
الريادة: في كل دولة ذات سيادة، تتجلى رموز الانتماء والكرامة الوطنية في عناصر محددة: العلم، والختم الرسمي، والنشيد الوطني. وفي موريتانيا، يمثل النشيد الوطني أكثر من مجرد لحن يُعزف في المناسبات؛ إنه صوت التاريخ، ونداء القيم، وتجسيد للهوية الجامعة.
تعود قصة النشيد الوطني إلى إرث شعري عريق، حين اختيرت أبيات من نظم العلامة الشيخ. بابه ولد الشيخ سيديا لتكون أساساً للنشيد الرسمي عند إعلان الاستقلال سنة 1960.
وقد حملت هذه الأبيات مضامين أخلاقية وتربوية، تدعو إلى نصرة الحق، والتمسك بالفضيلة، ومقاومة الضلال. ما جعلها تعبيراً صادقاً عن روح الأمة الموريتانية.
ومع مرور الزمن، شهد النشيد الوطني تطوراً في صيغته الموسيقية، حيث أُعيد تلحينه سنة 2017 ليواكب. الطابع الرسمي للدولة، ويُعتمد بصيغته الجديدة التي تجمع بين الرمزية الدينية، والهوية الثقافية، والبعد السيادي.
وقد تولى تلحينه الموسيقار المصري راجح داوود، بينما حافظت الكلمات على جوهرها الأخلاقي والديني. لتظل مرآةً للقيم التي تأسست عليها الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
النشيد الوطني يُعزف في المحافل الدولية، ويُردد في المدارس، ويُرفع في المناسبات الوطنية، ليُجدد. في وجدان المواطن معنى الانتماء، ويُرسخ في الوعي الجمعي أن السيادة ليست شعاراً، بل مسؤولية تاريخية وقيمية. فهو يُمثل وحدة الشعب، ويُجسد إرادة الدولة، ويُعلن في كل لحظة أن موريتانيا أمة ذات هوية، وذات رسالة، وذات سيادة.
إن النشيد الوطني الموريتاني ليس مجرد صوت يُسمع، بل هو ذاكرة تُستحضر، وعهد يُجدد، ورمز يُصان. ومن واجب المؤسسات التربوية والإعلامية أن تُعيد الاعتبار لهذا الرمز، وتُرسخ . معانيه في نفوس الأجيال، ليظل النشيد الوطني عنواناً للكرامة، ورايةً للسيادة، وصوتاً لا يخفت في مسيرة الوطن.




