
أوضحت إمريكا للقاصي والداني أنها لاتريد وقف إطلاق النار في هذه الحرب التي تجسد أوسع إبادة جماعية تواصل إسرائيل تنفيذها بكل قسوة وشدة في غزة والتي جعلت الامين العام للامم المتحدة يخرج عن صمته ويخاطر بمستقبله عندما يتصرف باستقلالية ويفعل المادة ٩٩ من الفصل الخامس عشر من ميثاق الامم المتحدة الذي يتضمن تحذير مجلس الامن ويفرض تدخله لوقف عمل يهدد السلم والامن الدوليين، لقد لقد بقت إمريكا وحدها كعارضة وأسقطت القرار الذي نال تصويت ١٣ دولة عليه بما فيهم فرنسا وروسيا والصين ، حتى ابريطانيا التي لم تكن تتخلف عن إمريكا في كل المواقف اكتفت برفض التصويت على قرار مجلس الامن الداعي لوقف إطلاق النار ووقف المجازر، وفي الوقت نفسه تستمر إمريكا تدعي وتواصل الادعاء أنها تهتم بحماية المدنيين ولا يهمها أن العالم كله يراقب في ذهول تساقط المدنيين كالذباب في جميع نواح وأحياء غزة التي محيت منها أحياء بكاملها من الوجود ، وازيلت أسر كبيرة وعوائل عريقة من السجل المدني للسكان نهائيا، لم يبقى منهم أحد فوق وجه الأرض، واستحال فيها وجود أسرة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب لم تفقد فردا او أفرادا منها أوجرح آخرون او بقوا مفقودين ، في غزة لم يبقى فرد واحد آمن ولاأحد يشعر بالأمان ، فتم قتل عشرات العاملين في الامم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات الهلال والصليب الأحمرين ،وعشرات الصحفيين قتلوا و ابيدت عوائلهم و شتت اسرهم ،
جرى كل ذلك أمام العالم كله وتحدث عنه الجميع وظلت الولايات المتحدة لاتتوقف عن الحديث عن اهتمامها بسلامة المدنيين ، دون ان تتدخل لتخفيف واقع يصعب تصور حدوثه في عصر الصحافة التي لاتترك شاردة ولا واردة إلا اوضحتها وبثتها ، إنه واقع فرض على أهل غزة حصارا شاملا وقطع عنهم جميع اسباب وشروط الحياة من ماء وغذاء ودواء ،ودمرت المستشفيات ومنعت سيارات الأسعاف من التحرك وأبقت الشهداء في العراء حتى تحللت جثثهم ،وبقى الكثير منهم تحت المباني التي دمرت عليهم ،وظل القتل مستمرا دون توقف ، كل ذلك يحدث وإمريكا لاتتحدث إلا عن ماتتحدث عنه إسرائيل ،من قتل ومن انتقام ،من أعمال المقاومة والذي يتم تقتيله وإبادته شعب غزة كله ،إنهم المواطنين الابرياء ،الذين كل ذنبهم أنهم من أهل غزة، وتظل إمريكا دائما تتحدث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان ،وقوانين الحرب ، وتتحدث عن المدنيين وإسرائيل مثلهم تتفنن في القتل والحرمان من الماء والغذاء والدواء وتقصف وتحاصر المستشفيات ، محاربة كل اسباب استمرار الحياة ،الامر الذي يجسد مفهوم الإبادة و في نفس الوقت لاتستحي إسرائيل كحليفتها إمريكا من الادعاء أنها مدنية وحضارية وان جيشها أشرف وأكثر إنسانية من جميع أجناد العالم !!!
لقد اعتبرت أمريكا وإسرائيل أن مليونين من السكان يحرمون الدواء ويمنع عنهم الماء والغذاء وفي كل دقيقة يسقط منهم ضحايا وفي كل يوم ترتكب فيهم عدد من الجرائم باحياء تسوى مساكنها بالارض وتختلط جثث السكان بالاتربة وتدفن أعداد كثيرة تحت الانقاض ، ولايسلم حي من أحياء غزة من التدمير ،واعداد الموتى من الاطفال والنساء والشيوخ هي الاكثر ، وتظل بعد ذلك إسرائيل وإمريكا تتحدثان أن حربهم هي فقط ضد حماس ، أكل هؤلاء الذين يقتلون ويشردون هم من حماس؟! ايمكن ان يبلغ التزييف والكذب هذ الحد حيث كل ما تأتي طائرة من إمريكا محملة بالاسلحة والذخائر لتستخدم ضد الابرياء،يطلع علينا بايدن او ابلينكن او نتنياه ليقولوا انهم لايحاربون بتلك الاسلحة إلا حماس وسيحمون حياة المدنيين ، ويشترط نتنياه أن يقبلوا ترك مساكنهم ويقبلوا إملاآت جيش نتنياه الذي لم يأمن من شره مكان في خارطة غزة !!
هل راى احد في كل الأزمان وكل تاريخ الأمم كذبا مثل كذب من يدعي حماية المدنيين في غزة و يستخدم ضدهم أحدث الاسلحة واشدها تدميرا ؟! أ وهل رأى أحدنفاقا مثل نفاق من يدعى انه معني بحقوق الإنسان طفلا اوشيخا او امرأة وهو يرى آلاف الاطفال يتساقطون كورق الخريف بما فيهم الخدج الموضوعون في العناية الفائقة ولايقبل قرار وقف المذبحة ؟!
إن الذي يجرى حقيقة أن الشعب في غزةتجرى إبادته واستاصاله بقتله اولا وثانيا :بقطع جميع متطلبات الحياة عنه بمنعه من الحصول على الغذاء والدواء والشراب ومن مساكن تقيه قرا و حرا وحرمانه من مكان يشعر فيه بالأمان ،وفي نفس الوقت يظل نتنياه يقول ويكرر القول أن جيشه أكثر جيش في العالم أخلاقا وإنسانية ،ويقول بايدن ووزير خارجيته انهما مهتمان بأمن المدنيين!!!
إن إسرائيل تمارس حملة من القتل والتدمير امام كل العالم وتستمد الجرأة والاطمئنان من دعم آمريكي مطلق جعلها لاتستثني من بطشها بشرا أو حجرا ولاتستثني أعيانا مهما كان موقف القانون الدولي فمقار الامم المتحدة تدمر ،ومدارس الأنروا التي حمي المدنيين الفارين من القصف تدمر، والمستشفيات و المساجد والمدارس والمكاتب ومقار الإسعاف والدفاع المدني كل ذلك،وإمريكا تدعي انها لاتريد قتل المدنيين لكنها تواصل أرسال قنابل الدبابات ولاتتدخل لإسرائيل في توجيه اسلحتها واسلحتها قتلت حتى الآن اكثر من ١٧ الف واكثر من ٤٠ الف إصابة من الابرياء المدنيين !!!
فكيف تستطيع إمريكا إقناع نفسها قبل إقناع غيرها بتماسك ومنطقية حججها بادعاء الحرص على سلامة المدنيين و في نفس الوقت بإعطاء إسرائيل المزيد من الاسلحة ،ومنع مجلس الامن من اتخاذ قرار يطلب وقف إطلاق النار ؟!
إن غزة حتى الآن تعرضت لمستوى تقتيل لم يعرفه التاريخ لكن المرحلة ستسبب في ثلاث تغييرات على إمريكا وحليفتها الاستعداد للتعامل مع نتائجها الحتمية:
١ – التغيير الأول ستعرفه إسرائيل ومهما حدث من نتائج لمايجري فإن شعور الإسرائليين بالامن والتوسع في البناء والثبات قد انتهى ،فمابعد ٧ تشرين وهذه الاحداث الجارية قد زرعت في عقلية الإسرائليين الشعور بعدم الامن ،ولن تستطيع اية دعاية واي دعم خارجي ان يعيد للإسراىليين الأطمئنان والثبات فيما اراد الصهاينة إقناعهم فيها بانها ارض الميعاد!!!
٢- التغيير الثاني على مستوى الولايات المتحدة التي كانت مملوكة ومختطفة من( آيباك) المنظمة اليهودية لقد بدأ الشعب الإمريكي يشعر بواقع اخطاف إمريكا وسيبدؤ التغيير يتطور وقد بدات رحلة الالف ميل بخطوات واثقة ستجعل تغيير السياسة الإمريكية مسألة وقت ،وهذ اواضح من الاستقالات والنقاشات والمظاهرات والأغاني والشعرات وأشياء أخرى كثيرة.
٣- التغيير الثالث على مستوى القضية الفلسطينية حولتها هذه الأحداث إلى مكان الصدارة وجعلت العالم كله يتفق على أنه لابد من إعطاء الفلسطينيين من الحقوق مابه يمكن وجود الاستقرار ،إن قضية فلسطين التي كادت تخرج من اهتمام حتى العرب والمسلمين ظهر الآن للجميع استحالة استقرار المنطقة مالم يحظى الفلسطينيون بما يمكن السكوت عليه، وهذ الموقف تراه حتى إمريكا وابريطانيا، تؤمن به الصين وروسيا وسيرتفع مستوى اهتمام الدول العربية بالقضية بسبب الإحراج والضغوط الشديدة من الشارع العربي.
الخلاصة :
لقد اشتركت إمريكا في كلما يجري في غزة ،وقد تجاوزت إسرائيل كل الحدود ،ومازال الوضع غير أكيد حول ما ستبلغه الأمور من السوء لكن مآل الأمور سيكون لصالح الفلسطينيين مهما تحملوا وما تعرضوا له لأن اسرائيل لم تبقى كما كانت وإمريكا بدات رحلة الالف ميل في اتجاه التغيير فقد بدأت سياساتها تشهد اهتزازات واحداثا جديدة ستتطور و وضع فلسطين بدأ يستعيد مكانته عند الأمم والشعوب وعند إخوتهم العرب والمسلمين ،
مهما كانت التضحيات ومهما بلغت إسرائيل وإمريكا وابريطانيا من نجاح ضد المقاومة التي مهما كان استبسالها وإبداعها فإنها تقف وحيدة أمام قوة فائقة التطور لكن ما تحقق حتى الآن قد ترتبت عليه نتائج هائلة لصالح القضية ولن يذهب ما بذل الشجعان سدى لقد تغير الوضع ولن يعود القهقرية أبدًا!!!! التراد ولد سيدي




