الملك تشارلز في مهمة صعبة لإنقاذ العلاقات المتوترة مع ترامب

الريادة: تعزيز العلاقات المتوترة منذ عامين أو أكثر منذ بداية رئاسة دونالد ترامب.

وتشمل الزيارة التي تستغرق أربعة أيام والتي وُصفت بأنها أخطر مهمة دبلوماسية يقوم بها تشارلز منذ توليه العرش، إلقاء خطاب أمام الكونغرس، وهي المرة الأولى التي يلقي فيها ملك بريطاني خطاباً هناك منذ عام 1991، ولقاءً خاصاً مع ترامب، ومأدبة عشاء رسمية في واشنطن، بالإضافة إلى زيارات إلى نيويورك وفرجينيا.

ترميم العلاقات

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن محاولة الهجوم على حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض ألقت بظلالها على الزيارة.

وأعلن قصر باكنغهام أمس الأحد أنه على اتصال بمسؤولي الأمن الأمريكيين لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى أي تغييرات في جدول أعمال الملك.

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ جيل، نتيجة لتصاعد التوترات حول كل شيء، من التجارة إلى الحرب في أوكرانيا، وصولًا إلى تهديدات ترامب بالاستيلاء على غرينلاند. 

كما تسبب الهجوم الأمريكي على إيران في ارتفاع أسعار الطاقة، مما أضر بالاقتصاد البريطاني وأثار غضب الحكومة البريطانية التي ترى أن الحرب غير شرعية وغير حكيمة. 

وفي غضون ذلك، يشن ترامب هجومًا لاذعاً على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لعدم دعمه مساعيه العسكرية في الشرق الأوسط.

وزادت التقارير التي تفيد بأن البنتاغون يضع خططاً لمعاقبة حلفاء الناتو من خلال مراجعة الدعم المقدم لـ”ممتلكاتهم الإمبراطورية”، بما في ذلك سيطرة بريطانيا على جزر فوكلاند قرب الأرجنتين.

ويسعى الملك تشارلز، من خلال محاولة دبلوماسية أخيرة من الحكومة البريطانية، لتخفيف حدة التوتر بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر، كما سيؤكد بهدوء على أهمية الحلفاء، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمؤسسات المتعددة الأطراف الأخرى التي تدعم الأمن الأوروبي.

زيارة جادة عن غيرها 

وقال أندرو روبرتس، المؤرخ البريطاني وكاتب السيرة الملكية: “عادةً ما تكون هذه الزيارات مجرد مجاملات. لكن هذه الزيارة أكثر جدية من ذلك بكثير”.

وأضاف روبرتس أن الملك تشارلز سيتناول على الأرجح هذه القضية الشائكة بأسلوب بريطاني بامتياز، وعندما زارت الملكة إليزابيث الثانية واشنطن عام 1976 للاحتفال بمرور قرنين على استقلال الولايات المتحدة، ألقت خطاباً قالت فيه: “إنني أنظر باهتمام شخصي خاص إلى تلك الأحداث التي وقعت قبل 200عام”.

ويُعدّ الملكة تشارلز، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في ترامب داخل أوروبا، ويُعرف عن ترامب تعاطفه مع النظام الملكي البريطاني، الذي كانت والدته تُكنّ له احتراماً كبيراً، وهو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي دُعي في زيارتين رسميتين إلى المملكة المتحدة.

ولكن الفترة التي سبقت الزيارة لم تكن سلسة. حيث حثّ عدد من المشرعين البريطانيين الحكومة البريطانية، المسؤولة عن تنظيم مثل هذه الزيارات، على إلغائها لتجنيب الملك الإحراج الناتج عن التقرب من رئيس أمريكي لا يحظى بشعبية كبيرة لدى البريطانيين. 

ورداً على ذلك، نقل مسؤولون في الحكومة الأمريكية رسائل إلى داونينغ ستريت مفادها أن أي إلغاء سيُقابل باستياء شديد من قبل ترامب، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.