
نحن المعتصمون بالصبر والصمت وتعود قبول مانساق إليه وما يسوقه لنا القريب والبعيد، نحن الذين قبلنا قرارات سايس بيكو ومسحناها على وجوهنا فتم تقطيع وتوزيع مجتمعنا الذي توحده اللغة والتاريخ والملة والآمال والآلام والجغرافيا والمصالح ،تجاهلنا كل ذلك ،وقبلنا مارآه السيدان سايس الإنغليزى وبيكو الفرنسي اقتطع ماقتطع من غربنا و اقتطع ما اقتطع من شرقنا، دون ان ننبس ببنت شفة ، أخذ الإسبان سبتتنا ومليلتنا دون تعب ، واعطى الإنغليز عربستان لإران ،واعطت فرنسا الاسكندرون لتركيا،ففوضنا امرنا ألى الله واعتبرنا ما قطع قطع وانتهى الامر.،وتركنا الإنغليز بعد ان أعطو فلسطين التي لايملكون لاغراب لايستحقون ، ورتبوا وضع جنوب اليمن ومشيخات الخليج العربي وعمان ،فالفت ما الفت وفتتت ما فتت ،ونحن الحاضر الغائب لاقول لنا ولا فعل ، ، و راقبنا صامتين زرع الصراع بين العرب والامازيغ بعد تاريخهم الطويل وما جمعهم من تداخل في الانساب وتوحد في الدين واشتراك في تاريخ طويل من التفاعل والتداخل قامت فرنسا بوضع اشوكها ونحن نرقب الوضع صامتين كعادتنا ، ولم نواجه وضع فرنسا للالقام الطوبغرافية،بين العرب والاقليات التي تعارض العرب والتعريب رغم وحدة الدين والتاريخ والمصالح فقط كل ذلك لعرقلة التقدم بسلاسة والتطور بسرعة ،،وقبلنا ،وسكتنا على خروج ماشاء الأجنبي خروجه مما تبقى من الروابط والوشائج بين دولتي اتشاد وإرتريا ومجموعتهما العربية واكتفينا بدل المحافظة عليهما كما كانا قمنا مكانهما بضم جزر القمر وادجبوتى ،دون مراعات شروط الضم والاستثناء ..
إننا من كثرة ما رآنا الأجانب لانتمسك بشيء ومارأوه من استعدادنا الدائم لقبول كل سياسات الاجنبي و جميع افعاله ابتداء من قبول سايس بيكو وقبول كل الترتيبات التي من نتائجها هذ الشكل الذي نحن عليه اليوم . لقد اثبتنا خفة إحساسنا بما يدبر لنا ، وضعف تمسكنا بثوابتنا ومقتضيات خصوصيتنا ومرتكزات وجودنا ، وتميزنا هذ اللين وضعف المواقف هو الذي شجع الإنغليز ومن يشايعهم لان يرون أن لا بأس ولاخطر كبير ا في منح فلسطين لمن أرادها كما منحت سبت و مليلة لإسبانيا وعرب استان ،ولواء الأسكندرون لإران وتركيا وإرتريا واتشاد ،لمن يشاء اخذهم وضمهم إليه ،
إن مانشهده اليوم من حيرة وارتباك لقادة الامة وقادتها ومثقفيها وعلمائها وجماهير شعبها ، وسط الآلام التي لاتحتمل لهذ المصير الفاجع لغزة العزة وفلسطين ، ومقاومتهما الباسلة ،سببه عدم وجود منطلقات مبدئية يستند إليها إنساننا الذي تعود عبر مراحل طويلة تنازله عن خياراته الخاصة به والمطالب التي تخدمه والتوجه الجدي له نحو غايات معينة تخدم الحاضر او المستقبل لامة العرب ذات الرسالة الخالدة. ..
إن أحداث غزة اليوم تمثل صعقا كهربائيا هائلا إذا لم يوقظ هذه الامة التي ترفض الوعي واليقظة رغم المخاطر التي تحيط بها ،فإذا لم يتمكن الصعق الكهربائي من إيقاظ الامة فقد يسهم في إنهاء هذه الحياة التي لا طائل من ورائها فالامة التي طال المها ومعاناتها لم يبقى إلا ان تنتفض وتعي واقعها وتعالج أمرها او تغادر غير ماسوف عليها حياة الذل والمهانة التي طال قبولها وصبرها لها، وقد بلغ اليوم السيل الزبى فلم يبقى مجال لا ستمرار الحال على حاله مهما كان ،مهما كان !!
التراد بن سيدى




