
الريادة : حذر النائب البرلماني سيد أحمد ولد محمد الحسن من تفاقم الكارثة البيئية في ولاية إنشيري، محملاً شركات التعدين، وعلى رأسها شركتا MCM وتازيازت، مسؤولية ما وصفه بـ”الجرم البيئي” الناتج عن تراكم آلاف الأطنان من النفايات السامة، في ظل غياب الرقابة والمساءلة من الجهات الحكومية المعنية.
وأوضح النائب في تدوينة نشرها على حسابه في الفيسبوك أن شركة First Quantum Minerals – MCM خلفت وحدها 52 ألف طن من النفايات شديدة السمية، بينما تسببت شركة KINROSS – Tasiast في 7 آلاف طن إضافية، وفق ما ورد في تقرير محكمة الحسابات. إلا أن هذه الأرقام – بحسب النائب – لا تعكس الحجم الحقيقي للنفايات، خاصة في ظل وجود أحواض ضخمة للسيانيد تشهد تسربات خطيرة إلى التربة وتبخرًا في الجو بفعل ارتفاع درجات الحرارة.
وأشار إلى أن هذه الشركات تواصل أنشطتها دون اكتراث بالمواثيق البيئية، رغم التحذيرات المتكررة من القطاعات المعنية، مستفيدة من غياب المساءلة والإفلات من العقاب.
وانتقد النائب ما وصفه بـ”الاجتماعات الشكلية” التي عقدتها هذه الشركات مؤخرًا مع بعض الجهات الحكومية، في ظل تغييب قطاع البيئة الذي لا يُستشار رغم مسؤوليته المباشرة.
وأكد ولد محمد الحسن أن المطلوب اليوم ليس رسم استراتيجيات جديدة، بل احترام الالتزامات البيئية القائمة، وتقييم وتحديث مخططات التسيير البيئي التي أثبتت فشلها في منع الكوارث. كما دعا إلى استعادة الدولة لمسؤولية الرقابة البيئية، من خلال إلزام الشركات بتمويل مختبرات علمية مستقلة، وتمكين القطاع من أداء دوره الرقابي.
وشدد النائب على ضرورة اكتتاب مكتب دولي مستقل لإجراء تدقيق بيئي شامل لمحيط هذه الشركات، بهدف الوقوف على الوضعية الحقيقية للبيئة وحجم النفايات، قبل الحديث عن أي حلول أو استراتيجيات.
واعتبر أن تحركات الشركات الأخيرة تهدف إلى امتصاص تداعيات التقارير المحلية، خشية تأثيرها على سمعتها في الأسواق المالية الدولية، بينما لا تبدي أي اهتمام بردود فعل الرأي العام المحلي، مكتفية باجتماعات مع جهات “عاجزة عن اتخاذ إجراءات حقيقية”.
وانتقد النائب صمت منظمات المجتمع المدني وتجاهل الرأي العام الوطني، رغم أن المواطنين هم المتضرر الأول من هذه التجاوزات، التي باتت تهدد صحتهم وتؤثر على بيئتهم بشكل مباشر.
كما دعا الحكومة إلى التحرك الجاد لتنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية بشأن محاربة الفساد، مشيرًا إلى أن الفساد البيئي هو الأخطر، إذ لا يمكن جبر ضرره، خاصة إذا تعلق الأمر بتسرب مواد سامة إلى باطن الأرض والهواء، وهو ما سيدفع ثمنه أجيال قادمة حتى بعد رحيل الشركات المتسببة.
كما تساءل عن مدى استعداد القطاعات الحكومية للتعامل مع الكم الهائل من النفايات السامة التي ستخلفها هذه الشركات، خصوصًا مع اقتراب انتهاء رخصة استغلال شركة MCM، داعيًا النخب والأحزاب والإعلام ومنظمات المجتمع المدني إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية في مواجهة هذا التهديد البيئي الخطير.




