف تاريخنا وكادت تحكم علينا بموت نهائي لاحياة بعده إلى البعث اللذي لاشك شك فيه؟!
التراد بن سيدى




