
الريادة: عاشت موريتانيا، مثل العديد من البلدان المجاورة، ظاهرة العبودية لقرون متعددة، حيث أخذ الرق نسقًا اجتماعيًا يرتبط بالتركيبة العرقية للبلاد، وذلك لرزوح الآلاف من السود الموريتانيين تحت سيطرة الأسياد البيض.
هذه الوضعية جعلت العديد من قيادات مكون لحراطين يرفعون شعار محاربة العبودية من خلال تنظيمات سرية من بينها حركة الحرة التي تأسست في 5 مارس 1978 م من طرف مجموعة من الناشطين من طبقة الحراطين من أبرزهم مسعود ولد بلخير فمن هو؟.
سياسي وإداري موريتاني، دخل معترك السياسة مكافحا للاسترقاق، وكرس نضاله لإزالة آثاره وتحقيق العدالة الاجتماعية. عمل وزيرا مع ولد الطايع لكنه عارضه، وترأس أول برلمان انتخب بعد سقوط نظامه.
المولد والنشأة
ولد مسعود ولد بلخير عام 1943 بفرع الكتان في ولاية الحوض الشرقي .
الدراسة والتكوين
تلقى تعليمه الأساسي بولاية الحوض الشرقي، وحصل على دورات في مجال الإدارة، ثم التحق بالمدرسة الوطنية للإدارة وتخرج فيها إداريا مدنيا عام 1979.
الوظائف والمسؤوليات
عمل بسلك الإدارة وتولى مسؤوليات إدارية في عدة مناطق خلال الفترة ما بين 1966-1974، وفي بداية الثمانينيات من القرن الماضي عُيِّن واليا (محافظا) لولاية غورغول، ثم أصبح وزيرا للتنمية الريفية في بداية حكم الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع.
التجربة السياسية
دخل المعترك السياسي منافحا عن شريحة الحراطين (الأرقاء السابقون) فأسس مع آخرين في 5 مارس 1978 حركة “الحر” التي رفعت شعار تحرير أبناء هذه الشريحة ودمجهم في الحياة العامة، من خلال استفادتهم أكثر من فرص التعليم والصحة والتوظيف والحقوق السياسية.
وفي سنة 1990 ترشح لعمدة بلدية نواكشوط على رأس لائحة مستقلة، لكنه واجه تحالفا قويا فحلت لائحته في المرتبة الثانية.
وبعد دخول موريتانيا عهد التعددية السياسية سنة 1991 أسس مع عدد من الشخصيات السياسية “الجبهة الديمقراطية الموحدة من أجل التغيير” التي كانت أول تنظيم معارض في تلك الفترة، لكنها لم تحظ بالاعتراف القانوني، فأسس بعض قادتها (ومن بينهم مسعود) حزب “اتحاد القوى الديمقراطية” وتولى ولد بلخير رئاسته.
وفي الانتخابات الرئاسية سنة 1992 ساند المرشح المعارض أحمد ولد داداه الذي أصبح رئيسا لاتحاد القوى الديمقراطية وأصبح مسعود أمينه العام بعد أن تغير اسم الحزب وأضيفت إليه عبارة “عهد جديد”.
وفي عام 1994 استقال من اتحاد القوى الديمقراطية (عهد جديد) وأسس حزب “العمل من أجل التغيير” الذي ضم عددا من قيادات “الحر” وعددا من رموز وكوادر القوميين الزنوج، وخاض الحزب الانتخابات البرلمانية والمحلية سنة 2001 ففاز ولد بلخير بمقعد في البرلمان.
واتهمت الحكومة الحزب ورئيسه بالترويج لأفكار عنصرية وحلته أواخر 2001، فحاول مسعود وأنصاره إنشاء حزب جديد لكنهم لم يحصلوا على الاعتراف القانوني.
انضم مع عدد من قادة حزبه السابق إلى حزب التحالف الشعبي التقدمي ذي التوجه الناصري فانتخب رئيسا له، وشارك في الانتخابات البرلمانية والمحلية في نوفمبر 2003 ففاز بمقعد في البرلمان مع أربعة آخرين من مرشحي الحزب.
ترشح للانتخابات الرئاسية التي جرت بداية 2007 ولم يتمكن من الفوز فقرر دعم المرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في الجولة الثانية من الانتخابات، مقابل دعمه للفوز برئاسة البرلمان وحصول الحزب على حقائب وزارية في الحكومة، ونجح ولد الشيخ عبد الله وأصبح ولد بلخير رئيسا للبرلمان.
وفي 6 أغسطس 2008 أطيح بولد الشيخ عبد الله في انقلاب عسكري، فوقف ولد بلخير ضد الانقلاب ورفض الاعتراف بشرعيته حتى استقال ولد الشيخ عبد الله بموجب اتفاق بين الأطراف السياسية عرف باتفاق داكار.
ترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2009 وحل في المرتبة الثانية، وظل رئيسا للبرلمان ومعارضا للحكم، ثم دخل في حوار معه أفضى إلى اتفاق على إجراء إصلاحات قانونية تضمن انتخابات نزيهة وشفافة.
وبموجب الاتفاق أجريت انتخابات برلمانية ومحلية شارك فيها حزب التحالف الشعبي التقدمي وترشح مسعود على رأس لائحته الوطنية ففاز بمقعد في البرلمان.
وفي 13 مارس 2014 أعلنت الرئاسة الموريتانية تعيين مسعود رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي (ثالث جمعية دستورية في البلاد).
ورغم توليه المنصب بقرار من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز فقد بقى على موقفه المعارض، وقاطع حزبه الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو 2014 بحجة عدم توفر شروط المنافسة الشفافة.
وفي الانتخابات الرئاسية التي نظمت في نهاية المأمورية الثانية للرئيس محمد ولد عبد العزيز قرر ولد بلخير وحزبه التحالف الشعبي التقدمي دعم المرشح الرئاسي أنذاك الجنرال السابق في الجيش الموريتاني وقائده العام ووزير الدفاع بعد التقاعد السيد محمد ولد لشيخ الغزواني، وبرر الحزب ومن ورائه زعيمه التاريخي مسعود ولد بلخير دعمهم للمرشح كونه أقرب الشخصيات السياسية المرشحة حينها لنهج التحالف الشعبي التقدمي إضافة إلى الخلفية العسكرية التي يتمتع بها الرجل والتي لا شك ستكون سدا منيعا بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة، ونقل عنه في ذلك قوله ” نحن اندورو راجل يفطم الصنادرة عن الرئاسة”.
وعلى الرغم من الدعم اللامشروط الذي قدمه الحزب ومناضليه تنفيذا لإرادة زعيمه التارخي، إلا أن العلاقة بين الرجلين شابها نوع من الفتور فسره البعض على أنه نكوص من الرئيس لبعض الوعود التي تعهد بها للحزب ورئيسه غداة إعلان ترشحه، بيد أن الأمر أعمق من ذلك بكثير فلا المناصب ولا الامتيازات الخاصة هي ما يبحث عن الرئيس مسعود بقدر ما يسعى إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطن الموريتاني وتحقيق العدالة والمساواة بين كافة مكوناته.
غير أن الرجل وحزبه العريق قررا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة دعم نفس المرشح لأسباب لا يدركها إلا أصحاب النظرة الثاقبة لمصالح هذه الدولة المحاطة بالأعداء من الجنوب والشمال .
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
تقرير: بلال بن عالي أعمر لعبيد




