
يعتبر ول انڭكُّ إحدى الشخصيات الصحراوية التي لازمت الأسطورية شأنها في ذلك شأن الحكيم ديلول رغم أن الدلائل تقوم على أنهما حقيقيان، لكن أي صحراوي خصوصا في منطقتيْ لعصابه وتڭانت لا يمكن أن يتخرج من إحدى محاظر المنطقة دون أن يحمل معه بعض آثار الرجل خصوصا من الشعر الحساني الذي طالما قرَّب به قاصي العلوم من قرآن وفقه وعقائد.
“ول انڭكُّ” كذا علمه في مختلف نواحي الصحراء وأشهر الروايات في اسمه أنه: محمد محمود وقيل عبد الرحمن، وأسرة أهل انڭكُّ من مشاهير أسر إدوعيش، وعلى جدهم سمي الموضع الشهير بالرڭيبه: “تغادة انڭكُّ” ولعله قتل عنده في المعركة التي دارت بين إدوعيش وأولاد امبارك عند هذه التغاده سنة 1781.
ويروى أنه كان في طفولته راعيا لغنم أهله بعد أن توفي والده وهو صبي، وكان لا يعرف إلا رعي تلك الماشية، وذات يوم مر على خيمة فسمع امرأة تقرئ ولدها والولد يستعصي عليه التعلم فقالت له المرأة معيرة: “ألا عت ول انڭكُّ بيك الجهل”، وعندها عزم على التعلم فهجر بلاده إلى مضارب قبيلة مسومه فتوطن فيهم وحفظ القرآن بإتقان ودرس الرسم والضبط والمتشابه وفاق في كل ذلك، ودرس الفقه بتعمق، وقد اشتُهر كما أسلفنا بنظم الشوارد القرآنية ومن ذلك قوله في عد “ربي وربَّكم” بالفتح:
أسمع عنك ذ الڭاف الزين … إلين ألِّ تمشِ عنَّ
“ربي وربَّكم” ثنتين … “وإذ أوحيتُ..” “ولو أن..”
يشير إلى أن “ربي وربَّكم” بالفتح وردت في ثمنين من القرآن: “وإذ أوحيتُ إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي..” في سورة المائدة حيث ورد فيه: “ما قلتُ لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللهَ ربي وربَّكم..”، و”ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا..” في المائدة كذلك حيث ورد فيه: “وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا اللهَ ربي وربَّكم..”.
ومما حفظنا من نظمه أيام المحظرة في عد “فنجيناه” بالفاء:
فنجيناهُ ما قلبونَ … واسمع يلّ بالك مطروح
“قلنا يا نارُ..” “أتتركون..” … “واتلُ عليهم نبأ نوح..”
وهو بذلك يشير إلى أن “فنجيناه” بالفاء وردت في ثلاثة أثمان من القرآن: “واتل عليهم نبأ نوح..” في سورة يونس حيث ورد فيه “فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك..”، والثاني: “قلنا يا نارُ كوني بردا وسلاما..” في سورة الأنبياء حيث ورد فيه “فنجيناه وأهله من الكرب العظيم..”، والثالث: “أتتركون في ما ههنا آمنين..” في سورة الشعراء حيث ورد فيه “فنجيناه وأهله أجمعين..”.
وله:
يالتلماد التجقف لِدام … والا مرّت خلفك تمشِ:
“أن نمنَّ..” صابت لضغام … “وإنهن” ما صابت ش
وله:
ياتلاميدْ المتحصله … وافذِ الغابه تفليهَ:
“لنفدَ” متّصْلَ … “ولن أجدَ” نقليهَ
ويروى أنه حين رحل عن أهله في تڭانت كان قد ترك ولده في البطن، فلما عاد قيل له أنه رحل في طلب العلم وعميت أخباره، فذهب يبحث عنه وجعل يقف على كل محظرة فيُنشد أهلها:
سايلكم يطفال المزَّ … عن للياف الّ يُمالُ
وعن ليف أزرڭ فوڭُ همزَ … فسمنْ موضع يرَعالُ؟
فلا يقدر التلاميذ على إجابته نظما كما سألهم، فيتجاوز إلى محظرة أخرى، حتى أتى محظرة ذات ليلة فوجد تلاميذا أوقدوا نارا يكررون عليها ويتمرسون، فسألهم بذات الڭاف، فانبرى له أحدهم فقال:
كانك سلت أطفال المزَّ … عن للياف الّ يُمالُ
“لقد رأى” فالنجم املزّ … و”السوأى” فلّ يُمالُ
وادارأتم فوڭُ همزَ … هو لزرڭ معروفالُ
وهذا السؤال شهير وواضح المغزى، فهو يسألهم عن الألفات التي تمال بقراءة ورش، وهي ثلاثٌ، اثنتان في سورة النجم: “ما كذبَ الفؤادُ ما رأى أفتُمارونه على ما يرى ولقد رأيه نزلة أخرى..”، والأخرى في سورة الروم: “ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون”، والألف الذي يُنعت بأنه أزرق هو ألف “فادارأتم فيها” الذي بعد الراء، فهذا الألف يكتب رسما على السطر لكنه يلحقه ألف يتوسطه السطر في حالة الضبط، فقال له ول انڭكو: انتَ هو ولِّ، وهاي جاي..




