
رغم ظروفي الصحية الخاصة التي أمر بها و رغم آلامها التي لا تنتهي! تجبرني آلام أمتي و قضيتي الوجدانية قضية أمي و جدتي و بني جلدتي التي أحس ألمها دائما و أراه تفوق آلامي الخاصة! تجبرني اليوم على الخروج من محجري الصحي الذي لا أكاد أغادره حتى أوافيه.
معلقا على الوثائقي و الشهادة التاريخية التي قدمها رفيقي و زميلي في النضال و القضية و الفكر ؛ الفيلسوف و المثقف و المناضل الأصيل :الرئيس / براهيم بلال رمضان عبر قناة TTV في برنامجها (بودكاست).
تلك المقابلة الوثائقية التي عبر الرئيس براهيم بلال بحصافة و حنكة و إنسانية و فكر و ثقافة عن تاريخه النضالي و السياسي و الحقوقي و الإنساني و عن رؤيته و فلسفته و مواقفه و شهادته للتاريخ من ( أحداث و قرارات و رفقة و صحبة و محاكمات و سجون و مفاوضات و صفقات و إستعباد و صفح و تجاوز و عذر و أعذار )
و ما لفت إنتباهي في تلك المقابلة العميقة و الراسخة والمؤثرة هو تسامي الرجل و ذلك هو ديدنه عن الهنات و الزلات و الغدرات و سفاسف الفعل و القول التي عادة ما تصحب الرفاق في مثل تلك المراحل من الصحبة و الرفقة و النضال الذي لا يخلوا قطعا من هفوات و مطبات و منقصات و إستغلال و إنتهازية و فردانية و أنانية بل وأحينا جنون عظمة قد يصيب بعضنا و قد يعتري الآخر.
و قد كنت أتوقع من الجميع و أكررالجميع وخاصة كل من يحمل لواء تلك القضية أو يشترك معنا في ما ضيها الإستعبادي أو صراعها المضني و المؤلم و الشاق و الضروس المحفوف بالمخاطر و التجاذب و التخوين و التآمر و ركوب الموج ( من الحر و ما تلاها من أحزاب و إيرا و ما تبعها من مواثيق و هيئات ) أن يشيدوا جميعا و يثمنوا و يقدروا تلك الشهادة و ماورد فيها من صفح و حسن نية و تسامي و علو همة و كعب والجنوح إلى ما يجمع و يوحد يخدم و لا يستخدم يحرر العقل و لا يستغل النفوس يوطد لمواصلة مسيرة النضال الطويلة و المعقدة لقضية باتت تضرب بأطنابها و ابعادها الثقافية و الإجتماعية و الحقوقية و السياسية و الإقتصادية و الفكرية على المجتمع و الدولة معا .
لكن مفاجئتي! حتى لا أقول صدمتي بعد أربعة عقود من النضال و التضحية هو ما بدالي على بعض الصفحات في هذ الأزرق من تهافت و تهافت التهافت و تضخم الأنا و الإستغلال و لإنتهازية و ارتهان القضية و النضال وتمييع تاريخ أجيال و رموز و قامات فكرية و سياسية و حقوقية فرطت سنين و أجمل ما في سنوات عمرها في سبيل الحرية و العدالة و المساواة ! و إختزال كل تلك الجهود و التضحيات في لحظة عابرة أو شخص لاحق تارة بمتزلفين و أخرى بوصوليين لاعلاقة لهم بالقضية و لا بالمدرسة و لا بالمعاناة .
وهنا لابد أن أوضح و أوجه اللجميع بإن الرد على الشهادات التاريخية و الوثائقية يكون بنفس الطريقة التاريخية و الوثائقية الفكرية المصورة و ليس بأسماء مستعارة و مقالات مكتوبة و موزعة للنشر والتوزيع عبر فضاء مفتوح يموج بالهرج و المرج و التفاهة و الامبالاة.
و هنا أرى بانه من الأنسب و الأحصف لمن يمتلك شهادات للتاريخ من رفاق المرحلة و النضال او إمتلك رصيدا تراكميا ( نضاليا او فكرايا أو سياسيا أو حقوقيا أو شهادة للتاريخ أو عليه)أن يقدمها بالطرق و الأساليب المنهجية و العلمية و الإعلامية و التوثيقية المتعارف عليها بعدا عن المزايدات و المهاترات و التسويف و بعيدا نبش المستور و ما أكثره و أسوأه و نقض العزل و ما أهونه ! فالهدم أيسر من البناء والقضية أكبر من الأشخاص و أعصم من عواصف السجون و المجالس و الصالونات و الحركات و الأحزاب و البرامج الإنتخابية و الطموحات الشخصية و العقد النفسية و المآرب التي لا تنتهي.
وخلاصة القول إن من له تاريخ و نضال عليه أن يوثقه و إن من يريد أن يرد على الرئيس المناضل براهيم بلال رمضان أو على نفسه عليه أن يرد بوثائقي ! لا بمنجنيق من وراء ستار.
و على الأخرين التريث و الصبر والعمل حتى يراكموا إرثا نضاليا و تاريخاً و سياسيا و تحصيلا معرفيا و فكرايا و فلسفيا كما راكم براهيم بلال رمضان … فلا تتعجلوا الرمزية و الشهادة و التاريخية فهناك مكمن مصارع الرجال ….فالعجلة زلة و مذلة.
والشهادات التاريخية تتطلب صدق و نقاء و تجرد و طهارة قلوب و أمانة مجالس وشجاعة في قول الحق و الحقيقة كاملة.




