برنامج الحكومة يثير تبايناً في مواقف النواب بين التفاؤل بالوعود والمطالبة بإنجازات تمس حياة المواطنين

الريادة: تباينت مواقف نواب الجمعية الوطنية فور انتهاء الوزير الأول، المختار ولد أجاي، من عرض برنامج حكومته وإعلان السياسة العامة؛ إذ انقسمت الآراء بين إشادات واسعة من نواب الأغلبية بمضامينه الاجتماعية، وانتقادات حادة من نواب المعارضة الذين اعتبروه تكراراً لوعود سابقة لا تلامس واقع المواطنين، وذلك قبيل انطلاق جلسة النقاش البرلمانية الساخنة المقررة يوم غد الاثنين.

جاءت ردود الفعل النيابية المباشرة لتعكس حجم الاستقطاب السياسي في كواليس البرلمان عقب العرض الحكومي، حيث سارعت نائبة حزب “الإنصاف” الحاكم، فاطمة حبيب، إلى إبداء طمأنينة الأغلبية للميزانية المرصودة، مؤكدة أن الأرقام والمبالغ المعلنة ستنعكس إيجابياً وبشكل ملموس على الظروف المعيشية للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد، بما يلبي تطلعاتهم ويعزز مسارات التنمية المحلية.

وفي ذات السياق الداعم، وصفت النائب فاطمة السالمة سيدي حمود الخطاب بأنه “مختلف وإيجابي”، مشيدة بتناوله الشمولي للقطاعات ونزوله إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، وتطرقه لقضايا تمس المعيشة اليومية كدعم أسعار المحروقات، وتحمل جزء من فواتير المياه والكهرباء للأسر الأكثر هشاشة، إلى جانب رسم ملامح رؤية استراتيجية لموريتانيا في أفق 2060.

من جانبه، ثمن النائب الخليل النحوي صياغة الإعلان المنهجية ولغته السليمة، مشيداً بصراحة الوزير الأول في الاعتراف بأوجه النقص القائمة، والتعبير عن التطلع لمعالجتها وسد الفجوات، ودعوته إلى بناء ثقافة جديدة تقوم على التراكم والاستمرارية الإدارية بدلاً من هدر الوقت والموارد في بدايات متكررة مع كل تغيير حكومي.

في المقابل، واجهت قوى المعارضة هذا التفاؤل بمطالب حازمة بالمكاشفة والواقعية؛ حيث دعا النائب خالي جالو الحكومة إلى مصارحة الشارع بحقيقة الإمكانيات والواردات المتاحة لها، والالتزامات الفعلية التي تستطيع تنفيذها، خاصة ما يتعلق بعائدات قطاعي النفط والغاز، بعيداً عن الوعود المتكررة دون توضيح القدرة على الوفاء بها.

من جهته، انتقد النائب يحيى ولد أبو بكر استمرار عرض إنجازات رقمية لا يشعر بها المواطن في واقعه اليومي، مشيراً إلى أن الحديث عن إصلاح التعليم والصحة يتعارض مع واقع الخدمات الصحية واستمرار اكتظاظ المدارس في مختلف الولايات، ومحذراً من أن المؤشرات المعيشية لا تطمئن وتنبئ بأيام صعبة للغاية.

وفي ذات السياق الانتقادي، اعتبر النائب يحيى ولد اللود أن الحصيلة الحكومية المعروضة لا ترقى لطموحات الموريتانيين ولا تعكس حجم المقدرات الوطنية المتاحة، لافتاً إلى أن العرض تضمن أرقاماً أقل مقارنة بالمرة الماضية وخلا من إعلان إجراءات عملية وملموسة لمعالجة الغلاء، وتراجع قيمة الأوقية، وتخفيف أعباء المعيشة.

وتتجه الأنظار غداً الاثنين إلى قبة البرلمان (الجمعية الوطنية) ، حيث يعود الوزير الأول المختار ولد أجاي إلى المنصة لمواجهة تساؤلات النواب في جلسة علنية مفتوحة، يترقبها الشارع الوطني لمعرفة ما إذا كانت الحكومة تملك إجابات شافية وتعهدات ملموسة لكبح جماح التضخم وتخفيف أعباء المعيشة.