
الريادة: في كواليس صفقات الطاقة الموريتانية، نجح تحقيق استقصائي أعده الصحفي السالك زيد، ونشرته منصة “تقصي ميديا”، في إماطة اللثام عن وثائق رسمية وسرية بالغة الأهمية. التحقيق كشف تفاصيل اتفاق صلح مثير للجدل جرى توقيعه في ديسمبر 2023 بين الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) وشركة “أداكس أنرجي” العالمية.
هذا الاتفاق وضع حداً لنزاع قضائي وتجاري محتدم أمام غرفة التجارة الدولية في باريس، تبادل فيه الطرفان مطالبات مالية بملايين الدولارات. وبحسب التحقيق، فإن الاتفاق الذي جرى برعاية اللجنة الوطنية للمحروقات، طوى مساراً طويلاً من الخلافات المرتبطة بغرامات التأخير وسحب الضمانات البنكية، ممهداً الطريق لاستمرار هيمنة الشركة العالمية على سوق المحروقات الموريتاني لأكثر من عقد.
وتفجرت الأزمة إثر مطالبة “صوملك” لشركة “أداكس” بدفع أكثر من 23 مليون دولار كغرامات تأخير عن عقود التوريد (2020-2022)، إلى جانب 13.8 مليون دولار كتعويض عن أضرار فنية جراء أزمة شحنة سفينة “نورديك هومبولت” عام 2021. في المقابل، لجأت “أداكس” للتحكيم الدولي بعد تفعيل ضمان بنكي ضدها بقيمة 10 ملايين دولار، مطالبة باسترداده وتعويضات فاقت 6 ملايين دولار.
وتكشف وثائق التحقيق أن بروتوكول الصلح السري ارتكز على تنازلات متبادلة؛ حيث تنازلت “أداكس” عن مطالبات الضمان البنكي وشحنة الفيول، مقابل تنازل “صوملك” عن غرامات التأخير ودعاوى التعويض.
وفي الشق المالي، استعادت “أداكس” مبلغ الضمان البنكي (10 ملايين دولار) مقابل دفعها 3 ملايين دولار فقط لصالح “صوملك”، مع منح الأخيرة خط تمويل دون فوائد بقيمة 5 ملايين دولار، وتمديد آجال السداد إلى 180 يوماً تحت مظلة القانون الفرنسي.
وقع الاتفاق عن الجانب الموريتاني المدير العام السابق لصوملك الشيخ عبد الله بده، ورئيس اللجنة الوطنية للمحروقات سيداحمد ولد أحمد، وعن شركة أداكس مسؤول تطوير الأعمال عصام رز. وأثار هذا الاتفاق انقساماً حاداً؛ حيث اتهم رئيس منظمة “الشفافية الشاملة” محمد ولد غده، الشركة بتحقيق هوامش ربح مرتفعة تتراوح بين 100 و180 دولاراً للطن، معتبراً أن غياب المنافسة كبّد موريتانيا مليارات الأوقية.
في المقابل، دافعت الحكومة الموريتانية عن الشراكة؛ إذ أكد وزير الطاقة محمد ولد خالد أمام البرلمان أنه لا يمكن للمنافسين مجاراة “أداكس” لأسعارها وقرب مخازنها. وهو ما أيده الخبير الفرنسي جيان بابتيست نويه مؤكداً أن الفوز بالمناقصات يستند لمعايير السعر والخبرة، بينما أرجع مصدر مقرب من “أداكس” الأزمات السابقة إلى تعقيدات لوجستية ونقص سعة التخزين المحلية.
تزامن توقيع الصلح مع فوز “أداكس” بصفقة تزويد البلاد بالمحروقات لسنتين إضافيتين، وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الحكومة لإنهاء أزمات الإمداد؛ حيث أعلن الوزير الأول المختار ولد أجاي عن تقدم الأشغال لبناء خزانات بسعة 100 ألف متر مكعب، بكلفة 17 مليار أوقية من الموارد الذاتية للدولة، لمضاعفة الطاقة التخزينية للبلاد.
وينوه موقع “الريادة” إلى أن تفاصيل هذا الخبر مستندة بالكامل إلى المادة الاستقصائية المنشورة في منصة “تقصي ميديا”، مع كفالة حق الرد القانوني والمهني لجميع الأطراف والشركات الواردة أسماؤهم في النص.
رابط التحقيق كاملا:




