ولد اللود يهاجم ميزانية 2026: نظام ضريبي يهدد السلم الأهلي وشباب يترنح بين البطالة والهجرة

الريادة: وجه النائب البرلماني يحيى ولد اللود انتقادات لاذعة للسياسة المالية للحكومة، واصفاً النظام الضريبي الحالي بأنه “غير عادل” ويشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي والمجتمعي، في ظل اتساع الهوة بين الطبقات الاجتماعية.

وخلال جلسة علنية مخصصة لنقاش مشروع قانون المالية الأصلي لسنة 2026، أكد ولد اللود أن الواقع الاقتصادي الراهن يكرس حماية الامتيازات لـ “ثلة قليلة” تتحكم في الثروة، بينما يستشري التهرب الضريبي دون رادع حقيقي، مما يحرم الخزينة العامة من موارد كان من المفترض أن توجه لتحسين الخدمات الأساسية.

ورسم النائب صورة قاتمة لواقع الشباب الموريتاني، معتبراً أن النظام الاقتصادي الحالي يحصر الخيارات أمامهم في ثلاثة مسارات مؤلمة:

  1. البطالة: التي تظهر بوضوح في تدافع الآلاف عند كل إعلان عن اكتتاب محدود.
  2. الهجرة: التي تحولت رغم مخاطرها إلى “الأمل الوحيد” للهروب من الواقع.
  3. اليأس: الذي يدفع بالبعض إلى الارتماء في أحضان المخدرات كهروب من الإحباط.

وانتقد ولد اللود خلو الميزانية من أي “خطة وطنية واضحة” للتشغيل، أو مشاريع استثمارية كبرى قادرة على امتصاص جيوش العاطلين وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

وفي سياق نقده لسياسة الجباية، أشار النائب إلى أن الحكومة، وبدلاً من التفكير في زيادة رواتب الطبقة المتوسطة المتآكلة، تعمد إلى فرض رسوم وضرائب جديدة بأسماء “براقة” مثل (الرقمنة، ومساهمات الإصلاح). وأضاف بمرارة: “المواطن أصبح يدفع أكثر ويعيش أسوأ“.

ولم تخلُ مداخلة ولد اللود من نقد سياسي للعملية التشريعية، حيث اعتبر أن الميزانية في موريتانيا تحولت منذ عودة التعددية إلى “قرار حكومي مغلق”، يُفرض عبر ما وصفه بـ “الأغلبية الميكانيكية“ التي ترفض أي تعديل ولو كان شكلياً. واعتبر أن هذا النمط يفرغ البرلمان من مضمونه الرقابي ويحوله من سلطة تشريعية إلى مجرد “منصة للتصديق” على قرارات السلطة التنفيذية.

واختتم النائب مداخلته بسلسلة من الأسئلة الموجهة للحكومة حول أسباب انهيار العملة الوطنية، وتدني الرواتب مقابل الارتفاع الجنوني للأسعار، متوقفاً عند معاناة متقاعدي الجيش والأمن الذين يحتجون سنوياً للمطالبة بحقوقهم، متسائلاً بحدة: “أين هي فرص العمل الكبيرة التي وعدتم بها الشعب؟“.