
الريادة: في انتقاد علني حاد ومباشر لمنصات التواصل الاجتماعي، حذر مدير الإعلام والاتصال بوزارة الثقافة والعلاقات مع البرلمان الموريتاني، الأستاذ أحمد عيسى اليدالي، من خطورة “الاندفاع الرقمي” لبعض المدونين والنشطاء الموريتانيين وتدخلهم المتزايد في الأزمات السياسية التي تشهدها دول الجوار الإقليمي، لا سيما التطورات الأخيرة في جمهورية مالي.
وانتقد ولد اليدالي ما وصفه بـ”تكرار المشهد” مع كل هزة سياسية تشهدها دولة شقيقة أو صديقة، حيث يتسرع بعض الكتاب والنشطاء في الاصطفاف وإصدار أحكام قطعية واثقة على واقع مركب ومعقد، دون امتلاك المعطيات الكافية، مؤكداً أن هذا السلوك “لا يخدم أحداً، ويضر بالخصوص بمصالح البلاد”.
وشدد ولد اليدالي على أن الشؤون الداخلية للدول تظل شأناً سيادياً يخص شعوبها ونخبها التي تملك الخبرة والرصيد لإدارتها، داعياً الفاعلين في الفضاء الرقمي إلى التحلي بالمسؤولية و”بقدر من التواضع السياسي”. وأضاف: “موريتانيا ليست في حاجة إلى استيراد التوترات، ولا إلى فتح جبهات كلامية مع محيطها الطبيعي”.
كما رسم المسؤول الحكومي خطاً فاصلاً بين مفهومين يكثر الخلط بينهما في الفضاء الأزرق:
- حق الاهتمام وإبداء الرأي: وهو قيمة مكفولة تندرج ضمن حرية التعبير.
- الاصطفاف والتأجيج: وهو السلوك الذي يحول القضايا الخارجية إلى “معارك شخصية”، مما يفرز مواقف حادة قد تتحول بسهولة إلى عبء ديبلوماسي على الدولة.
وفي سياق تحليله للظاهرة، أشار ولد اليدالي إلى مفارقة سلوكية تقع فيها بعض النخب؛ حيث يطالب الموريتانيون الآخرين باحترام سيادتهم وخياراتهم الوطنية، في حين يقع بعضهم في نفس الخطأ عندما يتعلق الأمر بالشؤون الداخلية لجيرانهم.
واختتم المسؤول الحكومي رؤيته بالتذكير بأن الدولة لها قنواتها وحساباتها الدقيقة في إدارة علاقاتها الخارجية، وأن المنطقة تحتاج في الوقت الراهن إلى “التهدئة لا التأجيج، وبناء الثقة لا استنزافها”، معتبراً أن الحكمة الحقيقية وضبط النفس في هذه الملفات الحساسة يمثلان خدمة مباشرة ومسؤولة للمصلحة الوطنية العليا.




