
إن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن غرائب العرب وعجائبهم لاتنقضي، فأمورهم كلها وسياساتهم جميعها يقف أمامها العقل حائرا ففي الوقت الذي تطحن فيه غزة طحنا وتمسح فيه من الخريطة بما فيها من بشر وشجر وحجر ،تمسح مستشفياتها ومساجدها وكنائسها ومدارسها ومقار الأمم المتحدة والصليب الأحمر وكل شيء يرمز للحياة فيها،في هذا الوقت الذي ينتظر من الامة تعاطفا وتجاوبا وإبداء المستطاع من صنوف التضامن والمواسات ،وبدل ذلك يتم الآن استدعاء رئيس الكيان الصهيوني الذي يمارس كيانه عملية إبادة سكان غزة وفلسطين يدعى إلى مؤتمر المناخ المنعقد في دبي، ويقوم بالترحيب به محمد بن زايد رئيس الإمارات، ،ويلتقيه ويصافحه في المؤتمر أمير قطر تميم بن حمد الذي يعتبره البعض من الذين أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين انطلاقا من عدم تجريمه علنا للمقاومة في غزة، واستضافة بلده لبعض قادتها وستشترك مع الرئيس الإسرائيلي في المؤتمر ولاشك أنه سيلتقيهم عشرات الرؤساء والوفود العربية التي تشارك في مؤتمر المناخ الذي يستمر أعماله أسبوعين !!!
وفي نفس الوقت رأينا إيران التي ليست عربية وأكثر العرب تدفعهم وتستخدمهم سيدتهم إمريكا لمعاداتها والمشاركة في حصارها ومبالغة في العداء لها بعض تيارات العرب يسميها إسرائيل الشرقية ، إيران التي هذه حالها يقرر وزير طاقتها الذي كان مع وفد كبير ينوي المشاركة في المؤتمر يقرر الانسحاب من المؤتمر رافضا المشاركة مع رئيس الكيان الذي يعتبره مجرما، لقد عبرت حركة حماس عن عدم ارتياحها لقبول دولة الإمارات استقبال رئيس الكيان في هذه الظروف الحالكة التي تعيشها غزة وفلسطين وجميع المنطقة، لكن حركة حماس يجدر بها ان تعرف أنها في واد وحكومات العرب في واد !!!
إن حكومات العرب بمواقفهم المخزية هذه سيسجلهم التاريخ مشتركين بشكل أو آخر في جريمة إسرائيل وآمريكا وحلفاؤهم في كل ما تعرضت له المنطقة، وفي تقتيل وتشريد الفلسطينيين ومحاولة إخضاعهم وفرض قهرهم وتنازلهم عن حقهم في أراضيهم، وحق مشرديهم بالعودة لأراضي آبائهم وأجدادهم، ومحاولة تطهير الأرض منهم وتسليم بلدهم لدولة يهودية دينية لا مجال فيها لأحد سواهم..إن المتطرفين الصهاينة يعلنون تلك الأهداف والنوايا بلا غموض أو تمويه..
إن التاريخ سيثبت أن هذه الحكومات العربية التي شاركت إمريكا في جميع مخططاته ضد العراق وضد ليبيا وسوريا واليمن وفي فلسطين الذين يواصلون فصول المخطط ضدها ،إنهم بوصفهم جزءا من التحالف الذي تقوده إمريكا الذي ارتكب في الماضي ما ارتكب ، ويرتكب اليوم الجرائم الجاري تنفيذها إن لم يكن بالسلاح فبالقبول والصمت وتوفير شروط استمرار الكيان وحلفائه متمتعين بمكانتهم ومصالحهم ،وبإهمال المقاومة والعزوف عن دعمها وترك المقاومة أمام مصيرها تقاوم دون معين ودون مساند فكل الدول العربية يحكمهم حلفاء إمريكا وربيبتها وحلفاؤهما !!
التراد بن سيدى




