هذ الطيف المتحكم فقد عقوله وبقت غرائزه فقط !!

التراد سيدي

لقد فسدت عقلية غالبية الطيف النشط، الذي يملؤ المكان ويمارس كل نشاط الذين في السياسة منهم القادة في الإدارةوالهيآت المنتخبة في البرلمان والجهات والبلديات ، ويستحيل أن نجد رئيسا ترأس دون دعمهم وحكم دون نفوذهم وتحكمهم، وفي التجارة منهم المصدرون والموردون الأكثر قوة ونفوذا ومكانة وسيطرة، وفي المجال الديني الروحي الإرشادي، منهم الخطباء والمشائخ المتحكمون في عواطف الناس ومشاعرهم يحرمون ماشاؤوا تحريمه ويحللون ماشاؤوا تحليله !!
لقد فسدت عقلية الطيف المهيمن على الشأن العام حتى التعفن ، فلا يمكن التفكير في إصلاح عقول استولى عليها العفن حتى لم تبقى فيها ذرة سليمة وصحيحة ،فلم يبقى أي أمل في سياسي يعتبر مصلحته الشخصية هي كل شيء وفوق كل اعتبار ويعتبر المال العام حق طبيعي لمن وحد فرصة تتيح اختلاسه واستخدامه لأغراضه الشخصية ولأهله ومحيطه، ولايمكن علاج عقل مثقف ذو مؤهلات عليا يعتبر التملق والنفاق الوسيلة المفضلة للمناصب والمكاسب بدل الفعالية والجدارة ، كل الكفاآت لاتعني شيئا التملق والنفاق هما الشهادات وهما برآت الاختراع وهما كل شيء !!وكيف يمكن علاج عقل منتخب انتخبه الشعب لخدمة مصالحه نائبا كان او جهويا او بلديا فيتحول لمتسول يدور بين المسؤولين في الإدارات المختلفة باحثا عما يجود به ا الفاسدين من مال العام الذي لايملكون حق التصرف فيه؟! هؤلاء المنتخبون المتسولون هم الذين نراهم يصوتون لمشاريع لم يفهموا ماتعني ورأيناهم يصوتون لزيادة رواتبهم المنتفخة وفي نفس الوقت يعارضون زيادة المعلمين والممرضين والجنود وصغار الموظفين!!
فكيف نطمع في إصلاح عقول رجال أعمالنا وتجارنا عندما نرى تهربهم جميعا من الضرائب ؟ وتبلدهم وتحجر عقولهم في تعاملهم مع الفقراء ،ونرى غشهم وتزويرهم للبضائع الموردة ومنها الادوية التي صارت سموما هي والاغذية المغوشة التي غيروا حجمها و نوعها بتدخل مباشر من تجارنا لدى النصانع الاجنبية!! ،وقد اصبح سوقنا مكبا لنفايات لاتصلح لشيء من ملابس ونعال واشكال كثيرة لشتى الاستخدامات كلها (بإبداع تجارنا ) (ونزاهتهم وإخلاصهم لوطنهم) ملؤوا بها سوقنا فالادوية اكثرها فاسد والاغذية اكثرها فاسد ومغشوش !!
الجميع يعلم ان المطاعم الكثيرة في مدننا لم يبقى أحد مطمئن إلى تصرف اصحابها وحرصهم على السلامة العامة بعد ان علم أن بعض الزيوت غير صالحة وعلم قبل ذلك أن طبيعة تجارنا هي التحايل والتزوير وعدم الاهتمام بالصحة العامة والسلامة ،فهل يمكن اعتبار هؤلاء يملكون عقولا سليمة؟!
وإنما يشاع حول كل الصناعات الغذائية عندنا وخصوصا صناعة الألبان أمر يبعث على القرف ، وليتنا تأكدنا من حجم مايجري في صناعة الألبان وفي مصانع الخيمة – خاصة- التي يدور حولها من المسائل ما يشيب له الرأس!!
وإذا نظرنا إلى ما يجري حول عقائدنا الدينية ونوع الاشتهادات والفتاوي والتفوهات الكثيرة وما تشحن به ادمغتنا من نظريات وافكار واشتهادات تكاد تتسبب لنا في الدوار.. ندرك أننا بلغنا من فساد العقليات مالا يمكن علاجه في الامد المنظور .
فإذا استطعنا الحد من فساد السياسيين والإداريين ولا نرى وسيلة لذلك حتى الآن ،واستطعنا جعل المتخبين يتحلون بشيء من المسؤولية وشيء من الحصافة ولانملك لذلك وسائل ختى الإن،فكيف يكون تعاملنا مع التجار ومايسمى رجال أعمال وهم في الحقيقة الحاكمين الفعليين للبلد و بأسلوب يعحز الاعداء ان يبلغوا درجتهم في تعريض السلامة العامة للخطر ؟! إن التجار لايهمهم سوى الربح ثم ااربح ولانعلم هل فيهم من فكر فيما لو هلك كل الشعب من يشتري منهم بضائعهم المغشوشة ؟ إنهم بعقولهم العفنة لايفكرون في السموم الغذائية والادوية المزورة التي هي سموم ايضا إنهم مثل إخوتهم في الإدارة وفي الخطابة والإرشاد همهم الوحيد ألربح والاستفادة الشخصية وغير ذلك ليس مما يشغلهم جميعا!!!
إن عقول طيفنا المتحكم في السياسة والاقتصاد والارشاد تأكسدت وفسدت وصارو يعملون بدونها يتصرفون بغرائزهم وجوانب تكوينهم الحيواني ، ،وكل امر يترتب على سلوكيات غرازهم المنفلة من قيود العقل والضمير ليس لنا أمامه إلا التوكل على الله والتسليم لمشيئته ونتظار فرج قد يأتي من حيث لاندري فلن نيأس من روح الله إنه لايياس من روح الله إلا القوم الكافرون!!!

بقلم / التراد سيدي