أكسيوس: أسعار الوقود الأميركية لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب

الريادة: رغم تصاعد الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، يرى محللون وخبراء في أسواق الطاقة أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة لن تعود سريعًا إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل خلال الفترة المقبلة.

وبحسب تقرير نشره موقع أكسيوس الأميركي، فإن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران — الذي لا يزال غير مضمون — لن ينعكس فورًا على المستهلكين الأميركيين، إذ ستظل أسعار البنزين أعلى من مستوياتها السابقة، وربما حتى بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة ترتبط مباشرة بأسواق النفط العالمية، التي يُتوقع أن تبقى في حالة اضطراب لفترة طويلة نتيجة تداعيات الحرب والتوترات في منطقة الخليج.

ووفق بيانات جمعية السيارات الأميركية «AAA»، بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة، الأربعاء، نحو 4.54 دولار، مقارنة بأقل قليلًا من 3 دولارات قبل اندلاع الحرب.

وقال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في شركة «GasBuddy» المتخصصة في بيانات وتحليلات الوقود، إن إعادة فتح مضيق هرمز قد تؤدي إلى بعض التراجع في الأسعار خلال أيام، لكن التعافي الكامل سيستغرق وقتًا أطول.

وأضاف دي هان أن الأسعار قد تتراجع بنحو ثلث الارتفاع الذي سجلته خلال الحرب خلال فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، بينما قد يستغرق انخفاض الثلث الثاني ما بين ثلاثة وستة أشهر، مرجحًا ألا تعود الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب قبل مطلع أو منتصف عام 2027.

ويرى خبراء أن أسباب بطء تراجع الأسعار تعود إلى عوامل عدة، أبرزها الوقت اللازم لاستئناف شحنات النفط وحركة الناقلات من الشرق الأوسط، إضافة إلى إعادة مستويات إنتاج النفط التي خفضتها دول الخليج بعد تعطل طرق التصدير.

وقال روب سميث، كبير محللي الوقود في «S&P Global Energy»، إن «عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق عدة أشهر، حتى في حال انتهاء فعلي ودائم للصراع العسكري».

واتفقت شركة «Rystad Energy» الاستشارية مع هذا التقييم، معتبرة أن إعادة فتح المضيق تدريجيًا خلال 30 يومًا يمثل «سيناريو متفائلًا»، مضيفة أن استعادة أحجام التصدير بشكل فعلي قد لا تبدأ قبل يونيو المقبل على الأقل.

وأشار التقرير إلى أن انخفاض أسعار النفط الخام لا ينعكس مباشرة على أسعار البنزين في محطات الوقود، لأن الشركات تواصل بيع المخزون الذي اشترته بأسعار مرتفعة خلال الحرب.

ويصف مراقبو السوق هذه الظاهرة بأنها «الصاروخ والريش»، حيث ترتفع أسعار الوقود بسرعة مع ارتفاع النفط، لكنها تنخفض ببطء حتى مع تراجع الخام بشكل حاد.

وفي السياق نفسه، حذر خبراء من أن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز لا يزال غير مستقر، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.

وأوضح تقرير نشرته مجلة «فورين أفيرز» للباحث غريغوري برو، من مجموعة «أوراسيا» للاستشارات السياسية، أن إيران باتت تمتلك قدرة أكبر على تهديد الملاحة مستقبلًا بعد أن أثبتت قدرتها على تعطيل حركة السفن في المضيق.

وكتب برو أن «القدرات العسكرية الإيرانية تضررت لكنها لم تُدمّر بالكامل، ولن يتطلب الأمر جهدًا كبيرًا لردع شركات الشحن عن استئناف الحركة».

واقترح التقرير أن تدعم مؤسسات التمويل التنموي الأميركية مشاريع لتوسيع شبكات خطوط الأنابيب البديلة التي تتجاوز مضيق هرمز، بهدف تقليل الاعتماد على الممر البحري الحيوي.

وفي خلاصة التقرير، قال روب سميث إن أسعار البنزين في الولايات المتحدة «ستنخفض خلال الأشهر التالية لانتهاء الحرب، لكنها على الأرجح لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب قبل نهاية العام».

قرب التوصل لاتفاق

قالت مصادر ومسؤولون، اليوم الخميس، إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق محدود ومؤقت لوقف الحرب بينهما عبر مسودة لإطار عمل من شأنه وقف القتال، لكن القضايا الأكثر خلافًا لا تزال دون حل.

وترتكز الخطة الجديدة على مذكرة تفاهم قصيرة الأجل بدلًا من اتفاق سلام شامل، ما يبرز شدة الخلافات بين الجانبين، ويشير إلى أن أي اتفاق في هذه المرحلة سيكون مؤقتًا.

وتأثرت الأسواق بالآمال المعقودة على إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، ولو باتفاق جزئي، إذ ارتفعت الأسواق العالمية واقتربت من مستويات قياسية، اليوم الخميس، بينما تكبدت أسعار النفط خسائر فادحة على خلفية التوقعات بتحسن إمدادات النفط.

وخفضت طهران وواشنطن سقف الطموحات بشأن التوصل إلى تسوية شاملة، مع استمرار الخلافات بينهما حول قضايا، مثل البرنامج النووي الإيراني، ومصير مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، والمدة التي ستعلق فيها طهران العمل في برنامجها النووي.

وذكرت المصادر والمسؤولون أن البلدين يعملان، في المقابل، على التوصل إلى ترتيب مؤقت يمنع عودة الصراع ويحقق استقرار الملاحة عبر المضيق.

وقال مسؤول باكستاني مشارك في جهود الوساطة بين الجانبين، لوكالة رويترز: «أولويتنا هي أن يعلنوا إنهاءً دائمًا للحرب، ويمكن بحث بقية القضايا بمجرد عودتهم إلى المحادثات المباشرة».