“الطاعون الأبيض” يعود لأمريكا.. سلالات فتاكة ومقاومة للمضادات الحيوية تثير الرعب

الريادة: استعاد مرض السُل أو ما يسمى بـ “الطاعون الأبيض” لقبه كأكثر الأمراض المُعدية فتكاً في العالم مُنذ عام 2023 بعدما تفوق عليه كوفيد-19 لفترة وجيزة خلال السنوات الثلاث الأولى من الوباء.

ومُنذ عام 2020، يزداد انتشار المرض تدريجياً داخل الولايات المتحدة بعد عقود من الانخفاض، مُسجلاً في عام 2025 وحدها، أكثر من 10,000 حالة إصابة، بينها 967 حالة في نيويورك وحدها، بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).

تشخيص خاطئ 

وبحسب صحيفة “نيويورك بوست”، فإن الخسائر الحقيقية قد تكون أكبر من الأرقام المُعلنة، فغالباً ما تُشخص أعراض السل خطأً على أنها أمراض أكثر شيوعاً مثل الإنفلونزا أو الفيروس المخلوي التنفسي، مما يعني إمكانية تفويت بعض الحالات أو تأخير العلاج.

من جانبهم، يقول خبراء الصحة العامة إن سوء التشخيص يمثل مشكلة بحد ذاته، فكلما طالت مدة عدم تشخيص مرض السل، زاد انتشاره وارتفع خطر تطور مقاومة البكتيريا المسببة له للمضادات الحيوية، مما يجعل علاجه أكثر صعوبة.

ما هو مرض السل؟

السل، المعروف أيضاً باسم “سارق الشباب”، هو مرض معدٍ عادةً ما يصيب الرئتين، لكنه يمكن أن يمتد إلى الكلى والعمود الفقري والدماغ. 

ينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس الشخص المصاب، لكن ليس كل من يحمل البكتيريا يظهر عليه المرض أو يمكنه نقل العدوى.

وهناك نوعان رئيسيان منه، هما “السل النشط”، الذي يُسبب أعراضاً ويمكن أن ينتقل للآخرين، و”السل الكامن”، وتكون البكتيريا فيه خاملة، ولا تظهر أعراض ولا ينتقل، لكنه قد يتحول إلى عدوى نشطة إذا ضعف جهاز المناعة.

13 مليون مُصاب بـ “السل الكامن” في أمريكا

في الولايات المتحدة، يُقدّر أن حوالي 13 مليون شخص مصابون بالسل الكامن، وأكثر من 80% من الحالات النشطة تأتي نتيجة تحول العدوى الكامنة إلى نشطة، بحسب الصحيفة الأمريكية.

أما “السل النشط” يُمكن أن يسبب الحمى، والقشعريرة، والتعرق الليلي، وفقدان الوزن، والتعب، وفقدان الشهية. 

وعند إصابة الرئتين، تظهر أعراض مثل السعال المستمر، وألم الصدر، أو سعال مصحوب بالدم أو المخاط، لكن إذا انتشر إلى أعضاء أخرى، فقد يسبب تورم الغدد، ودم في البول، وصداع، وآلام الظهر أو بحة الصوت.

العلاج والتحديات

السل يمكن علاجه بالمضادات الحيوية، لكن العلاج طويل ومعقد، عادةً ما يستمر من ستة إلى تسعة أشهر. 

وكثير من المرضى يواجهون آثاراً جانبية للأدوية، مما يزيد صعوبة إتمام الدورة العلاجية ويعزز خطر مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

في الولايات المتحدة، كانت هناك 589 حالة مقاومة على الأقل في عام 2023، ما يزيد من تعقيد مكافحة المرض.

1.6 مليون وفاة لـ “السل النشط” سنوياً حول العالم

لكن السل النشط غير المعالج “قاتل” في حوالي نصف الحالات، ويودي بحياة نحو 1.6 مليون شخص حول العالم سنوياً، متجاوزاً ضحايا الإيدز والملاريا مجتمعين.

يشير الأطباء إلى أن “الوقاية مُمكنة”، لكن غالباً ما تعتمد على التشخيص المبكر وعلاج السل الكامن. 

ويُحذر خبراء الصحة العامة من أن السل لم يُقضَ عليه في أي دولة حول العالم، ما يُعني أن كل شخص معرض للإصابة طالما يتنفس الهواء، ما يجعل اليقظة والتوعية أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة العامة.