
في خطوة تهدف إلى مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، صادقت الحكومة الموريتانية في الثاني والعشرين إبريل 2024 على مشروع قانون جديد يُلغي ويحل محل القانون رقم 2018-034، المتضمن النظام الأساسي للبنك المركزي الموريتاني.
ويهدف هذا الإجراء إلى جملة من الأهداف وذلك على النحو التالي:
- تعزيز استقلالية البنك المركزي كمؤسسة إصدار النقد الأولى في البلاد.
- ضمان الاستقرار المالي في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة.
- الاستجابة للتطورات التكنولوجية، خاصة في مجال الدفع الرقمي عبر الهواتف المحمولة.
- تأطير البنى التحتية للسوق المالي الناشئ، بما في ذلك التحضير لإنشاء سوق للأوراق المالية.
ومن أبرز التعديلات الهيكلية التي أجريت في هذا الصدد مايلي:
- إنشاء هيئة مداولة جديدة: مجلس أنظمة الدفع والمقاصة وتسوية الأوراق المالية، لتوسيع صلاحيات الرقابة والتوجيه.
- تعيين ثلاثة نواب لمحافظ البنك: خطوة تهدف إلى تعزيز الحوكمة وتوزيع المسؤوليات، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول.
- اعتماد مجالس استشارية: لتوفير الخبرة الفنية والمهنية في اتخاذ القرار.
كما أن هذا الاجراء له أبعاد قانونية ومؤسسية منها على سبيل المثال لا الحصر:
- المشروع يُعيد تعريف العلاقة بين البنك المركزي والبيئة الاقتصادية، ويُدخل آليات لضبط وسائل الدفع وضمان أمانها، بما يشمل مكافحة الاحتيال المالي.
- يُعزز الشفافية في تسيير المخاطر، ويُقرب البنك من أفضل الممارسات الدولية في الحوكمة المصرفية.
خلاصة القول:
هذا التحديث لا يُعد مجرد تعديل قانوني، بل هو إعادة تموضع مؤسسي للبنك المركزي في ظل التحول الرقمي والمالي الذي تشهده البلاد. لكنه يطرح سؤالًا جوهريًا: هل ستواكب البنية الرقابية والشفافية هذا الطموح؟ وهل سيُترجم هذا النظام الأساسي إلى استقلال فعلي عن النفوذ السياسي والمالي؟




