
تسجيل 3 حالات وافدة من فيروس كورونا بداية العام 2020 كان كافيا لتعلن السلطات الموريتانية في شهر مارس عن توقيف الدراسة في عموم المنشآت التعليمية حتى إشعار آخر ، توقف لم يكن الوحيد بل كان البداية لتوقفات ثلاث أجبرت الوزارة على تنظيم امتحانات متأخرة قسرا وفي مخاوف من عودة آمنة للدراسة .
محمد المختار ولد الحاج طالبٌ جامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية يتذكر جيدا تلك الأيام وهو تلميذ بالقسم النهائي من الثانوية العامة بالرياض جنوبي العاصمة انواكشوط حيث جاء القرار “بما لم يكن متوقعا حيث كنا لتونا قد دخلنا الفصل الثاني من السنة الدراسية وفجأة توقف كل شيء ” مضيفا ” بعد التوقف تواصلت وزملائي مع بعض الأساتذة للتوصل لحل يضمن استمرار الدراسة وتقديم باقي المقرر ولكن الخوف الجاثم من أن من بيننا حاملا للوباء حال دون تواصلنا بشكل مباشر ، في الأثناء وخلال شهر تقريبا أطلق البعض تطبيقات للتدريس عن بعد كانت الفكرة جيدة وحاولنا الاستفادة منها ولكن كانت هناك معوقات لم نتمكن معها من المتابعة ، في الأخير مرت مرحلة طويلة ولم نتمكن من استكمال البرنامج الدراسي للسنة ، كنا نخاف من أن نمتحن في مواضيع لم نتناولها .
عادت الدراسة من جديد بعد قرار حكومي يقضي بذلك كان من المفترض أن ندرس شهرا واحدا وتليه الإمتحانات ، كان الكل يعيش خوفا رهيبا ، كنا نخاف من عدم النجاح ، وكان الأمر حتمي الوقوع ، بيد أن شائعة تفيد أن الوزارة قررت امتحاننا في الفصل الأول من المقررات خففت من ذلك ، ولكن حقيقة الأمر أننا لم نتلقى برنامجا تاما ذلك العام كل شيء عطله كوفيد ، الأمر مختلف عن العام الموالي فلم يكن الناس قد بدأوا يتعايشون معه حينها .
وفي الأخير حملت النتائج إلينا أخبارا سارة لنقد نجحت واثنين من زملائي وبقي اثنان “
نسبة النجاح في الامتحانات الوطنية للعام 2019-2020 صلت 16%، عند عدم احتساب الغائبين عن الامتحان ، وظلت نسب النجاح في الباكلوريا خلال السنوات السابقة في
حدود 10%، أو أقل منها ، وتمكن من التجاوز في الدورة الأولى هذه السنة 7200 من أصل 49754 مترشحا، غاب منهم 3603 عن الامتحان ، فيما بلغ عدد من تم توجيههم إلى الدورة الثانية من الباكلوريا 5257، وهو ما يمثل نسبة: 11% ، وكانت شعبة الرياضيات الأعلى نسبة نجاح، حيث نجح منها 538، من أصل 1804 أجروا الامتحان، وهو ما يمثل نسبة 29.8%، تلتها الشعبة التقنية، والتي بلغ عدد الناجحين منها 37 من أصل 173 أجروا الامتحان، وهو ما يمثل نسبة: 21.4%.
نسب النجاح هذه يرجعها البعض إلى تساهل الوزارة مع التلاميذ في المواضيع المطروحة ، وهو ما يؤكده أستاذ مادة التاريخ والجغرافيا بثانوية النيملان حامد ولد حد أعمر حيث يقول ” لم نستطع إكمال المقررات الدراسية نظرا لتأثير جائحة كورونا على المستوى العالمي والتوقف الذي طال كافة المدارس الوطنية ثلاث مرات تقريبا والمفارقة أن هذه السنة تميزت بنسبة نجاح مرتفعة وذلك بسبب مساءلة الطلاب في الدروس الثلاث الأولى من الفصل الأول المُستكمل ، كذلك أن بعض الطلاب تمكن من المراجعة المكثفة نظرا لفترات التوقف عن طريق التعليم عن بعد ، وهي حسنة من حسنات تلك السنة الدراسية ” ينهي الأستاذ حديثه
خلال العام الأخير كان هناك توقف واحد للدراسة لكن الأمر لم يكن ذا تأثير كبير مقارنة بالعام السابق إذ استكملت المناهج بحسب مدرسين ميدانيين لكن نسبة النجاح في امتحانات الباكلوريا كانت 8% فقط حسب احصائيات الوزارة
“فيما يخص استكمال المقررات تم تكملتها خصوصا على مستوى الأقسام النهائية باكلوريا ” هكذا كان حال ثانوية انواذيبو حسب الأستاذ والحقوقي المعلوم أولك ، مردفا “أثر كوفيد 19 سلبا بطبيعة الحال على نسبة النجاح نظرا للوضع النفسي الذي عاناه الطلاب نفسيا فلقد كان العام الدراسي السابق العامَ الدراسي الأكثر طولا وهذا جعل الكثير من التلاميذ يعانون ضغطا شديدا ، أثر سلبا على نسب النجاح على الرغم من عدم صعوبة الامتحانات .
على العموم نسبة النجاح تقاس بالموضوعات التي تم طرحها كأسئلة أثرت بالفعل سلبا على التلاميذ من حيث نسب النجاح مقارنة بمواضيع الامتحان
كما أن الضغط القائم على التلاميذ كان له أثره النفسي ثم إن طلاب الامتحانات النهائية قادمون من العام الأول لكورونا 2020 وهم لم يكملوا البرنامج ودرسوا عامين دراسيين في عام واحد ولذا الأثر السلبي للجائحة يظل قائما “
بعد عامين على بدء الجائحة يدخل المطصفى ولد محمد (21سنة) – ثانوية الرياض – العام الدراسي بكل تفاؤل وهو يحضر للمشاركة في امتحان الباكلوريا هذا العام وكله أمل ألا يكون هناك مايجبر السنة الدراسية على التوقف أو يكون عاملا في تندي نسبة النجاح ، بعد عامين متباينيْ نسبة النجاح
تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا
تقرير : عبد الله علي




