بعد إقالة سونكو.. دعوات في موريتانيا لـ”تواضع سياسي” والنأي عن أزمات الجيران

الريادة: أثارت التطورات السياسية المتسارعة في السنغال، والمتمثلة في قرار الرئيس باسيرو ديوماي فاي حل الحكومة وإقالة رئيس وزرائه عثمان سونكو، موجة جدل واسعة وتجاذبات حادة على منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا، وسط تحذيرات نخبّية من استيراد الأزمات الإقليمية.

وفي واجهة هذا النقاش الرقمي، حظيت تدوينة للإعلامي الموريتاني المصطفى لولي، والتي حملت عنوان لسنا معنيين بكل ما يجري، بتفاعل واهتمام لافتين، بعد أن وضعت الأصبع على حالة الانقسام والاستقطاب التي صاحبت تفاعل الرأي العام المحلي مع الحدث السنغالي، وقبله الأوضاع المضطربة في جمهورية مالي.

وانتقد لولي في طرحه تحويل مشاكل وأزمات الدول الأخرى إلى “معارك شخصية” يخوضها الموريتانيون بالنيابة عن مواطني تلك الدول، لافتاً إلى أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين الاهتمام والمتابعة الطبيعية لما يدور في الجوار، وبين الغرق في استقطاب حاد يذكي الخلافات المحلية.

ودعا الإعلامي الموريتاني المتابعين والنشطاء إلى ما وصفه بـ”حقنة من التواضع السياسي والمعرفي”، والاعتراف علناً بأن المواطن الموريتاني ليس معنياً بتلك الأحداث الداخلية للجيران، ولم ولن يتم استشارته في تفاصيلها وسياقاتها الخاصة.

وشدد المصطفى لولي في تدوينته على حساسية الموقع الجغرافي والسياسي لموريتانيا، مؤكداً أن البلاد تحتاج في هذا التوقيت إلى “التهدئة لا صب الزيت على النار”.

ونبه لولي إلى خطورة الانجرار وراء العواطف في التعاطي مع قضايا العلاقات الدولية، قائلاً إن الكلمة أمانة، ومحذراً من أن الآراء الحماسية والمواقف المندفعة قد تتحول لاحقاً إلى “عبء دبلوماسي” حقيقي يمس مصالح البلاد الخارجية مع جيرانها.

وقد فتحت تدوينة لولي الباب واسعاً أمام نقاشات موازية بين المدونين الموريتانيين، والذين أيد قطاع واسع منهم هذا الطرح، معتبرين أن الساحة المحلية أولى بالالتفات إلى قضاياها الداخلية، في وقت تترقب فيه المنطقة بكثير من الحذر ملامح التشكيلة الحكومية المقبلة في دكار وتداعياتها الإقليمية.