الريادة: أعاد حزب “الوطنيون من أجل العمل والأخلاق والأخوة” السنغالي (باستيف)، مساء السبت، انتخاب رئيسه عثمان سونكو. لولاية جديدة مدتها 6 سنوات بالإجماع، وذلك في خطوة تعكس تمسك الحزب الحاكم بقائده التاريخي في ظل أزمة سياسية طاحنة وخلافات محتدمة بينه وبين رئيس البلاد بصيرو ديوماي فاي.
وصوّت كافة المؤتمرين البالغ عددهم 589 عضواً لصالح سونكو، في المؤتمر الذي تأسس . بموجبه الحزب عام 2014. ويقود حالياً أغلبية ساحقة داخل الجمعية الوطنية (البرلمان). ويشهد المؤتمر – الذي يختتم أعماله مساء اليوم الأحد – حضوراً لافتاً لوفود إفريقية ودولية، من بينها وفود موريتانية.
ورغم الترقب الملحق بالمؤتمر الذي ينعقد في سياق داخلي شديد التعقيد، فإن المؤتمرين لم يبتّوا في قضية. الوزراء المنتمين للحزب والذين شاركوا في الحكومة الجديدة.
كما تجنب المؤتمر حسم الموقف القانوني لرئيس البلاد بصيرو ديوماي فاي، الذي ما زال يحتفظ بعضويته الفخرية في “باستيف” . على الرغم من قطيعته السياسية التامة مع سونكو.
وفي خطاب حماسي ألقاه عقب إعلان فوزه، أقرّ عثمان سونكو بالصعوبات التي تواجه مسار التغيير في السنغال، قائلاً:
“لا توجد ثورة تتقدم في خط مستقيم. كل التجارب التاريخية للتغيير قد شهدت حالات تردد، ومحاولات لإبطاء مسارها، بل وحتى الانحراف به، بمجرد مواجهتها لواقع ممارسة السلطة”.
وحذر سونكو، في إشارة ضمنية لخصومه في القصر الرئاسي، من خطر أن يسعى البعض “في هرم الدولة” إلى الابتعاد عن الزخم الشعبي تحت مسميات “الاستقرار، أو التوازنات السياسية، أو إكراهات العالم، وأحياناً لأسباب أخرى أكثر غموضاً”.
وشدد رئيس الحزب المعاد انتخابه على أن “الثورة السنغالية” لا تقوم على مسارات فردية بل بُنيت على أساس متين وصيغت بشكل جماعي، جازماً بأن “أي شيء يقع خارج هذه القاعدة الجماعية لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يمثل حزب باستيف”.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر وتجديد الثقة في سونكو ليؤسسا لمرحلة جديدة من كسر العظم بين رأسي السلطة في السنغال. وتأتي هذه التطورات بعد خلافات عميقة وعاصفة بين سونكو ورئيس الدولة بصيرو ديوماي فاي، أدت في وقت سابق. إلى إقالة سونكو من منصبه كوزير أول (رئيس للوزراء)، قبل أن يعود بقوة وينتخب رئيساً للبرلمان مستنداً إلى أغلبيته النيابية.
ولم تتضح بعد السيناريوهات المقبلة لكيفية إدارة الدولة في السنغال، وما إذا كان الصراع المتفاقم بين الرجلين. سيلقي بظلاله على العلاقة بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية ويدخل البلاد في حالة شلل سياسي، أم أن الطرفين سيتجهان نحو “صيغة تعايش” مؤقتة بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات المقبلة.





