
الريادة: نظّم مركز الدراسات والأبحاث التربوية، مساء اليوم، بالمركز الثقافي لبلدية لكصر، ندوة علمية وفكرية ضمن برنامجه الشهري «نقاشات حول التعليم»، خُصّصت لموضوع: «التعليم والذكاء الاصطناعي في موريتانيا: ضمان العدالة والجودة مع صون دور التدخل البشري»، وذلك في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وانعكاساتها المتزايدة على المنظومات التعليمية، لا سيما في الدول النامية.
وشهدت الندوة حضور عدد من الفاعلين في الحقل التربوي، إلى جانب ممثلين عن السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني، حيث شدّدت الكلمات الافتتاحية على أهمية مقاربة متوازنة ومسؤولة لإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم، تقوم على الاستفادة من الفرص التي يتيحها هذا التحول التكنولوجي، مع تجنّب مخاطره التربوية والاجتماعية.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد العمدة المساعد لبلدية لكصر، النجيب، أن التعليم يظل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الجماعات المحلية مدعوّة إلى دعم المبادرات الهادفة إلى تطوير المدرسة الموريتانية.
واعتبر أن الذكاء الاصطناعي، إذا ما أُدرج ضمن رؤية وطنية شاملة، يمكن أن يسهم في تحسين جودة التعليم وتقليص الفوارق بين المؤسسات التعليمية، مع الحفاظ على البعد الإنساني للعملية التربوية.
من جانبه، عبّر نائب رئيس رابطة أولياء التلاميذ عن انشغال الأسر الموريتانية بمستقبل التعليم في ظل التحول الرقمي، مؤكدًا أن أي إدماج للتقنيات الحديثة يجب أن يكون في خدمة المتعلّم، لا عاملًا في تعميق الفوارق الاجتماعية، مع التشديد على ضرورة إشراك الأولياء في النقاشات المتعلقة بإدخال الذكاء الاصطناعي إلى المدرسة.
بدوره، ركّز نائب رئيس مركز الدراسات والأبحاث التربوية، الدكتور با الحسين حمادي، على الدور المحوري للبحث العلمي في مواكبة التحولات التربوية، معتبرًا أن إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم ينبغي أن يستند إلى دراسات ميدانية تراعي واقع المدرسة الموريتانية، وتحدياتها البنيوية، مع التأكيد على مركزية المدرّس في العملية التعليمية.
أما المحاضرة الرئيسة في الندوة، فقد قدّمها الخبير الاقتصادي محمد محفوظ حدّين، حيث تناول العلاقة بين التعليم والذكاء الاصطناعي في سياق الاقتصاد المعرفي، مبرزًا أن الاستثمار في الذكاء التربوي أصبح خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه لرفع جودة رأس المال البشري.
و استعرض نماذج دولية في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، مشددًا على أهمية تكييف هذه التجارب مع الخصوصية الوطنية.
وتطرّق المتحدث إلى الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، من تحسين أساليب التعلّم ودعم التقييم التربوي، إلى مساعدة المدرّس. على متابعة مستويات التلاميذ، محذرًا في المقابل من جملة من التحديات، من أبرزها الفجوة الرقمية، وإشكالات حماية. المعطيات الشخصية، ومخاطر تهميش الدور الإنساني في التعليم.
كما ناقشت الندوة، من خلال مداخلات المشاركين، واقع التعليم في موريتانيا، حيث أجمعت الآراء على أن. إدماج الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون جزءًا من إصلاح تربوي شامل، يشمل البنية التحتية. وتكوين المعلّمين، وتحديث المناهج، لا مجرد حل تقني معزول.
وفي ختام الندوة، خلص المشاركون إلى التأكيد على ضرورة وضع سياسة وطنية واضحة لإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم. وتعزيز الاستثمار في تأهيل المدرّسين، وضمان العدالة في الولوج إلى التقنيات التعليمية، إلى جانب إرساء أطر أخلاقية وقانونية تنظّم. استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال التربوي، مع إشراك مختلف الفاعلين في صياغة مستقبل التعليم في موريتانيا.




